1. hind

    hind عضو نشيط

    497
    49
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    تونس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    آداب
    المهنة:
    طالبة

    الـشـعـر فـي عـصـر الـأمـويـيـن

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة hind, بتاريخ ‏18 مارس 2012.


    الـشـعـر فـي عـصـر الـأمـويـيـن

    اتجاهات الشعر في العصر الأموي: بظهور الأحزاب السياسية في العصر الأموي ظهر لون جديد من الشعر لا عهد للعرب به من قبل هو الشعر السياسي، فكانت الأحزاب المصطرعة على الحكم تستعين بشعرائها لتأييد دعوتهم ومبادئها ومنافحة خصومها، فكان لكل من الأمويين والخوارج والشيعة والزبيرية ومعارضي الحكم الأموي عامة شعراؤهم الناطقون بلسانهم، الذائدون عنهم. وقد بلغ الشعر السياسي من جراء هذا الصراع غايته من الارتقاء والانتشار حتى كاد الطابع السياسي يغلب على جل الشعر المقول عصرئذ، وكان الشعر أمضى الأسلحة في مناهضة الأعداء والذود عن مبادئ الجماعة السياسية في ذلك العصر، ومن هنا كان بنو أمية حراصاً على اصطناع الشعراء المجيدين وإغداق الأموال عليهم.
    وكان شعراء الحزب الأموي أكثر شعراء العصر الأموي احتفالاً بتنقيح شعرهم وتهذيبه والعناية بالبناء الفني لقصائدهم ليأتي شعرهم في الصورة المكتملة فنياً إرضاء لممدوحيهم، ولكن شعرهم كان في جله يخلو من الصدق لأن الدافع إلى قوله كان الرغبة في العطاء، ولهذا لا يدهش الباحث أن يرى بعض شعرائهم ينقلبون على ممدوحيهم إذا قلب لهم الدهر ظهر المجن أو أصابهم غضب السلطان، صنيع الفرزدق مثلاً بالحجاج بعد موته وهجا قتيبة بن مسلم بعد مصرعه إرضاء لسليمان بن عبد الملك، وكان قد مدحهما قبل ذلك.
    وكان شعراء هذا الحزب يستعينون بطائفة من الحجج لدعم سلطان بني أمية، فهم الذين اختارهم الله لتولي أمور المسلمين ولا راد لمشيئته، وهم أفضل من يتولى الخلافة لما اتصفوا به من عدل وسماحة وحزم وتقوى، وهم ورثة عثمان وأولياؤه، إلى غير ذلك من الحجج.
    أما شعراء الخوارج فكان شعرهم يمثل الالتزام العقدي خير تمثيل، فهم إنما وقفوا إلى جانب هذا الحزب بدافع إيمانهم بمبادئه وتشربهم عقائده، لا رغبة في عطاء أو مغنم، ومن هنا اتسم شعرهم بالصدق وتوقد العاطفة. وكانوا يقولون شعرهم عفو البديهة، ولا يجنحون إلى تكلف أو تهذيب، لأنهم ما كانوا يتوخون إرضاء ممدوح أو اجتلاب مغنم، وقد جعلوا شعرهم مجتلى مشاعرهم ومعرضاً لمبادئهم، وعلى أن النثر أقدر على بيان المعتقدات والاحتجاج لها من الشعر نجد أنهم استطاعوا عرض طائفة من معتقداتهم في شعرهم كقولهم بالتساوي بين المسلمين جميعاً في حق تولي الخلافة، لا فضل لقبيلة على أخرى، وكذهابهم إلى إنكار التحكيم بين علي ومعاوية وتكفير علي لقبوله إياه، وغير ذلك من معتقداتهم.
