1. hala

    hala عضو نشيط

    331
    80
    28
    الدّولة:
    TUNISIE
    الولاية:
    TUNIS
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    تاريخ
    المهنة:
    طالبة

    الشعرية العربية والنقد المعاصر :العدول وسؤال الشعرية (رؤية أسلوبية)

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة hala, بتاريخ ‏26 يونيو 2015.

    الشعرية العربية والنقد المعاصر :العدول وسؤال الشعرية (رؤية أسلوبية)
    د.عبد الرحيم أبوصفاء
    - العدول: المصطلح والمفهوم عند الجرجاني
    - العدول بين اللغة واللغة الشعرية عند الجرجاني
    - الأسلوب : عدول في النظم

    - شعرية المجاز /شعرية النظم : مقاربة في نظرية المعنى ومعنى المعنى عند عبد القاهر الجرجاني.
    العدول : المصطلح والمفهوم:
    تحدث الجرجاني عن ما سماه التعادل بين الحروف وهو أن تكون متلائمة لا ثقل فيها يكُدُّ اللسان؛ يقول "فإن قال قائل: إني لا أجعل تلاؤم الحروف معجزا حتى يكون مع ذلك دالا، وذاك أنه إنما يصعب مراعاة التعادل بين الحروف إذا احتيج مع ذلك، إلى مراعاة المعاني... قيل له: فأنت الآن.. تدعي أن ترتيب المعاني سهل... وأن الفضيلة تزداد وتقوى إذا تُوُخِّي في حروف الألفاظ التعادل أو التلاؤم، وهذا منك وهم " والتعادل هنا بمعنى التلاؤم فقط.
    ويذكر الجرجاني لفظ التعديل، يقول عن تعديل مزاج الحروف: "هو إيقاع التلاؤم بينها دفعا للثقل على اللسان". ويقول أيضا وهو يذكر إحدى الشبه المتعلقة بالفصاحة: " وهي أن يدعي أن لا معنى للفصاحة سوى التلاؤم اللفظي، وتعديل مزاج الحروف حتى لا تتلاقى في النطق حروف تثقل على اللسان " .
    والتعادل والتعديل هنا جاءا بمعنى التلاؤم والتناسق والانسجام الصوتي المتوخى في اللفظة كي يحسن نظمها.
    وجاء معنى العدول مقرونا باللفظ عند الجرجاني، فالعدول باللفظ: هو نقله من معناه الحقيقي إلى معنى مجازي لوجود علاقة بينهما، يستفاد ذلك من قوله وهو يذكر القسم الأول من قسمي الكلام الفصيح: " فالقسم الأول الكناية والاستعارة والتمثيل الكائن على حد الاستعارة وكل ما كان فيه على الجملة مجاز واتساع وعدول باللفظ عن الظاهر… " . وهذا ينطبق بشكل عميق على المعنى الذي نحن بصدد مقاربته، وفي تعريفه للمجاز اللغوي يقول الجرجاني في أسراره: " المجاز: مفُعَل من جاز الشيء يجوزه، إذا تعداه، وإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة، وصف بأنه مجاز، على معنى أنهم جازوا به موضعه الأصلي أو جاز هو مكانه الذي وضع فيه أولا " .
    لقد كان للجرجاني مفهوما خاصا لمصطلح العدول: حيث جعله محور العملية الأدبية على المستوى الجمالي، فإذا كان النحاة والبلاغيون السابقون عليه، قد قاربوا هذا المفهوم بأشكال مختلفة وجعلوه شاسعا يستوعب كل مخالفة للغة في أصلها وكل انحراف عن الاستعمال المألوف لها، فإن الجرجاني، كان دقيقا بحصر مفهومه للعدول في فلسفة الجمال والمجاز اللغوي، أي ما يجعل اللغة، لغة أدبية تتضمن عناصر الشعرية، ليس فقط على المستوى اللفظي وإنما على المستوى المعنوي الذي يحتوي العملية الإبداعية في أبعد تألقاتها وطموحاتها.
    ومعنى هذا أن الجرجاني كان أقرب في تصوره من التصور الحداثي لهذا المفهوم، وإن كان لم يعر اهتماما للمستوى الإيقاعي في تحديد عدول البنية الدلالية، إما لضرورة منهجية كان يراها في تصوره، أو أن ذلك راجع للأساس المرجعي والمعرفي الذي بنى عليه نظريته، وذلك بالابتعاد عن كل ما من شأنه إعطاء أولوية للمستوى الإيقاعي في الدراسة البلاغية وعلى رأس ذلك الاهتمام باللفظ، أو بشيء من الطموح المشروع أن الجرجاني كان أكثر حداثة مما قد تصورنا، بحيث تجاوز الحديث عن حصر شعرية النصوص في إيقاعها، وأعطى مجالا أوسعا لتصور ناضج عن ما يمكن أن يجعل من الكتابة وعيا جماليا وتحقيقا لفاعلية أدبية لا تخبو بذهاب أصواتها الإيقاعية، يبدو أن الجرجاني احتوى النظريات الحديثة التي غضت النظر عن الإيقاع واعتبرته قيمة ثانوية في التحديد الحقيقي لأدبية النصوص وشعريتها.
