1. amina chorfi

    amina chorfi ضيف جديد

    16
    9
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    جندوبة
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    اداب
    المهنة:
    تلميذة

    بدر شاكر السيّاب أنشودة المطر

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة amina chorfi, بتاريخ ‏14 فبراير 2016.

    أنشودة المطر
    بدر شاكر السيّاب


     
    عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ،
     
     
    أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ .
     
     
    عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ
     
     
    وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ
     
     
    يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ
     
     
    كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا، النُّجُومْ ...
     
     
    وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ
     
     
    كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ،
     
     
    دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف،
     
     
    وَالمَوْتُ، وَالميلادُ، والظلامُ، وَالضِّيَاء؛
     
     
    فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء
     
     
    ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
     
     
    كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر !
     
     
    كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ
     
     
    وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...
     
     
    وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،
     
     
    وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر
     
     
    أُنْشُودَةُ المَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر...
     
     
    مَطَر...
     
     
    تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال
     
     
    تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ .
     
     
    كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام :
     
     
    بِأنَّ أمَّـهُ - التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ
     
     
    فَلَمْ يَجِدْهَا ، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال
     
     
    قَالوا لَهُ : " بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ .. " -
     
     
    لا بدَّ أنْ تَعُودْ
     
     
    وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّـها هُنَاكْ
     
     
    في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ
     
     
    تَسفُّ مِنْ تُرَابِـهَا وَتَشْرَبُ المَطَر ؛
     
     
    كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك
     
     
    ويلعن المياه والقَدَر
     
     
    وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ.
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟
     
     
    وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟
     
     
    وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟
     
     
    بِلا انْتِهَاءٍ - كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ،
     
     
    كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى - هُوَ الْمَطَر !
     
     
    وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر
     
     
    وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ
     
     
    سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار ،
     
     
    كَأَنَّهَا تَهمُّ بِالشُّرُوق
     
     
    فَيَسْحَب الليلُ عليها مِنْ دَمٍ دِثَارْ .
     
     
    أصيح بالخليج : " يا خليجْ
     
     
    يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
     
     
    فيرجعُ الصَّدَى
     
     
    كأنَّـه النشيجْ :
     
     
    " يَا خَلِيجْ
     
     
    يَا وَاهِبَ المَحَارِ وَالرَّدَى ... "
     
     
    أَكَادُ أَسْمَعُ العِرَاقَ يذْخرُ الرعودْ
     
     
    ويخزن البروق في السهولِ والجبالْ ،
     
     
    حتى إذا ما فَضَّ عنها ختمَها الرِّجالْ
     
     
    لم تترك الرياحُ من ثمودْ
     
     
    في الوادِ من أثرْ .
     
     
    أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
     
     
    وأسمع القرى تَئِنُّ ، والمهاجرين
     
     
    يُصَارِعُون بِالمجاذيف وبالقُلُوع ،
     
     
    عَوَاصِفَ الخليج ، والرُّعُودَ ، منشدين :
     
     
    " مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    وفي العِرَاقِ جُوعْ
     
     
    وينثر الغلالَ فيه مَوْسِمُ الحصادْ
     
     
    لتشبعَ الغِرْبَان والجراد
     
     
    وتطحن الشّوان والحَجَر
     
     
    رِحَىً تَدُورُ في الحقول … حولها بَشَرْ
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    وَكَمْ ذَرَفْنَا لَيْلَةَ الرَّحِيلِ ، مِنْ دُمُوعْ
     
     
    ثُمَّ اعْتَلَلْنَا - خَوْفَ أَنْ نُلامَ – بِالمَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً ، كَانَتِ السَّمَاء
     
     
    تَغِيمُ في الشِّتَاء
     
     
    وَيَهْطُل المَطَر ،
     
     
    وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ
     
     
    مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ .
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    في كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَر
     
     
    حَمْرَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ مِنْ أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .
     
     
    وَكُلّ دَمْعَةٍ مِنَ الجيَاعِ وَالعُرَاة
     
     
    وَكُلّ قَطْرَةٍ تُرَاقُ مِنْ دَمِ العَبِيدْ
     
     
    فَهيَ ابْتِسَامٌ في انْتِظَارِ مَبْسَمٍ جَدِيد
     
     
    أوْ حُلْمَةٌ تَوَرَّدَتْ عَلَى فَمِ الوَلِيــدْ
     
     
    في عَالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، وَاهِب الحَيَاة !
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    مَطَر ...
     
     
    سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر ... "
     
     
    أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ...
     