    وقد نحا الشيعة نحو شعراء الخوارج في التزامهم بيان معتقداتهم والاحتجاج لها في أشعارهم وعزوفهم عن التكسب بشعرهم - إلا قلة منهم - وكان أقوى حججهم قولهم بأن قريشاً أولى بتولي الخلافة من جميع القبائل وأن آل البيت هم أولى أسر قريش بهذا الأمر لقرابتهم من رسول الله e ، وكانوا يأخذون على بني أمية اغتصابهم حق بني هاشم وعدم أخذهم بالكتاب والسنة في سياستهم أمور المسلمين.
    وقد شهد العصر الأموي ازدهار فن آخر من فنون الشعر هو الشعر الغزلي الذي تفتحت براعمه في صدر الإسلام، وقد توافرت جملة من الدواعي لازدهار هذا الفن بأنواعه الثلاثة: الحضري والبدوي والنسيب. ازدهر الغ زل في حواضر الحجاز، مكة والمدينة والطائف، وكان شعراء الغزل الحجازيون منصرفين في كثرتهم إلى اللهو وسماع الغناء والتعرض للنساء، وقد وجدوا بين أيدهم وفرة من المال أفاءته الفتوح على قومهم فلم يحتاجوا إلى الكد في سبيل كسبه، كما وجدوا أنفسهم بعيدين عن مواطن الصراع السياسي في الشام والعراق وخراسان، فانصرفوا إلى الشعر الغزلي وافتنوا فيه افتناناً ارتقى به إلى مرتبة رفيعة لم يبلغها الشعر ال عربي في أي عصر من عصو ر ه. وكان رائد هذا ا للون من الغزل الشاعر القرشي عمر بن أبي ربيعة [ر].
    والضرب الثاني هو الشعر الغزلي البدوي الذي ازدهر في بوادي نجد والحجاز خاصة، وقد عرف هؤلاء بصدق عاطفتهم وعفتهم، ومنهم من قاده عشقه إلى الهلاك، وزعيم هذه الطائفة جميل بن معمر [ر] الذي اشتهر بحبه لبثينة.
    وقد وقف هؤلاء وأولئك جل شعرهم على الغزل ونهضوا بهذا الفن وأخصبوه بمعان جديدة وصور مبتكرة لم يعرفها الشعراء قبلهم.
    والضرب الثالث من الغزل هو النسيب الذي كان الشعراء يأتون به في مطالع قصائدهم، وقصائد المديح خاصة. وقد ارتقى النسيب كذلك والتزمه الشعراء في مطالع جل قصائدهم، وأطاله بعضهم إطالة تلفت النظر كجرير بن عطية.
    وقد أدى احتدام العصبيات القبلية عصرئذ إلى وفرة الشعر المقول بدافع العصبية وهو الشعر القبلي. وإلى ظهور ضرب من الشعراء متصل بهذه العصبية وهو المناقضات. وكان الجاهليون قد عرفوا طرفاً من هذه المناقضات ولكن لم يتح لها أن تذيع وتكثر في ذلك العصر. فلما كان العصر الأموي أقبل الشعراء على المناقضات وأكثروا منها إكثاراً يلفت النظر، وكان النصيب الأوفى منها لشعراء الثالوث الفحول: جرير والفرزدق والأخطل، حتى لقد اجتمع لهم منها دواوين ضخمة.
    ولهذا الضرب من الشعر أصول التزمها الشعراء المتناقضون، ومنها اتفاق القصيدتين في الوزن والقافية، ونقض كل شاعر معاني خصمه. وقد نهض هذا الفن على أيدي شعراء العصر الأموي وبلغ غاية لم يبلغها في العصور الأدبية الأخرى. على أن مما يشين النقائض ما احتوته من بذاءة لفظية وفحش وهتك للعورات.
    وكانت المناقضات تدور في إطارين: إطار العصبية الواسعة بين الجذمين: العدناني والقحطاني، أو بين فرعي عدنان: مضر وربيعة.
    والإطار الثاني هو إطار العصبية الضيقة بين قبائل تمت كلها إلى أصل واحد، كالمناقضات بين بني يربوع وبين دارم، وكلاهما من تميم، وشعراء هذه المناقضات هم جرير والفرزدق والبعيث، وكالمناقضات بين ابن ميادة المري والحكم الخضري، وكلاهما من قيس عيلان.
    وثمة لون آخر من الشعر عرفه العصر الأموي هو الشعر الزهدي، وهو شعر أوجدته حركة الزهد التي شهدها العصر الأموي وإن لم تبلغ فيه غايتها.
    وقد شهد العصر الأموي كذلك ازدهار فن الرجز وظهرت فيه طبقة من الرجاز نهضوا بهذا الفن ونحوا به نحو القصيدة وأطالوه إطالة مسرفة.
    خصائص الشعر في العصر الأموي: حين يحاول الباحث تقصي خصائص الشعر في عصر بن ي أمية لا بد له أن يقف عند كل ضرب من ضروب الشعر التي ظهرت عصرئذ لئلا يقع في تعميم يبعده عن الدقة وأول الفنون الشعرية فن المديح.
    فقد ظهر في العصر الأموي شعراء اتخذوا الشعر حرفة يتكسبون بها وأكبوا على العناية بشعرهم وتجويده وهم الشعراء المداحون، وقد نفقت سوق الشعر عصرئذ لتقريب الخلفاء والولاة الشعراء وإغداق الهبات عليهم، فراح الشعراء يتنافسون في تجويد شعرهم و تنقيحه بغية إرضاء الممدوحين والنقاد، وكان لهؤلاء الشعراء الفضل في الاتجاه بالقصيدة ال عربية نحو النموذج الفني المكتمل، سواء من حيث بناؤها الفني أو من حيث إتقان الصياغة ومتانة الأسلوب واستنباط المعاني الجديدة.
    وقد التزم هؤلاء الشعراء بناء القصيدة في صورته النموذجية، فهم يحر ص ون على استهلال قصائدهم بالوقوف على الأطلال والتخلص من وصف الأطلال إلى النسيب، يطيلون فيه تارة ويوجزون تارة أخرى، ثم ينتقلون إلى وصف الرحلة إلى الممدوح فيصفون الطريق وما لقوه فيه من أنواع الحيوان، وما كابدوه من مشقات السفر، حتى ينتهوا إلى المديح فيف يضون في تعداد مناقب الممدوح ومآثره من كرم وشجاعة ونبل محتد وغير ذلك، مع جنوح إلى المبالغة والتزويد. فإذا فرغوا من المديح هزوا أريحية الممدوح إلى العطاء حتى يبسط كفه لهم، وربما جنح بعضهم إلى شيء من الضراعة والإلحاح في الاستعطاء.
    إن جنوح شعراء العصر الأموي إلى التكسب بشعرهم لم يكن ظاهرة جديدة في الشعر ال عربي، فقد بدأ الاتجاه إلى التكسب بالمديح منذ أواخر العصر الجاهلي، ولكن هذا الاتجاه لم يلق قبولاً لدى الكثيرين، فلما جاء العصر الأموي استشرت هذه الظاهرة وغلب المديح على فنون الشعر الأخرى وتبوأ المنزلة الأولى بينها، وظلت للمديح هذه المنزلة طوال العصر العباسي بعد ذلك.
    وحين تصدى الباحثون لتقويم هذا الشعر من الناحية الفنية اختلفت آراؤهم، فمنهم من رأى أن هذا الاتجاه أضر بالشعر ال عربي وانحرف به عن مساره القويم وحط من منزلة الشعراء، لأن الشعر عندهم ينبغي أن يكون صدى الشعور الصادق وتصويراً للعواطف الذاتية، بعيداً عن النفاق والكذب والزيف، ورأى آخرون أن المعول على إجادة الصياغة وابتكار المعاني وليس على صدق العاطفة أو كذبها.
    وعلى نحو ما لوحظ في شعر المديح من إتقان الصنعة يلاحظ هذا الإتقان كذلك في فن الغزل الذي أصاب في عصر بني أمية ارتقاء لا نظير له، فقد افتن الشعراء - حضريهم وبدويهم - في ابتكار المعاني الغزلية التي لم تخطر في بال أسلافهم. ولو رجع الباحث إلى شعر ابن أبي ربيعة وحده لوجد فيه فيضاً من المعاني المبتكرة التي لم يسبق إليها، مع اتباع أسلوب جديد يلائم هذا الغزل. وشتان ما شعر شعراء الغزل الجاهليين وشعر الإسلاميين، سواء من حيث ابتكار المعاني أو الافتنان الأسلوبي أو التعبير عن العواطف وتصويرها.
    ومن الفنون الأخرى التي طرأ عليها التجديد فن الخمريات. وقد نهض خاصة على يد الأخطل والوليد بن يزيد.
    وفن آخر أصاب حظاً وفيراً من التطور والارتقاء في العصر الأموي هو فن الهجاء والمناقضات، فقد نقل شعراء الهجاء في ذلك العصر الهجاء من صورته البسيطة الساذجة عند شعراء الجاهلية إلى صورته المتقنة المعقدة، واستعانوا بألوان الثقافة التي انتشرت عصرئذ العقلية والدينية والأدبية لإسباغ ثوب جديد على هذا الهجاء. فظهرت فيه أساليب جديدة، وافتن الشعراء في ابتكار المعاني والصور الهجائية، وجنحت طائفة من الشعراء الهجائين إلى البذاءة اللفظية والصور الفاحشة ونهش الأعراض وذكر العورات. وقد تطور فن المناقضة بنوع خاص وأصبح للنقائض شروطها وأساليبها وطالت طولاً مسرفاً، فكان العصر الأموي بحق عصر نهوض فن النقائض وارتقائه.
    وتتجلى في بعض أغراض الشعر الأموي روح إسلامية قوية مؤثرة تترك صداها العميق في النفس. ومن المحقق أن القرآن الكريم كان له أثره البين في الشعر الأموي، سواء من حيث الأغراض أو المعاني أو الأسلوب.
    أعلام الشعراء في العصر الأموي: كان لكل حزب من الأحزاب السياسية شعراؤه الناطقون بلسانه، وكان من أبرز شعراء الحزب الأموي جرير والفرزدق والأخطل، وهؤلاء الثلاثة كانوا في الوقت عينه أشهر شعراء المناقضات في ذلك العصر. وقد اتصل جرير أول الأمر بالحجاج والي العراق ثم وفد على عبد الملك بن مروان واتصلت بعد ذلك مدائحه له ولمن جاء بعده من الخلفاء. أما الفرزدق فلم يكن هواه في بني أمية ولكنه مدحهم طمعاً في العطاء. واتصل الأخطل ببني أمية منذ زمن يزيد بن معاوية واجترأ على هجاء الأنصار وكاد معاوية أن يقطع لسانه إرضاء لهم لولا تدخل يزيد، ثم أصبح بعدئذ شاعر بني أمية الأول.
    ومن شعراء الحزب الأموي عبد الله بن همام السلولي، وعبد الله بن الزبير الأسدي، وعدي ابن الرقاع العاملي، والنابغة الشيباني، والبعيث المجاشعي، وأبو صخر الهذلي، وأبو العباس الأعمى الذي ظل على وفائه لبني أمية حتى بعد انقضاء دولتهم.
    أما الحزب الخارجي فأشهر شعرائه الطرماح ابن حكيم الطائي [ر] وقد كانت بينه وبين الفرزدق مناقضات كثيرة، وعمران بن حطان الذهلي [ر] رئيس الق ع دة من الصفرية وشاعرهم، وقطري بن الفجاءة [ر]، وقد بايعه الأزارقة أميراً للمؤمنين ثم انتهى أمره بالقتل، ومن شعرائهم كذلك عمرو بن الحصين، ومعاذ ابن جوين، ويزيد بن حبناء.