    ويبدو من العسير جدا حصر تدفقات الآراء النقدية والبلاغية التي أطلقها عبد القاهر الجرجاني جاعلا منها أساسا لكل أمل في تطوير نظرية في الشعرية العربية تستطيع مقاربة النص الأدبي العربي في خصوصيته المتفردة، إذ الأزمة الجلية في النقد هي العثور على الجهاز الواصف والصالح لمقاربة النص الأدبي في خصوصيته اللغوية والأدبية والحضارية أيضا، ولكن هذا العسر لا يمنع من إيضاء واعي لأهم الطموحات النقدية والبلاغية التي ظمّنها عبد القاهر الجرجاني ضمن نظرية النظم، ولعل هذا الإيضاء الذي نطمح إليه، يستلزم طرح سؤال الشعرية في علاقته بمفهوم العدول، والاعتماد في ذلك على النبش في الأساس المحوري المتفرد الذي اعتمده الجرجاني في مقارباته، والمتمثل في الرؤية المغايرة في المنظومة النحوية العربية أو ما يمكن أن يسمى (فلسفة النحو الجمالي عند عبد القاهر الجرجاني) واستحضار الرؤية الموازية لها في نفس الوقت فلسفة المجاز أو نظرية المعنى ومعنى المعنى، المؤسسة لنموذج تداولي متفرد عند هذا الرجل، ويبدو أن الموضوعية الأدبية، تقتضي مقاربة آراء الجرجاني البلاغية (خاصة في علم المعاني) في جانبها التداولي، لأنها تبدو أكبر نضجا في هذا الإطار الذي يهتم بأطراف العملية التواصلية وخصوصية الرسالة القائمة بين هذه الأطراف، على اعتبار أن أي خطاب أو نص يعتبر تداوليا بالضرورة لحضور مفهوم القصدية فيه، وقد اخترنا مفهوم الاستلزام التخاطبي كأميز مفهوم تداولي في الدراسات اللسانية والسيميائية الحديثة لمقاربته توازيا مع مفهوم العدول المشكل للدواعي العميقة والأساسية أمام استخدام المخاطب للغة مغايرة (لغة شعرية) تجعله يتخلص من الصراع القائم بين عمق التصورات الكامنة في قريحة النفس المبدعة وبين محدودية وصرامة اللغة الطبيعية.
    العدول وسؤال الشعرية في نظرية النظم: (رؤية أسلوبية):
    ليس ثمة وجود للتراث خارج وعينا به وفهمنا إياه، وجود تؤسسه العلاقة بين التراث في مجالاته المتعددة ووعينا المعاصر بطموحاته المختلفة، وعلى هذا الأساس تكون أي محاولة لوصف التراث واستجلائه متأثرة بشكل أو بآخر بهذا الوعي الحداثي الراسخ في تصورنا الثقافي المعاصر، وأي قراءة بهذا الوعي لهذا التراث تنطلق من إمكانية إن لم نقل ضرورة التفاعل بين الطرفين في شكل لا ينفي أحدهما وجود الآخر بقدر ما يصححه أو يطوره أو على الأقل يناقشه، وبهذا الوعي نجد أن النظرية البلاغية عند الجرجاني زاخرة بالتصورات التي قد نعتبرها حداثية، تصورات يمكن تطويرها لتصبح جهازا نقديا قائما بذاته قد يستوعب جل المقاربات والأحلام النقدية التي يرومها النص الأدبي.
    والشعرية من أهم الأسئلة التي طرحت إشكالات حاسمة في مقاربة أدبية النص من عدمها؛ وتجاذبتها أطراف وتيارات جمة، سنحاول حصرها فيما يتجاوب مع خصوصية المقام الذي يستلزم قراءة نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني، قراءة تطرح أسئلة معاصرة تدون أن تسقط في شرك الإسقاط أو التعسف.
    لقد أعاد الجرجاني تنظيم مفهوم الشعرية وأعاد طرح سؤال الشعرية القائمة في عصره، لينظر لشعرية لن نجازف إذا قلنا إنها ناضجة وفاعلة إن على مستوى الإطار النظري أو على مستوى الإطار التطبيقي.