     
    يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
     
     
    فيرجعُ الصَّدَى
     
     
    كأنَّـهُ النشيجْ :
     
     
    " يا خليجْ
     
     
    يا واهبَ المحارِ والردى . "
     
     
    وينثر الخليجُ من هِبَاتِـهِ الكِثَارْ ،
     
     
    عَلَى الرِّمَالِ ، : رغوه الأُجَاجَ ، والمحار
     
     
    وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق
     
     
    من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
     
     
    من لُجَّـة الخليج والقرار ،
     
     
    وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ
     
     
    من زهرة يربُّها الرفاتُ بالندى .
     
     
    وأسمعُ الصَّدَى
     
     
    يرنُّ في الخليج
     
     
    " مطر .
     
     
    مطر ..
     
     
    مطر ...
     
     
    في كلِّ قطرةٍ من المطرْ
     
     
    حمراءُ أو صفراءُ من أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .
     
     
    وكلّ دمعة من الجياع والعراة
     
     
    وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
     
     
    فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
     
     
    أو حُلْمَةٌ تورَّدتْ على فمِ الوليدْ
     
     
    في عالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، واهب الحياة . "
     
     
    وَيَهْطُلُ المَطَرْ ..
     
    1 ـ دلالات لفظة (مطر):
    ـ المعنى الأول للفظة (مطر): دلالاته على ظاهرة طبيعية كونية، وهو معنى أصلي كقول الشاعر:
    كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
    وقطرة فقطرة تذوب في المطر...
    فظاهرة المطر، إذن، تسبقها مراحل: تكوين الغيوم، وتكثيفها، فظهور السحب، ثم سقوط المطر.
    ـ المعنى الثاني:
    المطر هو مصدر الحزن، قوله:
    أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟
    إن الشاعر يقر بالأثر الذي يتركه المطر في الإنسان والطبيعية، فشبهه بعدة تشبيهات:
    ـ المطر كالدم المراق
    ـ المطر كالجياع وكالأطفال وكالموتى...
    من هذه التشبيهات نستنتج أن الشاعر أحس بالوضعية المتردية التي يعيشها مجتمعة. فالمطر بالنسبة إليه قد سبب آلاماً كثيرة؛ ترك ضحايا (كالدم المراق)، وفقراء (كالجياع)، ويتامى (كالأطفال).
    ـ المعنى الثالث:
    المطر بمثابة الواهب والدافع للعمل: يتضح لنا من خلال حاجة الكائن إليه. يقول:
    أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
    وأسمع القرى تئن، والمهاجرين
    يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع،
    عواصف الخليج، والرعود، منشدين:
    مطر...
    مطر...
    مطر...
    المطر يمد الكائن الحي بالحياة والرزق، ويبعث فيه الأمل والتفاؤل. فالنشيد، في الواقع، تعبير عن أمل الإنسان الذي لا يتحقق إلا بالعمل. والنشيد أيضاً هو التغني بالمبادئ التي يؤمن بها الفرد، ويريد أن يلتزم بها، وهو مصدر الراحة النفسية؛ لأن فيه تنفيساً عما علق بالقلب من جراحات، ومتاعب.
    ـ المعنى الرابع:
    المطر مصدر الاعتلال:
    اعتللنا ـ خوف أن نلام ـ بالمطر...
    يدل على أن المطر يستفيد منه أشخاص غرباء عن البلاد، ودليل على ذلك أن بلاده كلها خصب وثراء، ومع ذلك فهم جياع. إن الشاعر، لا محالة، يشير إلى ظلم المعتدين واستبدادهم؛ لأن في البلاد خيراً ولا يستفيد منه أبناؤه. فالمستفيد، إذن، هو الأجنبي، يقول:
    وكل عام ـ حين يعشب الثري ـ نجوع
    ما مر عام والعراق ليس فيه جوع
    فالجوع حالة مستمرة في البلاد، والخير حالة دائمة في أرض العراق، فكيف يحصل الجوع مع دوام الخير؟ وهذا دليل على أن الأيادي الغاشمة تمتص كل خير ينمو.
    ـ المعنى الخامس:
    المطر أمل الإنسان وابتسامة له:
    في كل قطرة من المطر
    ...
    فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
    يعود الشاعر إلى الفائدة المرجوة من المطر، بعد أن ذكر آثاره السلبية:
    فالمطر= أجنة الزهر
    المطر = ابتسام
    فهو، إذن، تفاؤل لبعث الاطمئنان، ولتحقيق الآمال.
    رأينا أن لفظة (مطر) تنتمي إلى حقلها الدلالي دلالات كثيرة، وهذا يدل على قدرة التصرف عند الشاعر، وتجاوز الدلالات الجاهزة في اللغة. وقد كان السياب موفقاً في توظيفها، وهنا يحضرني ما أورده ابن منظور(45) في لسان العرب من أن المطر يكثر وروده في الشعر، وأن استعماله فيه يحقق رونقاً وجمالاً. وكان في القصيدة ذكراً حسناً، يلفت انتباه المخاطب، لما يرمز إليه من دلالات، لا تدرك إلا بالولوج في عمق النص.
    2 ـ دلالات الألفاظ المقاربة لكلمة (مطر):
    استعمل السياب ألفاظاً أخرى مقاربة للفظة (مطر)، منها:
    ـ النهر: كقوله:
    وترقص الأضواء... كالأقمار في نهر
    دلت الكلمة على قيمة تعبيرية، تتضح لنا من خلال صورة التشبيه التي عقدها السياب بين رقص الأضواء في العينين، ورقص الأقمار في النهر، ويعرف هذا التشبيه عند علمائنا العرب القدامى بـ(التشبيه التمثيلي)، كما تدل المفردة من منظار دلالي آخر على اللمعان، والصفاء لإمكان رؤية الأشياء فيها.
    ـ الضباب:
    وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
    وظف الشاعر (الضباب) في معنى الحزن والأسى، ويبدو أنه انعكاس لحالته النفسية لأنه بدأ يشعر بالقلق والضيق. ويظهر تجوزه لمعنى الضباب في تشبيهه بالبحر، يقول:
    كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
    الضباب: أسى شفيف
    البحر: دفء وبرد
    وجه الشبه: هو الحزن في كل منهما.
    ـ البكاء: وله دلالتان
    ـ الأولى: حقيقية
    ـ والثانية: مجازية؛ أي أن البكاء بمثابة التنفيس عن النفس لإزالة ما علق بها من آلام، وأوهام، ذلك ما نجده في قوله:
    فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء
    ـ السحاب، الغيوم، القطرات:
    يمكن أن ترد هذه العناصر اللغوية في سياقات تدل فيها على المعنى الأصلي، ويمكن أن تخرج عنه، كتوظيفها في النص. فالغيوم تدل على بداية الشعور بالقلق، والضيم؛ والسحاب يشير إلى الأسى، والقطرات تعبر عن رجوع الأمل الضائع، والتفاؤل بحياة سعيدة.
    ـ الدموع:
    تثاءب المساء، والغيوم ما تزال
    تسح ما تسح من دموعها الثقال
    غالباً ما ينجم عن الدمع راحة نفسية؛ والسياب يريد، من حين إلى آخر، أن يخرج من عالم الحزن إلى عالم الاستقرار، فيجنح حينئذ إلى استعمال مفردات تعبر عن نوازع نفسية، وطموحة.
    ـ الأمواج:
    وعبر أمواج الخليج تمسح البروق
    سواحل العراق بالنجوم والمحار
    يبدو أن الشاعر وظف هذا اللفظ في معنى الغضب؛ لأن الأمواج تدل، في الغالب، على غضب البحر. فانتقل هذا المعنى المحسوس من مستوى إخباري ظاهر إلى مستوى دلالي تعبيري، يترجم فيه السياب أحاسيسه، وعواطفه بكلمات مستوحاة من عالمه المليء بالمتناقضات.
    ـ الواد والفرات:
    لم تترك الرياح من ثمود
    في الواد من أثر
    ......
    وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
    من زهرة يربها الفرات بالندى
    كثيراً ما تعبر الكلمات (الواد، الفرات) عن معنى الحياة والخصب، فهما من مصادر الرزق، والعيش، وإليهما يأوي كل الناس للانتفاع بخيراتهما.
    ب ـ المجالات الدلالية:
    يستعمل الشاعر مواد لغوية متنوعة، ويمكن تقسيمها أقساماً عدة:
    1 ـ المواد اللغوية الكونية، منها:
    (القمر، النجوم، الضباب، الظلام، الضياء، السماء، السحاب، الغيوم، المطر، الرعود، البروق، الرياح، العواصف)، وغيرها. هذه المواد اللغوية يكثر فيها المجاز، ويصف فيها تارة عالمه النفسي، وطوراً حال مجتمعه الذي سلبت خيراته، وفي مواضيع كثيرة يعود إلى بعث الأمل، والتفاؤل.
    2 ـ المواد اللغوية الطبيعية، منها:
    (النخيل، الكروم، الزهر، الشجر، الحقول، التراب، الرمال، الجبال، البحر، المياه، الفرات، الواد، التل، السهول)، وغيرها. واستعماله لهذه المواد ينبئ عن اتصال الشاعر ببيئته القروية التي نشأ فيها، فظل حنينه إلى الوطن ماثلاً في أغلب شعره.
    3 ـ المواد اللغوية المتصلة بالكائنات:
    أ ـ الإنسان: (البكاء، الدموع، الطفل، الوليد، الرجال، الصياد، البشر، الرفاق، الأم).
    ب ـ الحيوان: (العصافير، الغربان، الجراد، الأفعى).
    توحي هذه العناصر، أيضاً، بالنزعة إلى البيئة التي ملكت قلب السياب، وبالقلق النفسي الناجم عن شعوره بالغربة.
    4 ـ المواد اللغوية المقتبسة من التاريخ:
    ككلمة (ثمود)، وهي تدل على اتصال الشاعر بالثقافات القديمة، والأساطير.
    5 ـ المواد اللغوية الدالة على الأمكنة، منها:
    (الخليج، والعراق)، واستخدمهما لوصف حالة مجتمعه.

