1. محمد المسلم

    محمد المسلم عضو نشيط

    335
    355
    63
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    سيدي بوزيد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانويّ

    تجارب شعريّة أخرى الشّامُ الجريحةُ

    الموضوع في 'المدوّنة' بواسطة محمد المسلم, بتاريخ ‏3 يناير 2016.

    الشّامُ الجريحةُ

    yarmouk22.jpg


    اِسْرِجْ جِيـادَكَ فالأَبرارُ قد قُتِـلوا ... ومَسْجِدٌ بِدمـاهُم بـاتَ يَغْتَسِـلُ
    هنـاك بالشّـامِ إذْ عـاثَتْ ثَعالِبُها ... فـي هَدْأَةِ الفجرِ والأقوامُ تَبْتَهِـلُ
    يَدْعـونَ ربّاً لهم عَوْناً وعـافِيَـةً ... ومـا لَهُـم سَبَبٌ بالخَلْقِ يَتَّصِـلُ
    جاءَتْ كِلابُ العِدا غَدْراً لِتَقْتُلَهم ... وقَلْبُهُم في هَوى الرّحمـنِ مُنْشَغِـلُ
    تَبّاً لهـا جَمَعَتْ دينَ المَجُـوسِ إلى ... دِيـنٍ لِعَفْلَقَ حيـثُ الشَّرُّ يَكْتَمِلُ
    ما أشْبَهَ اليـومَ بالأَمْسِ القريبِ إذا ... سُراةُ قَـومٍ غَدَتْ بالظُّلـمِ تَنْجَدِلُ
    مـا خَيَّـب الابنُ ظَنَّ الوالدَينِ بِهِ ... فـفي حَمـاةَ بَدَا جُرْمٌ لهم جَلَـلُ
    كَمْ قَتَّلوا من شَبـابٍ عـاطِرٍ نَظِرٍ ... كَمْ يَتَّموا من صِغـارٍ ليس تَحْتَمِلُ
    كم هَدَّموا مِن بُيوتٍ فَوقَ ساكِنِها ... وقـاعُها بِدَمِ النِّـسوانِ مُنْخَضِـلُ
    وَسِجْنُ تَدْمُرَ إِذْ هَـدُّوا حِجـارَتَه ... فَوْقَ الأَسَـارى فَلا يُدرى لَهُمْ طَلَلُ
    وَها هُوَ اليومَ في دَرْعا وَمَسجِدِها ... يُجَدِدُ النَّـذْلُ جُرْحاً ليسَ يَنْـدَمِـلُ
    إِسْرِجْ جِيـادَكَ وارْفَعْ فَوقَ صَهْوَتِها ... بَيارقَ الحَقِّ والتَّوحيـدِ يـارَجُلُ
    واهْتِفْ بِصَوتِ الهُدى في كُلِّ رابِيِةٍ ... يُجيـبُكَ الغَوْرُ في حَـورانَ والجَبَلُ
    مـاعادَ يُجدي سُكوتاً عن جَرائِمِهِم ... فَشَرُّهُم دُونَـهُ الجَّوزاءُ بّلْ زُحَـلُ
    يـا مسْجِداً عُمَرِيَّـاً كـان يَجْمَعُهُم ... تِـهْ عـالياً بِخِضابٍ مِنْه تَكْتَحِلُ
    مـا أَعْظمَ اليـومَ بُنْيـاناً يُخَضِّبُـهُ ... دَمُ الشِّهـادةِ في دَرْعا فَيَحْتَمِـلُ
    دَمُ الشَّهـادةِ عُنـوانٌ لِعِـزَّتِـنـا ... إذا رأته العِـدا يَومـاً سَتَنْـخَذِلُ
    يـا أهْلَنـا في بلادِ الشَّـامِ لاتَهِنُوا ... فَنَصْرُكُـم قد أَتى والكُلُّ يَحْتَفِلُ
    تبـارَكَ اللهُ إذْ أَسرى بِسَيِّـدِنـا ... علـى البُراقِ لأَرْضِ الشَّامِ يَنْتَقِـلُ
    عُودي إِلينـا فَقَدْ طـالَتْ مُصيبَتُنا ... وأَدْمُـعُ العَيْـنِ سَحَّـاءٌ وَتَنْهَمِلُ