    وإذا حاولنا بداية النظر في "الشعرية" كمصطلح، نجد أن التتبع المعجمي لهذا الدال في أصل المواضعة لا يقدم الشيء الكثير مقارنة مع سياقات التعامل معه كمحدد نقدي في الأدبية بشكلها الواسع؛ وحتى متابعة النظر فيما خلفه لنا القدماء من مؤلفات في البلاغة و النقد لا يقدم الكثير، وتستوي في ذلك مؤلفات المشارقة والمغاربة، إذا استثني من هذا التعميم حازم القرطاجني، الذي أتاح له اتصاله بأرسطو أن يتعامل مع المصطلح على نحو قريب من التعامل المحدث كما أن اتصال بعض الفلاسفة بالنظر الأرسطي في الشعر، أتاح لهم ترديد المصطلح –أيضا- على النحو السابق .
    ويبدو أم مصطلح "الشعرية" يتحقق وجوده أكثر كمصدر صناعي، مما هو عليه في صيغة النسب كما تردد في المؤلفات النقدية والبلاغية القديمة، وذلك كقولهم: (المعاني الشعرية) و(الأبيات الشعرية) ، ومع ذلك فإن كثرة النسب على هذا النحو تتحول إلى ندرة إذا جاءت وصفا للصياغة، كما نجد عند ابن وهب وهو بصدد الحديث عن جواز الكذب في الشعر عند أرسطو طاليس: " وقد ذكر أرسطو طاليس الشعر فوصفه بأن الكذب فيه أكثر من الصدق، ويذكر أن ذلك جائز في الصياغة الشعرية " .
    " ولا يعني افتقاد تردد المصطلح في المعجم أو المؤلفات القديمة عدم تردد مدلوله بشكل أو بآخر، ولعل أكثر المصطلحات قربا، بل دقة، هو مصطلح (النظم) الذي وصل به عبد القاهر الجرجاني إلى قمة النضج والاكتمال والشمول " .
    ويمكن التحقق من ذلك بالنظر فيما وفد على الحلقة العربية من دراسات حداثية حول النظرية العامة للشعرية واتصالها بالفنون الجميلة أحيانا، وعلم الجمال أحيانا أخرى، بمعنى رصد خواصها الداخلية وبما به أصبحت شكلا فنيا، حيث كانت البداية عند أرسطو في حديثه عن جوهر الشعر وما فيه من المحاكاة، ثم تردد المصطلح على نحو متميز مما ردده أرسطو في الدراسات الحديثة، إذ آل به الأمر إلى أن أصبح مرتبطا بالدراسة اللسانية للوظيفة الشعرية في الخطاب اللغوي على إطلاقه، والشعر على وجه الخصوص فالشعرية صارت حدا للتوازي القائم بين التأويل والعلم في حقل الدراسات الأدبية، وهي بخلاف تأويل الأعمال النوعية، لا تسعى إلى تسمية المعنى، بل إلى معرفة القوانين العامة التي تنظم ولادة كل عمل، لكنها بخلاف هذه العلوم، التي هي هل النفس وعلم الاجتماع وغيرهما، تبحث عن هذه القوانين داخل الأدب ذاته، فالشعرية -إذا- مقاربة للأدب، مجردة وباطنية في وقت واحد ، أو هي –بمعنى آخر- عملية تحرك داخلي في الخطاب الأدبي، تتحسس خيوطه التي تذهب طولا وعرضا، فتكون شبكة كاملة من العلاقات ذات فعالية متميزة أسماها فاليري: الشعرية ، حيث تكون اللغة فيها هي الوسيلة والغاية معا.
    لم يخل الدرس النقدي العربي القديم من ذاك الوعي الحداثي الذي ربط مفهوم الشعرية بالخطاب الأدبي عموما في الدراسات النقدية الحديثة التي اكتست طابعا لغويا في الغالب، فابن طباطبا مثلا يرى أن : " الشعر رسائل معقودة، والرسائل شعر، وإذا فتشت أشعار الشعراء كلها وجدتها متناسبة، إما تناسبا قريبا أو بعيدا ونجدها مناسبة لكلام الخطباء، وخطب البلغاء، وفقر الحكماء " إنها تلك الخصيصة المشتركة بين كل كلام ينزاح من شكله الصوري إلى شكل تحدده مقومات تنتمي إليه، وتسمه كجنس متفرد بذاته، وهكذا نجد أن النص الأدبي استدعى، مفاهيم مختلفة لمقاربته، لأن هذه المهمة الأخيرة (المقاربة) تستلزم نماذج تنسجم انسجاما معقولا مع خصوصية كل نص أدبي، وتبادلت هذه المهمة كل من "الأدبية" أحيانا والإنشائية أحيانا أخرى، غير أن انتشار مصطلح (الشعرية) حديثا جعله أقرب إلى اللسان في النطق، وإلى العقل في التفكير، مع ملاحظة جانب له أهميته، وهو انحراف المصطلح عن مفهومه الشمولي إلى منطقة محددة هي منطقة الشعر، باعتبارها أكثر المناطق صلاحية لأداء مهمته، وأقربها إلى طبيعته، وكأنها بذلك قد ردت المصطلح على أصله الاشتقاقي مرة أخرى.
    لقد قام الشيخ عبد القاهر الجرجاني برحلة نقدية واعية في نصوصه سابقيه، بحث فيها عن المعنى المخبئ وراء عباراتهم وأقوالهم، ولم يشغل نفسه في هذه الرحلة بالبحث عن المعنى الظاهر على السطح، ولو فعل ذلك لما قدم لنا شيئا يستحق اليوم أن نقف عنده، يقول عبد القاهر: " ولم أزل منذ خدمت العلم أنزل فيما، قاله العلماء في معنى (الفصاحة) و(البلاغة) و(البيان) و(البراعة)، وفي بيان المغزى من هذه العبارات، وتفسير المراد بها، فأجد بعض ذلك كالرمز والإيماء والإشارة في خفاء، وبعضه كالتنبيه على مكان الخبيء ليطلب، وموطن الدفين ليبحث عنه فيُخرج " ، وهكذا اعتبر الجرجاني الكثير من النصوص إيماءات وإشارات خفية تحتاج منه إلى التفسير ولم يكن عبد القاهر في قراءته لنصوص سابقيه مفسرا فقط، بل كان في أحيان كثيرة لا يجد مفرا من الرفض والنفي، فهو يرفض مثلا ربط الفصاحة والبيان بالقدرة على الأداء الصوتي، ومربط شائع مستقر في التراث السابق على عبد القاهر، وهو يرفض حصر معاني الكلام في الخبر والاستفهام والأمر والنهي، لقد أعاد الجرجاني طرح سؤال الشعرية بشكل أكثر نضج وجرأة و شساعة ؛ وقرر في كتابيه رصد بناء محكم يمكنه أن يصف العناصر الأدبية والشعرية الجمالية في نص معين، باحثا من خلال هذا الرهان عن الآليات النقدية التي تصف العمل في بنيته الداخلية العميقة بدل الاكتفاء بما يوفره النص على المستوى الشكلي فقط.
    يقول الجرجاني متحدثا عن البيان باعتباره عصب الأدبية وعلمها الجليل الذي يبحث في النص روح الوجود الجمالي: " إلا أنك لن ترى على ذلك، نوعا من العلم قد لقي من الضيم ما لقيه، ومني من الحيف بما مني به، ودخل على الناس من الغلط، في معناه بما دخل عليهم، فقد سبقت إلى نفوسهم اعتقادات فاسدة، وظنون ردية، وركبهم فيه جهل عظيم وخطأ فاحش، ترى كثيرا منهم لا يرى له معنى أكثر مما يرى للإشارة بالرأس والعين، وما يجده للخط والعقد؛ يقول ‘نما هو خبر واستخبار، وأمر ونهي، ولكل من ذلك لفظ قد وضع له، وجعل دليلا عليه؛ فكل من عرف أوضاع لغة من اللغات، عربية كانت أو فارسية، وعرف المغزى من كل لفظة ثم ساعده اللسان على النطق بهم، وعلى تأدية أجراسها وحروفها، فهو بين في تلك اللغة كامل الأداة، بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه، منته إلى الغاية التي لا مذهب بعدها، يسمع الفصاحة والبلاغة والبراعة فلا يعرف لها معنى سوى الإطناب في القول وأن يكون المتكلم في ذلك جهير الصوت جار اللسان، لا تعترضه لكنة ولا تقف به حبسة وأن يستعمل اللفظ الغريب والكلمة الوحشية فإن استظهر الأمر وبالغ في النظر فأن لا يلحن، فيرفع في موضع النصب، أو يخطئ، فيجيء باللفظة على غير ما هي عليه في الوضع اللغوي، وعلى خلاف ما ثبت به الرواية عن العرب ".
    " وجملة الأمر أنه لا يرى النقص يدخل على صاحبه في ذلك إلا من جهة نقصه في علم اللغة؛ لا يعلم أنه هاهنا دقائق وأسرارا طريق العلم لا بها الروية والفكر ولطائف مستقاها العقل وخصائص معاني ينفرد بها قوم قد هدوا إليها، ودلوا عليها، وكشف لهم عنها، ورفعت الحجب بينهم وبينها وأنها السبب في أن عرضت المزية في الكلام ووجب أن يفضل بعضا بعضا، وأن يبعد الشأو ذلك، وتمتد الغاية ويعلو المرتقى، ويعز المطلب حتى ينتهي الأمر إلى الإعجاز، بل يخرج من طوق البشر " .
    وكأن الجرجاني في هذا النص الطويل، يؤكد ضرورة إعادة طرح سؤال الشعرية بشكل مغاير لما كان عليه، ويدخل مع النصوص السابقة عليه في صراع الهدم والبناء أو النفي وإثبات، ليقيم بذلك بناءه الفكري في الثقافة العربية، منطلقا من قاعدية اللغة في صوريتها إلى إعجاز الخطاب في انزياحه.
    العدول بين اللغة واللغة الشعرية:
    لم يتعامل عبد القاهر الجرجاني مع مصطلح "الشعرية" على صيغة النسب أو المصدرية،بل تعامل معه بمدلوله، إذ النظم ليس إلا حركة واعية داخل الصياغة الأدبية، بالاعتماد على تصور مفاده أن الشعرية تكمن في النظم بالدرجة الأولى وليس في غيره، فالانزياح أو العدول الذي يحقق هذه القيمة الجمالية، ينطلق من الاشتعال الجدلي القائم بين أصول النحو ومعانيها وبين الألفاظ وطريقة نظمها، إنها المنطقة التي يتم فيها التوافق بين الدال والدلالة.
    والطريف أن هذه المنطقة –عند عبد القاهر- ليست مقيدة بالبنية الإيقاعية على الرغم من أهميتها، على اعتبار أن البناء الموسيقي عنده، مجرد هيئة صورية غير قابلة للاهتزاز إلا في الحدود التي سمح بها العروضيون، إنها منطقة لا تحقق طموحات الانزياح وعمق فعاليته، والواقع أن الدرس البلاغي لم ير في النظام الإيقاعي ميزة في الشاعرية؛ إذ إن النظام العروضي يتيح للمبدع بناء شكليا يتمثل جهده الحقيقي في ملء هذا البناء بمادته التعبيرية، بحيث يتم وفق معادلة محسوبة بين الشكل الإيقاعي، والبناء العرفي، وربما لهذا أسقط عبد القاهر (الوزن والقافية) من شعريته، يقول عبد القاهـر: "فإن زعم أنه إنما كره الوزن، لأنه سبب لأن يتغنى في الشعر ويتلهى به، فإنا لم ندعه إلى الشعر إلا لذلك، ,وإنما دعوانا إلى اللفظ الجزل، والقول الفصل، والمنطق الحسن، والكلام البين، وإلى حسن التمثيل والاستعارة، وإلى التلويح والإشارة، وإلى صنعة تعمد إلى المعنى الخسيس فتشرفه، وإلى الضئيل فتفخمه، وإلى النازل فترفعه، وإلى الخامل فتنوّه به، وإلى العاطل فتحييه، وإلى المشكل فتجليه، فلا متعلق به علينا بما ذكر، ولا ضرر علينا فيما أنكرن فليقل في الوزن ما شاء، وليضعه حيث أراد، فليس يعنينا أمره، ولا هو مرادنا من هذا الذي راجعنا القول فيه " .
    وبإسقاط الإطار الخارجي الإيقاعي يلخص عبد القاهر للبنية الداخلية، بما فيها من طاقات وإمكانات نقلتها –بالنحو- من النثرية إلى الشعرية، ولكي يكون الخلوص كاملا يسقط إلى جانب البنية الإيقاعية، الدلالة الكلية الغرضية، فليس من خواص الشعرية استثمار العلاقات الداخلية لتحقيق الإطارات العامة المحفوظة، كالغزل والمديح والفخر وغيرها... بل إن أخص خواصها أن تتحرك داخل خيوط الصياغة طولا وعرضا ومن ثم يكون ادعاء بعض النقاد تقديم بعض الكلام بمعناه –إذا كان أدبا وحكمة وكان غريبا ناذرا- ادعاء غير صحيح، لأن من قضى " بفضل أو نقص، ألا يعتبر في قضيته تلك إلا الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجعه إلى حقيقته، وأن لا تنظر فيها إلى جنس آخر، وإن كان من الأول سبيل أو متصلا به اتصال ما لا ينفك منه.
    " ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة، وأن سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصوغ فيه، كالفضة والذهب يصاغ فيها خاتم أو سوار، فكما أن محالا –إذا أنت أردت النظر في صوغ الخاتم، وفي جودة العمل ورداءته- أن تنظر إلى الفضة الحاملة لتلك الصورة، أو الذهب الذي وقع فيه ذلك العمل وتلك الصنعة –كذلك محال- إذا أردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام –أن تنظر في مجرد معناه، وكما أنا لو فضلنا خاتم على خاتم، بأن تكون فضة هذا أجود، أو فصه أنفس، لم يكن ذلك تفضيلا له من حيث هو خاتم- كذلك ينبغي إذا فضلنا بيتا من أجل معناه، ألا يكون تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام" .
    إذن فالشعرية عند عبد القاهر الجرجاني لا تنحصر في الانتماء الجنسي للنوع الأدبي، فقط وإنما تنبعث من ذلك الانسجام الحاصل بين الإطار الشكلي الخاص والبعد الدلالي الذي يعكسه، وبالتالي فالفرق بين اللغة واللغة الشعرية، فرق في الصياغة وطريقة البناء، لا في اللغة نفسها، وبالتالي فالمزية التي توفرها الألفاظ داخل الجملة الشعرية، لا ترجع لها في أنفسها وإنما إلى المعنى الذي تحيل عليه، ويتوضح ذلك عندما يعالج عبد القاهر الجرجاني إشكال الشعرية على مستويين أوليين:مستوى المعجم ومستوى التركيب النحوي: لقد فند الجرجاني القول الزاعم بأن الدوال يتم التواضع عليها لتحيل وتعبر على معنى داخلي فيها لأن هذا التصور يؤدي إلى ناتج فاسد بالضرورة، وهو أن يكون قد تم وضع الأسماء والأجناس لتعرف بها، أي أننا ما كنا نعقل مدلول (رجل) و (فرس) و (دار) لو لم توضع لها هذه الدوال، وهذا يتنافى مع جوهر المواضعة ذاتها، لأنها لا تتم إلا على معلوم: " فمحال أن يوضع اسم أو غير اسم لغير معلوم، لأن المواضعة كالإشارة، فكما أنك إذا قلت : (خذ ذاك) لم تكن هذه الإشارة لتعرف السامع المشار إليه نفسه، ولكن ليعلم أنه المقصود من بين سائر الأشياء " .
    وعلى هذا الأساس فإن السمة الشعرية في اللغة لا تتحقق بمعرفة المعنى المتواضع عليه في اللفظ، لأن المزية لا تنحصر ولا تكون في هذه المعرفة، وإنما تتحقق السمة الشعرية بالاستثمار الواعي لمفهوم الاختيار الذي يصل حركة الذهن الداخلية بالمستوى السطحي الخارجي للصياغة، وعلى مستوى هذا الاتصال تتحقق المزية فـ " العلم بأن (الواو) للجمع، و (الفاء) للتعقيب بغير تراخ، و (ثم) له بشرط التراخي، و (أن) لكذا و (إذا) لكذا – ليس مؤديا للمزية،، وإنما تتحقق عند التأليف بإحسان الاختيار ومعرفة المواضع المناسبة " ، ومعنى هذا أن الوظيفة الحقيقية للكلمة تكون عند خلق الانسجام بين اللفظة في معناها الصوري، وبين موقعها داخل سياق تركيبي معين يراعي حضور باقي مكونات الجملة عن طريق مفهوم الاختيار. والشرط في هذا الاختيار أن يكون واعيا يتعامل مع الدوال في جانبيها الصوتي والدلالي، ثم لا يكون لهذا التعامل قيمته الشعرية التي تستولي على هوى النفوس، وميل القلوب إلا بالإتيان به من الجهة التي هي أصح لتأديته، من حيث اختصاصه بمعنى معين، وقدرته على نقله إلى المتلقي في صورة مغلفة ب (النبل والمزية) .
    وتصل عملية الاختيار إلى قمة شعريتها بسقوطها عموديا على عملية التأليف، حيث يتحول الالتقاء بينهما إلى مجموعة من الخطوط التي تكون شبكة كاملة من العلاقات شبيهة بقطعة النسيج التي تتلاحق خيوطها أفقيا ورأسيا ثم تزداد فنيتها بالأصباغ والنقوش المختلفة المواقع، فالتخير الذي ينصب على الخيوط أولا؛ ثم يتصل بالمواقع ثانيا، هو الذي يقدم الصورة النسيجية –على مستوى التشبيه- والصورة الشعرية على مستوى الواقع .
    لقد خلص الجرجاني إلى نفي أي قول بشعرية الألفاظ بعيدا عن أي وظيفة سياقية لها، وساق في دلائله مجموعة من الأدلة على صحة تصوره، أوضح أن اللفظة القلقة في سياق معين، نفسها تكون مطمئنة ومتمكنة في سياق آخر، وبالتالي فالعدول عن اختيار كلمة إلى اختيار أخرى، هو عدول يفرضه تصور المعنى السياقي كما خطر في ذهن المبدع، وقد كان الجرجاني حاذقا، عندما ربط هذا السياق الإبداعي بالمعاني المترابطة والمترتبة في النفس، إذ لا يمكننا أن نتصور جملة تركيبية تحتوي فراغا أو فراغات معجمية، تنتظر من المبدع اختيار الوحدات المعجمية المناسبة لملئها، بل إن ذلك يحصل بشكل علائقي في شمولية تجمع بين مكونات الجملة في اختيار آني يراعي الأبعاد الجمالية للكلام عن طريق عملية النظم.