    ثانياً ـ المستوى الدلالي التركيبي:
    نهتم في هذا الجانب من الدراسة بالظواهر اللغوية البارزة في القصيدة، وأهمها:
    1 ـ التشبيه: وجاء أغلبه بالأداة، وكان بالكاف، وهو أكثر تواتراً، وكأن، وقد شحن بدلالات توحي بقوة التصوير لدى الشاعر، كقوله:
    كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
    ونشوة وحشية تعانق المساء
    كنشوة الطفل إذا خاف من القمر‍‍!
    كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
    كأن طفلاً بات يهذي قبل أن ينام:
    تنبئ ظاهرة التشبيه عن عقد حوار فني بين عالمي الشاعر: الداخلي والخارجي، يعمل هذا الازدواج على تحقيق متعة أدبية، نستشفها من خلال القدرة على التعبير، والتصرف في المعاني.
    2 ـ المجاز: لم يكن شائعاً في القصيدة فحسب، بل غلب على شعره، وهو مظهر من مظاهر التجديد في شعر السياب، من مثل قوله:
    عيناك حين تبتسمان تورق الكروم
    وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
    أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
    3 ـ الاستفهام: كان بالهمزة، وهو أكثر استعمالاً، و(كيف)، وقد استفهم السياب عن الواقع الذي أحس فيه بالوحدة، والضياع، يقول:
    أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟
    وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر؟
    وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
    4 ـ التكرار: وهو ثلاثة أنواع:
    الأول ـ تكرار مفردات، كالألفاظ: (السحر، القمر، الكروم، المطر).
    الثاني ـ تكرار بنية تركيبية:
    أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
    أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
    الثالث ـ تكرار جملة بكاملها، كقوله:
    كل قطرة تراق من دم العبيد
    فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
    وقد ورد هذا التركيب مكرراً في آخر القصيدة.
    لم يكن هذا التكرار سلبياً، بل كان يخدم النص، ويزوده بدلالات كثيرة ومتنوعة، كما رأينا ذلك في دراسة لفظة (مطر).
    5 ـ مال إلى استعمال صيغة المضارع:
    (ترفض، يرجه، تغرقان، فتستفيق، تسح، تسف)، وغيرها. وغاية استخدامها استحضار حالات بائسة يصعب دفعها.
    6 ـ اعتمد في بعض الاستعمالات أسلوب العموم:
    والأداة المفضلة هي (كل). ووضعها في الكلام ينبئ عن إيمان الشاعر ببعض الحقائق التي تخص مجتمعه، كسلب الشعب خيراته، يقول:
    وكل عام ـ حين يعشب الثرى ـ نجوع
    ما مر عام والعراق ليس فيه جوع
    وكيف الأمل في تحقيق السلام لبلاده:
    وكل دمعة من الجياع والعراة
    وكل قطرة تراق من دم العبيد
    فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
    ـ تنوع القافية:
    وهو لون من ألوان التجديد في شعر السياب. وأكثر حالات القافية كان بعد كل بيت. والجدول التالي يبين ذلك:
    حالات تغيير القافية


    عدده

    نوع التغيير

    37

    بعد كل بيت

    18

    بعد كل بيتين

    02

    بعد كل ثلاثة بيات

    01

    بعد كل خمسة أبيات
    نستنتج من هذا الجدول أن تغيير القافية كان، في الأغلب، بعد كل بيت، يليه ما كان بعد بيتين. أما حالات التغيير الأخرى، فهي قليلة. ويمكن أن نرد هذا التعيير إلى أنه من مميزات القصيدة العربية المعاصرة، أو إلى الاضطراب النفسي الذي يعانيه الأديب، والشاعر خاصة، فهذا قد يؤدي إلى عدم الالتزام بقافية واحدة.
    وقد تنوع الروي في القافية، والحروف المستعملة هي: (التاء المربوطة، والجيم، والدال، والراء، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهمزة)، والجدول التالي يبين عدد استعمال كل منها:


    عدد

    الروي

    55

    الراء

    22

    الدال

    04

    الجيم

    05

    اللام

    05

    الميم

    03

    القاف

    02

    التاء المربوطة

    02

    الفاء

    02

    الكاف

    02

    النون
    يوضح الجدول أن حروف الروي متنوعة، وأكثرها الراء، والدال، وقد كان السياب موفقاً في اختيارهما لما فيهما من إيحاءات تجلب النظر، وتعمل على توسيع شبكة الدلالات في القصيدة.
    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi