1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    شجـرة البقـاء و المرآة السّحريّـة / نقـد مسرحـية « جـلـنـار نهـر الحـيـاة »

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏17 نوفمبر 2015.

    * مقال نقـديّ حول مسرحـيّـة « جـلنـار نهر الحياة » لجمعية عصافـيـر السلام لمسرح الطفل بسيدي بوزيـد تأليـف: فتحـيّـة النصيـري و إخراج: عـبد الله الوافي
    بقلم الأسـتـاذ: منجي السّـالمي

    عرضت المسرحية في دار الثـقافة بميـدون يوم الأحد 04 / 10 / 2015 و حضرها عدد كبيـر من الأطفال و الأولـياء. و هي من مسرح العرائـس ( مسرح الدّمـى ) فالشخصيات في شكل دمى مثبّـتة بعصيّ أما أيديـها فيقع تحريكها بأسلاك من حديد.
    الدّيـكور ستار أسود على عـلوّ متر ونصف تـقريـبا مزيّـن بشرائط ملونة لمّاعة لتجلب اهتمام الأطفـال تـتوسـطه خلفية بها أربعة رسوم:
    * الجزء الأول من النّهر / * حديقة القصر. / * قصر الملك. / * الجزء الثاني من النّهر. و تـفسيره: نهر الحياة يمرّ وراء القصر و حديقـته. هذا الديكور يحدّد الأطر المكانـية لأحداث القـصة.
    قصة المسرحـيّة من القصص العجيـب تحلق بـنا في عالم خيالي غريب، عالم الأمراء و السلاطين، عالم السّاحرات و الأدوات السّحرية. فيها صراع بيـن الخير و الشرّ. يسيطر الشرّ على المملكة مدة ثم يغلبه الخير. لأنّ الحق يعلو و لا يُعلى عليه. و لأنّ لكلّ مشكلة حلّ، و لكـلّ داء دواء. تلـك هي الحياة، كقطعة النّـقـود، لها وجهان: سلبي و إيجابي فلا يأس مع الحياة. و هذا يذكـرنا ببـيت الشّـابّي المعروف:
    إنّ ذا عصر ظلمة غـير أنّـي ☼ من وراء الظلام شـمت صباحهْ
    فالسّاحرة جلـنـار وضعت خلطة سحريّة في النهر، و عندما شرب منه الملـك و ابنته تحوّل هو إلى حمار و تحولت هي إلى قردة. أمّا سكان المملكة فـشربوا منه فملأ الحزن قلوبهم و فـقدوا لذة الحياة. لكنّ السّحر الأسود يغلبه السّحر الأبيض، فإذا بالملك و الأميرة يعودان إلى طبيعتهما بعدما تـناولا ورقات من شجرة البقـاء الموجودة في ساحة القصر. و إذا بالنّهر يعود إلى طبيعته بفضل المرآة السّحرية. قصة عجيبة بحثتُ عنها في القصص التي طالعتها و الحكايات التي سمعتها، فلم أجدها. أنها قصة بكر، من تأليف كاتبة المسرحية قصة متكاملة العناصر، أمتعت الأطفـال و علمتهم دروسا أخلاقـية ثمـيـنة.
    تقديم المسرحية تمّ عن طريـق فتاة تدعى " رنيـم " أطـلت علينا خفـيفة الظل كالملاك، و حاورت الأطفال في عدّة مواضيع منها الفنون و المطالعة و تاريخ تونس. و ذكرتهم بـ 20 مـارس و 14 جانـفي و أثـناء المسرحية نـبّهت الأطـفـال إلى أقـوال جلـنـار ( أمسكت طرف الخيط ) و ( الآن تبـدأ حكايـتي ) و هي، حسب رأيي، طريقة ذكية لشدّ انتـباههم إلى أحداث المسرحية و شخصياتها. و في آخر المسرحية هتفـت: عاش الوطن و الموت لكل أعداءه. و ذلك لتـنـبيـهـهم إلى أحد أهداف المسرحية. و هو حبّ الوطن و الدفاع عنه ضدّ كلّ أعـدائـه.
    شخصيات المسرحية أربعة هي الملـك و ابنـته الأميـرة بدر الزّمان و الوزيـر الأكبر ثم الزّائـرة جلنار و هي امرأة جميـلة جدّا أعجبت الملـك فـتـزوّجها.
    شخصية جلـنـار تحكمها ثـنائية الظاهر و الباطن فهي في الظاهر امرأة جميـلة ذكية جذابة حلوة الحديـث تسعد من بقربها. و لكـنّها في باطنها ساحرة، ماكرة، تضمر الشرّ، أنانية، تعـشق المال، و هي مستعدّة لفعـل أيّ شيء من أجله. و بعد زواجها بـالملـك، نزعت قناعها، و كشفت عن وجهها الحقيقي، و نسجت خطة محكمة للسيطرة على المملكة و بيع ما فيها من خيرات. لكن الله أراد ألا تـنجح في مسعاها. فتمكنت الأميـرة و والدها الملك من إنقـاذ نفسيهما و إنقـاذ البلاد من سحـرها.
    جسّد مخرج المسرحية و كاتبـتها الشخصيات بدمى متحركة ترفع كلّ واحدة منها على عصا، و تحرك أطرافها بأسلاك معدنـيّة. أمّا أصواتها فهي مسجلة مصحوبة بموسيقى حزينة رائعة تساعد المتفرجين في الاندماج في قصة المسرحيّة. هذه الدمى يحركها أفراد الفرقة، فتحرك مشاعرنا و تـشدّنا إليها بخيوط سحرية و تعلمنا. فـنصبح كالتلاميذ نتعلم منها دروسا في الحياة. نظن أننا نتحكم فيها و لكنها تتحكم فـينا فنـنسى أنها دمى متحركة و نتخيّـلها شخصيات حقيـقية بلباسها الملكيّ القديم. و إذا بنا نتعاطف من الملـك و ابنته الأميرة و ننقم على جلـنـار التي خدعتـنا و نودّ لو قـتـلناهـا بأيديـنا.
    مغزى المسرحية: تعالج المسرحية قضية مألـوفة في مسرح الطفـل و هي صراع الخير و الشرّ. و لكنها تـشيـر إلى فترة ما قـبل الثورة التي عانى فـيها شعب تونس من الظلم و الاستبداد و ها قد تخلصنا من ذلك. فكـأن تونس كانت مسحورة و زال سحرها. بنـيتُ هذا الاستـنتـاج على ما قالته الرّاوية رنيم لجمهور الأطفال في بداية المسرحية و نهايتها.
    و أخيـرا، أرى أنّ المسرحيّـة ناجحة. و كاتـبـتها و مخرجها يستحقـان التـشجيع. لأنّ المسرحية أمتعت الحاضرين من أطفال و كبار و عالجت القضية بأسلوب فني جذاب.

    الأسـتـــاذ: منجي السّـالمي مـيـدون في 17 نوفـمبـر 2015​
  2. salma

    salma عضو مهمّ

    987
    115
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    نابل
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    علوم
    المهنة:
    طالبة
    كم نحتاج إلى مثل هذه الأعمال في هذه الأوقات
    شكرا لك أستاذ منجي