    وعلى هذا الأساس سعى الجرجاني إلى التفرقة بين مستويات الكلام، تلك المستويات التي تبدأ من "الكلام العادي" إلى "الكلام المعجز" الذي يفوق طاقة البشر.
    لقد حاول الجرجاني الكشف عن منطقة العدول القائمة بين ثنائية اللغة/ اللغة الشعرية وذلك بطرحه سؤالا طرحته الشعرية، ولكن بشكل أعمق وأوضح: ما الذي يميز كلاما من كلام؟ وما الصفة الباهرة التي بهرت العرب في النص القرآني فأحسوا بالعجز إزاءه برغم فصاحتهم وقدرتهم البيانية؟ ويكاد عبد القاهر في إجابته عن هذه الأسئلة يقترب من الفكر الأسلوبي المعاصر، حين يرى أن "الشعر" وكذلك "القرآن" كلام ينتمي إلى اللغة، ولكن كلام يتميز بخصائص ومعان تدخله في حدود "الفن"، ولكن هذه الخصائص والمعاني "الفنية" يكمن الوصول إليها وتحديدها، ولا يصح أن يكتفي في وصفها بالعبارات الغامضة الفضفاضة، لقد نادى الجرجاني نداءا صارما وصريحا بضرورة الدقة والتعليل عندما يتعلق الأمر برصد الخصائص المميزة لشعرية الخطاب إذ " لا يكفي في علم "الفصاحة" أن تنصب لها قياسا ما، وأن تصفها وصفا مجملا، وتقول فيها قولا مرسلا، بل لا يمكن من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم، وتعدها واحدة واحدة، وتسميها شيئا شيئا، وتكون معرفتك معرفة الصنع الحاذق الذي يعلم علم كل خيط من إلا برسيم (الحرير) الذي في الديباج، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع، وكل آجرة من الآجر في البناء البديع" و " لابد لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده من أن يكون من أن يكون لاستحسانك ذلك جهة معلومة وعلة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذلك سبيل وعلى صحة ما ادعيناه دليل " .
    لقد كان عبد القاهر الجرجاني على وعي التام بهذا الفارق الكائن بين اللغة والكلام، ذلك الفارق الذي أرسى دعائمه العالم السويسري "دي سوسير" وطوره تشومسكي في تفرقته بين "الكفاءة" و "الأداء" إن قوانين النحو ومعاني الألفاظ المفردة، تمثل عند شيخنا " النظام" اللغوي القار في وعي الجماعة ، الذي تقوم اللغة على أساسه بوظيفتها الاتصالية، أما الكلام فهو التحقق الفعلي لهذه القوانين في حدث كلامي بعينه وإذا كانت قوانين اللغة على مستوى الألفاظ أو التراكيب (قوانين النحو) هي القوانين الفاعلية في كل مستويات الكلام، فإن الكلام الأدبي (اللغة الشعرية) هو الذي ينسب إلى قائله ويعبر عن فاعليته العقلية، المتحققة في مستوى النظم كتحقق فعلي لها، وهنا فقط تتوفر للمتكلم أقصى درجات الحرية الممكنة داخل قوانين اللغة، حرية تخول له الانتقال من اللغة التي تواضع عليها إلى اللغة الشعرية التي عدل إليها متوسلا بالإمكانيات الهائلة التي يوفرها النظم المخصوص.

    الأسلوب : عدول في النظم:
    في معرض تفريقه بين النظم واللانظم، يؤكد عبد القاهر الجرجاني بأن فاعلية المتكلم أو المبدع هي المحدد الأساسي لاختلاف أسلوب عن آخر، هذا الاختلاف هو الذي يتحقق بالممارسة الانزياحية التي يمارسها المبدع داخل تركيبة النظم والتي من خلالها يستطيع القارئ قياس مدى شاعرية النص بالمقارنة مع الأفق الدلالي الذي كان يتوقعه؛ والحقيقة أن الممارسة التي تؤطرها عملية النظم والخالقة للنص الفريد، عن طريق استثمار فاعلية العدول، هي التي تمنح الأسلوب خاصية يمكن إضافتها إلى النص أو مبدعه.
    ويبقى النظم يحظى بأولوية خاصة لما له من عمق دلالي يشتبك بشعرية التناص التي لا تعنى باشتقاق معنى من معنى آخر فقط، وإنما بإخراجه على غير هيئته الأولى، وهكذا يعطي الجرجاني للمبدع إمكانات هائلة تضاف إلى القدرة الإبداعية قدرة كان علماء الكلام قد قزموا من إمكانياتها حين أقروا بأقوال حول بعض الشعراء من مثل: أخذ المعنى من صاحبه فأحسن وأجاد، أخذ المعنى فظهر أخذه... يقول عبد القاهر: " ولو كان المعنى يكون معادا على صورته وهيئته، وكان الأخذ له من صاحبه لا يضع شيئا غير أن يبدل لفظا مكان لفظا لكان الإخفاء فيه محالا، لأن اللفظ لا يخفي المعنى، وإنما يخفيه إخراجه في صورة غير تلك التي كان عليها " .
