1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    ﴿ جـلـسـة الضّـحـى ﴾ / قـصة قصيـرة

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏15 أكتوبر 2015.

    كان سالم يسكن بعيدا عن والديه أكثر من عشر كيلومترات. لقـد حكمت عليه الوظيـفة بذلك. و كان يزورهـما يوم الأحد أي في راحته الاسبوعـية. وكان يصل إلى الدار قـبل منـتصف النهار بقـليـل. وكان يتمنى مشاركتهما جلسة الضحى في حديـقة المنزل. تلـك الجلسة التي تـتوفر فيها كل شروط الراحة. إذ تـتم الجلسة بعد تـناول الفـطور، تحت شجرة زيتون، و قـربها شجرة ياسمين تعطر المكان بزهورها البـيضاء الصغيرة. كـان أبوه يفـتـرش حشية على حصير، و يتكئ على مسند و قربه زوجته ( أم سالم ) تطبخ الشاي الأخضر على الكانون. ثم تـناوله كأسا معطرا بالنعناع. و بعد ذلك توزع الشاي على الحاضرين من أفراد الأسرة و الضيوف. إن تلـك الجلسة الرومنسية تجلب إليها عدة جيـران و أقـارب، يأتون لمشاركة الشيخ مصباح شرب الشاي و الحديـث. وكان سالم محروما من تلك الجلسة لأنه يأتي بعد أن يفـترق الحاضرون. اشتكى يوما من ذلـك فقال له أبوه : " إذا أردت مشاركـتـنا جلسة الضحى ما عليـك إلا أن تأتي باكرا " قـال سالم : " يصعب ذلـك، لأنني أقوم من النوم باكرا كل يوم لألتحق بعملي، و من حقي أن أقوم متأخرا يوما في الأسبوع " . ازدادت رغبته في حضور جلسة الضحى يوما بعد يـوم، فقرر أن يضحي بالنوم في صباح يوم راحته. لذلك عاد من المقهى ليلة السبـت قبل الوقت المعتاد و نام باكرا ليقوم عند الفجر ثم يلتحق بمنزل أبويه. لكن، و يا للأسف!، لم يستفـق إلا على الساعة العاشرة. فـندم ندما شديدا و أخذ يلموم نفسه، و قرر أن لا يتأخـر عن الموعد يوم الأحد الموالي. نام باكرا ليـلة السبـت و استعان بالهاتـف الجوال، و ضبطه على الساعة السادسة صباحا. و لما استفـاق فوجئ بنزول المطر الغزيـر. قـال في نفسه: " لا شكّ أن أبي و أمي سيـبقـيان داخل الدار اليوم، و لن يستطيعا الجلوس في الحديقة " فعاد إلى فراشه و واصل نومه. في يوم الأحد الموالي استفاق باكرا، و ركب دراجته و ذهب إلى منزل أبويه بعد أن اشترى عدة أنواع من المكسرات كاللوز و البندق و الفستق. ولما وصل لم يجد أبويه في المكان المعهود. فسأل أخته : " أين أبي و أمي ؟ و لماذا لم يجلسا في الحديقة كالعادة ؟" فأجابته: " إنهما ذهبا إلى عمك أحمد منذ البارحة و لن يعودا إلا بعد يومين." أصيب المسكين بخيـبة أمل فـدخل غرفة أبويه و واصل نومه. ثم عـاد مساء الأحد إلى منزله.
    و مرت سنوات، وهـو ينـتـظر إحالته على التـقاعد، حتى يعد لنفـسه مجلسا شبـيها بمجلس أبيه، و تطبخ له زوجته الشاي فيشربه متمتعا بجمال الطبيعة، و متذكرا مجلس أبويه في حديقة المنـزل عند الضحى.​

    الأستاذ: المنجي السالمي 15 / 10 / 2015
    غادة. و fida mkad معجبون بهذا.
  2. غادة.

    غادة. عضو

    55
    51
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    طالبة
    عمل متميّز أستاذ
    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi