1. amina chorfi

    amina chorfi ضيف جديد

    16
    9
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    جندوبة
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    اداب
    المهنة:
    تلميذة

    الأشكلة في درس الفلسفة :

    الموضوع في 'دروس' بواسطة amina chorfi, بتاريخ ‏21 فبراير 2016.

    الأشكلة في درس الفلسفة :

    المقـدِّمــة :
    لم يعد بالإمكان الحديث عن تعليم الفلسفة في هذا العصر وتجاهل الأشكلة كواحد من مرتكزات تعلّم الفلسفة الرئيسية . وإذا كان “كانط” يقول أن ليس هناك فلسفة نتعلمّها إنما نستطيع أن نتعلّم كيف نتفلسف ، فإن كارل ياسبرز يطرح أهمية السؤال والتساؤل كمعطى أولي لهذا التفلسف فيقول : “إن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب”.
    إذن فالتفكير الفلسفي كي يكون فلسفياً حقاً يفترض به أن يكون إشكالياً ، وما دام إشكالياً فهذا يدل على وثيق صلته بالشك الذي يلعب دور المحرّك الباعث على طرح الأسئلة ، فلو لم يتحرك الشك لدينا ، لأصبح طرح المسائل لدينا مسألة عادية وتعايشنا معها بشكل طبيعي … ولكن حين يتمظهر هذا الشك بالمسألة التي يطرحها التفكير ، تبدأ الفرضيات بالبروز تبعاً للقوة أو الضعف المرتبطين بظاهر الحجج والبينات . ولكن هل يكتفي التفكير الفلسفي بالنظرة إلى الأطروحات والموضوعات إنطلاقاً من أشكلة بحتة أم أن ثمة عناصر أخرى تكمله؟
    وتعتبر القدرة على الأشكلة أحد الأهداف النواتية الأساسية التي يسعى تعليم الفلسفة إلى تحقيقها عند المتعلمين ، وتسعى المنهجية الجديدة إلى إظهار أهمية الأشكلة في الفلسفة بحيث يتردد دائماً سؤال في المسابقات الرسمية حول صياغة الإشكالية .
    قال ميشيل فوكو : إن الأشكلة لا تعني تمثل موضوع قبل ، ولا إبداع الخطاب لموضوع غير موجود ، إنها مجموع الممارسات الخطابية وغير الخطابية، التي تدخل شيئاً ما في لعبة الحقيقي والزائف ، وتُنشئهُ موضوعاً للفكر ، سواء في شكل تأمل أخلاقي أو معرفة علمية أو تحليل سياسي “.
    في حين يعتبر ميشال كاري : “أن قراءة نص فلسفي ما يجب أن تتم وفق أنحاء ثلاثة هي : الأشكلة – المفهمة – البرهنة ، وهي شروط يتحدّد سبيل إنجازها على أساس لحظات ثلاث هي : الفهم والتخطيط والبناء .
    وبما أن بحثنا يدور حول الأشكلة فإن من المفيد الإشارة إلى تعليم الدرس الأوسطي لنا أن مبعث التفلسف دهشة ترفع النفس وتدفعها من مستوى الجهل إلى مستوى المعرفة ، وقد بيّن أن الأشكلة إنما تننزّل ضمن هذا السياق ، إنها تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما ، بل إنها علامة فكر متقد ، متسائل على قدر ما تحرقه نار سؤال ينتظر الجواب .
    سنحاول في هذا البحث إظهار أهمية الإشكالية ولو بشكلٍ مبسّط ، وتدريب التلاميذ على صياغتها سواء في النص الفلسفي أو في الموضوع الفلسفي مع تقديم بعض التمارين المساعدة على ذلك .
    ثانياً : لماذا الأشكلة :
    فعل التفلسف يكمن بالأساس في الأشكلة أي في عملية تحويل السؤال إلى مشكل وهي عملية ترتبط أشد الارتباط بعملية تحليل المعاني ، فالأشكلة هي العملية الأساسية في التفكير الفلسفي ، وليست هناك طريقة خاصة لتدريسها ، بل يمكن للمتعلّم أن يستسيغها بمتابعة التحاليل التي ينجزها أستاذه وبقراءة بعض حوارات أفلاطون حيث يحاول سقراط تمكين محاوره من استبطان وجهة نظر غيره فما قام به سقراط هو بكل تأكيد عملية أشكلة .
    فالأشكلة هي تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما وهي الحركة التي تكشف عن المشكل الفلسفي في نص ما كما نكشف عن رهاناته ، ثم أنها رسم لمدى التصور الخاص الذي بينه الكاتب ووضع رهانه في موضع اختبار .
    لذلك تبدو الأشكلة جهداً في مساءلة المضامين الخفية واستنطاقها ودفعها إلى دائرة البحث والدرس حتى يكشف النص عن ذاته مضاميناً ورهانات وإحراجات وحتى تنكشف آليات كتابية وكيفياتها .
    1- في الإشكال : أشكل = جعله إشكالياً .
    2- في المشكل : أشكل = إحياء مشكل mettre à jour un problem .
    3- في الإشكالية : أشكل = صاغ المشكل فلسفياً .
    ما هي الإشكالية ؟
    طرح الإشكالية مسألة ذهنية نلاحظها لدى ظهور توتر في المقالة الفلسفية . هذا التوتر لا يمكن تلطيفه إلاّ متى تمكنا من تحديد فحوى السؤال المطروح وتعيين مراميه. إذ أن المسألة تتركنا عادة في حال من التشوش ، وتثير فينا الشك ، وتزعزع قناعاتنا .
    السؤال ، طرح المسألة ، استخلاص الرهانات هذه هي المكونات الثلاثة للإشكالية ، والتي تعدّ العملية الذهنية الأولى الضرورية لكل من يريد أن يتناول بالمعالجة، مسألة فلسفية .
    يقتضي طرح الإشكالية ، إذ بحسب هيوم Hume ، إثارة المسألة ما دام الكتاب المدرسي لم يأتِ على ذكرها . فمن أجل طرح المسألة ، لا بدّ من موضوع إنساني يدعو الطالب إلى التفكير لا إلى سرد ما تلقنه . ولذا لا يمكن اختصار الإشكالية بمجموعة قواعد يطبّقها الطالب من دون أي جهد ، بل بنهج عليه اتباعه لتحقيق حاجته إلى الفهم ، والتعرّف إلى الإطار الذي يتحرك ضمنه . إذا كانت الإجابات عن الأسئلة الفلسفية غير نهائية ، فمن الخطأ الاعتقاد أن التوصل إلى إجابة ما أمر مستحيل ، لكن حين لا تعود هذه الإجابات ملائمة ، فإن إشكالية جديدة تطرح نفسها ، وكذلك حاجة جديدة إلى التفكير .
    يقول نيتشه : “أن ترى في الطرح سؤالاً ، وفي الإثبات استفهاماً ، وفي البديهة الظاهرة صعوبة ، هذا هو التفلسف” . لهذا السبب ، يجب أن تطرح الإشكالية في شكل تساؤل ، لأن كل تساؤل يجب أن يفضي إلى لغز أساسي .
    وهكذا قد تتخذ الإشكالية شكل مجموعة تساؤلات تتضمن العديد من الأسئلة المترابطة في ما بينها ، أو شكل سؤال واحد ، وفي الحالين ، فإن السؤال هو الذي يوّجه حركة التفكير في جسم الموضوع .
    المشكل الفلسفي :
    المشكل هو سؤال السؤال ، إذ ليس هو بمعزل عن عملية الأشكلة ، بل هو مرحلة من مراحل عملية تفكير . فالمعروف أن المشاكل الفلسفية الكبرى مثل : مشكلة المعرفة – الحرية – العدل … هي مشاكل تنتج إجابات فلفسية متنوعة . من هنا فإن الأشكلة تطرح تساؤلات متناقضة : أي القضيتين تبدو صادقة ، أو على الأقل مدعومة بحجج ؟
    فالكشف عن المشكل الذي تمثّل الأطروحة حلاً لها يقتضي أن نرتقي من الحل إلى المشكل .
    وسوف نوضح ذلك لاحقاً من خلال :
    عناصر الأشكلة والإجراءات الصفية :
    يفترض إنشاء الأشكالية في كل من كتابة الموضوع وتحليل النص ، عملاً تحضيرياً ، فلنتوقف عند تنظيم العناصر التي تؤلف الأشكلة .
    1- المساءلة : يتمثل العنصر الأول الأساسي بسلسلة من الأسئلة المنظمة أو “المساءلة” على المتعلّم الذي يريد أن يفهم الموضوع بشكل جيد أن ينمي لعبة أسئلة مرتبة ومتصلة فيما بينها ، وينظمها ، لتترابط منطقياً ، إنطلاقاً من السؤال المطروح.
    2- المشكلة : تدل المشكلة على “سؤال السؤال” ، على السؤال الذي لا يمكن حله نهائياً .
    3- الرهان : يمكننا في بحث هذه المشكلة أن نضيف حكم قيمة يتعلق بأهميتها ووزنها ومنفعتها ، إنّه رهان التمرين .
    وبعد هذه العناصر الثلاثة تأتي الخطة التي تنظم الأجزاء ، إنها إطار ، بنية أو هيكل نوع من الشبكة للتطريز عليها .