1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    قـالـت لـنـا الأمـواج / قـصّـة قصيـرة

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏18 مارس 2016.

    كنت مستلقـيا في فراشي بقاعة الجلوس، أمسك جهاز التحكم أضغط أزراره و أتنقل من قناة تلفزية إلى أخرى باحثا عن أخبار جديدة أو شريط سينمائي أو برنامج تلفزي. لكنني لم أجد ما يلبي رغبتي و يزيل قلقي ... و فجأة رن جرس هاتفي الجوال فالتقطه و فتحت خط الاتصال. كان صديقي ماهر. فرحت بمكالمته لأنه صديق مخلص وفيّ، تربطني به عشرة دامت أكثر من عشر سنوات. إننا متقاربان في الثقافة و الذوق و تجمعنا بقايا رومنسية أخذناها من أغاني عبد الحليم حافظ و أم كلثوم و وردة الجزائرية و هاني شاكر و من الجولات التي قمنا بها في مناطق طبيعية مختلفة بالجزيرة. اقترح علي الخروج للسهر بمقهى قريب من الشاطئ فوافقت على الفور. وصلت بسيارتي إلى ميدون فوجدته ينتظرني فركبت معه في سيارته. سارت بنا السيارة متمهلة في اتجاه المنطقة السياحية كانت الطريق ذات الاتجاهين خالية من السيارت و المارة. الساعة الآن التاسعة و النصف ليلا و قد عاد الناس إلى منازلهم و أغلقت المحلات أبوابها إلا المقاهي و محلات بيع الفواكه الجافة و السجائر. ظهرت منارة جربة من بعيد بضوئها المتقطع كأنها ترشدنا إلى الطريق. و بعد دقائق و صلنا قربها فانعطفت بنا السيارة نحو اليسار ثم نحو اليمين ثم وصلت إلى المنطقة السياحية. و بعد دقائق وصلنا إلى المقهى السياحي الذي اختاره. فاقترحت عليه أن نشتري قهوتين و نذهب إلى شاطئ البحر سيدي ياتي للتنزه قليلا فوافق. و بعد ربع ساعة نزلنا من السيارة و مشينا على الرصيف ذهابا و إيابا و نحن نتحدث و نترشف القهوة. كان الطقس دافئا حتى خلت أننا في إحدى ليالي الصيف و هذا ما شجعنا على الاقتراب من البحر. سرنا على الرمال قرب الشمسيات و قوارب الصيادين وواصلنا حديثـنا . كان القمر كاملا ينير المكان و كانت فوانيس الكورنيش و النزل القريبة ترسل أنوارها من بعيد. سرحت بخيالي... و فجأة سمعت صوتا يناديني، فالتفت يمينا و شمالا فقال الصوت : « لا تخف، نحن أمواج البحر نريد أن نشكرك . فشكرا لك ألف شكر. لو لم تكن وفيا لما أتيت لزيارتـنا ولسماع هديرنا أنت تحب البحر و تحب الشاطئ و نحن سعداء بلقائك. أما بقية الناس فقد هجرونا و تركونا و انشغلوا عنا بأعمالهم اليومية . نسوا أفضالنا عليهم لقد داعبنا أجسادهم و أزلنا ما بها من تعب و إرهاق و عالجنا ما بها من أمراض و أمتعناهم كما تمتع الأم أبناءها بالأرجوحة، و إذا خرجوا من البحر استلقوا على رمال الشاطئ للتمتع بأنوار الشمس و لعبوا ألعابا مختلفة و تحدثوا و ضحكوا و في ليالي الصيف سهروا و تناولوا ما لذ و طاب من أطعمة و غلال و مشروبات. لقد آنسونا رغم كثرة صخبهم و لكنهم في نهاية الصيف هجرونا و تركونا نمضغ الذكريات و نحلم بلقائهم في الصيف القادم. فشكرا لك ألف شكر»
    قلت لصديقي: « هل سمعت ما قالته الأمواج؟ »
    فرد مستغربا: « ما بالك ؟ هل فقدت عقلك؟»
    فلذت بالصمت و تذكرت المثل القائل: « كلامك مع من لا يفهمك، ينقص عمرك ».

    الأستـاذ: منجي السّالمي 17 / 03 / 2016​
    أعجب بهذه المشاركة الوفاء الدّائم