    وبالتالي فإن مزية الشعرية، ليست في استبدال الدوال بعضها ببعض بل في انتظامها في تشكيل جمالي يضاعف حدة الصور بالمستوى الذي يصل عنده الإدراك التأملي حد الإجهاد أحيانا، ومعنى هذا أن الفروق بين مستويات الكلام، هي فروق في الدلالة تحول الكلام من مستوى إلى آخر، وهي فروق شخصية وخصائص فردية تحدد بتفردها وتميزها ما أسماه الجرجاني الأسلوب تعبيرا عن هذه الفروق:
    " واعلم أن "الاحتذاء" عند الشعراء وأهل العلم بالشعر وتقديره وتمييزه، أن يبتدئ الشاعر في معنى له غرض و أسلوب-والأسلوب الضرب من النظم و الطريقة فيه- فيعمد شاعر آخر إلى ذلك (الأسلوب) فيجيء به في شعره... "
    وبهذا القول يؤسس الجرجاني لرؤية جديدة في تحديد مستويات الكلام، إذ أن المحافظة على نسق الكلام وانتظامه مع تغيير الدوال المعجمية فقط، لا يخفي معالم الأسلوب حتى وإن كان ثانيا ومحتذيا، وذلك لأن النظم أكبر من أن يكون مجرد ترتيب للكلمات في نسق معين، فالعدول الحاصل من استبدال الوحدات المعجمية هو عدول بالضرورة بالمعاني الدلالية الكامنة فيها، إذا ما يحكم الألفاظ هي مواقعها داخل النسق حسب معانيها في أنفسها، وما يحدد تفرد الأسلوب ليس ترتيب الألفاظ في نسق معين، وإنما العلاقات الدلالية والقصدية التي وضعت لها، يقول الجرجاني: " لا يكون الإتيان بالأشياء بعضها في إثر بعض على التوالي نسقا وترتيبا حتى تكون الأشياء مختلفة في أنفسها، ثم يكون للذي يجيء بها مضموما بعضها إلى بعض غرض فيها ومقصود لا يتم ذلك الغرض وذلك المقصود إلا بأن يتخير لها مواضع فيجعل هذا أولا وذاك ثانيا " ، ومعنى قول الجرجاني أن الدلالة التي تحملها الألفاظ في علاقتها السياقية هي تفرض نمط التركيب والنظم المناسب للقصدية التي تكمن وراءها وليس العكس، ورأيه هذا نابع من تصوره للنظرية الإعجازية التي كانت من وراء تألقه البلاغي، إذ لو كان الأمر كما زعموا، لقام معارضو القرآن باستبدال ألفاظه بمرادفاتها ويبقى الأسلوب كما هو، ولكن الأمر ليس كذلك لأن العدول إلى ألفاظ مغايرة في العمود الاستبدالي للتركيب، هو عدول في العلاقات التي تربطها باعتبار الوظيفة الدلالية التي تؤديها في علاقتها مع باقي الوحدات المكونة للتركيب، وليس في أنفسها.
    وبهذا يكون الجرجاني قد أوجد حضورا متميزا للمتكلم (المبدع) وفاعلية في رسم أسلوب للنص يكون الأسلوب فيه هو الرجل نفسه، لأن الفروق التي أشرنا إليها سلفا والتي أطلق عليها الجرجاني اسم (الأسلوب)، هي فروق تحدث بالمتكلم لا باللغة، سواء بألفاظها الوضعية أو قوانينها النحوية، حيث إن مهارة المتكلم تتمثل في قدرته على التخير بين ممكنات مختلفة، تطرحها اللغة في " معاني النحو" كما تطرحها في دلالات الألفاظ.
    إن الأسلوب –بهذا الإدراك العميق الذي طرحه عبد القاهر- غير قابل للتقليد، وإنما هو فقط قابل للاحتذاء، فليس الكلام من قبيل الصناعات التي يصح فيها التقليد إلا على سبيل الحكاية أو الرواية، أي رواية قصيدة لشاعر بعينه، وفي هذه الحالة فإن القصيدة، تضاف إلى الشاعر ولا تضاف إلى الراوي أو "الحاكي"، وما يقوله القدماء عن سرقة المعاني بين الشعراء لا يقره عبد القاهر ولا يعترف به، لأن أي تحول في الأسلوب أو في النظم يؤثر في المعنى