    ومن الشعراء الذين ناصروا الحزب الشيعي الكميت الأسدي [ر]، وكان من الزيدية، وقد قال في مديح بن ي هاشم قصائد مطولة سماها «الهاشميات»، ومنهم كثير بن عبد الرحمن [ر]، وكان من الكيسانية، ولكنه لم ينقطع إلى مديحهم بل قال أيضاً مديحاً في بني أمية فضلاً عن شعره الغزلي. ومنهم كذلك أبو طفيل عامر بن واثلة، وسليمان بن قتة، وعوف بن عبد الله بن الأحمر.
    ولم يقف في صف الحزب الزبيري إلا شاعر واحد هو عبيد الله بن قيس الرقيات [ر] وكان بينه وبين مصعب بن الزبير صداقة وطيدة وقال جلّ شعره في مدحه.
    وثمة شعراء أيدوا الثورات والفتن التي نشبت في العصر الأموي ومنهم أعشى همدان [ر] الذي ناصر عبد الرحمن بن الأشعث في ثورته وحرضه على قتال الحجاج، وقد ظفر به الحجاج بعد إخماد الثورة وقتله، ومنهم أبو جلدة اليشكري الذي ظاهر كذلك ابن الأشعث، وانتهى الأمر بمقتله.
    وكان ثمة شعراء يرافقون المسلمين في فتوحهم، ويحرضون المقاتلين أو يقولون الشعر في مديح قادة الجند والفاتحين، وأشهر هؤلاء كعب الأشقري الأزدي الشاعر الفارس، وقد شارك في قت ال الأزارقة مع المهلب بن أبي صفرة، وله شعر مقول في فتوح ما وراء النهر ومديح قتيبة بن مسلم.
    وفي ميدان الشعر الغزلي ثمة شعراء أصابوا شهرة بعيدة، وجلهم ينتمون إلى الحجاز ونج د ، وشاعر الغزل الحضري غير المدافع هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، وكان يعيش في بحبوحة ورغد فلم يجد ما يشغله فالتفت إلى التغزل بالنساء وأجاد هذا الفن وكانت له فيه منزلة الريادة.
    وممن أجاد هذا اللون من ال غ زل أيضاً عبد الله بن عمر العرجي [ر] الذي ينتهي نسبه إلى عثمان بن عفان، وقد سبب له تعرضه لنساء الأشراف الأذى والسجن ومات في سجنه. ومنهم الحارث بن خالد المخزومي، وقد ولاه عبد الملك على مكة حقبة من الزمن، ومنهم أبو دهبل الجمحي، وجل شعره مقول في امرأة اسمها عمرة. وبرز من الأنصار شاعر غزلي مشهور هو الأحوص عبد الله بن محمد الأوسي [ر]. وكان يتعرض لنساء المدينة ذوات الشأن فنفاه عاملها إلى جزيرة دهلك.
    أما الغزل البدوي فكان رائده الأول جميل ابن معمر الذي تعشق بثينة وقال جل شعره في التغزل بها فنسب إليها. وقد تتلمذ له شاعر مشهور هو كثير بن عبد الرحمن الذي تغزل بعزة ونسب إليها. ويبدو أنه لم يكن صادق الصبابة، على نقيض أستاذه، وقد سبق القول آنفاً أنه كان من شعراء الشيعة، وكان إلى ذلك كله مداحاً لعبد الملك وبني أمية.
    ومن شعراء الغزل أيضاً قيس بن الملوح الذي عرف بمجنون ليلى [ر]. وقد أصبحت قصته نموذجاً للحب العذري الصادق الذي يقود صاحبه إلى التلف والهلاك.
    وممن لقي مصير المجنون كذلك عروة بن حزام الذي تعشق ابنة عمه عفراء فلما أخفق في الزواج منها استطير عقله وظل يهذي بحبها حتى مات.
    ومن هؤلاء الشعراء كذلك قيس بن ذريح [ر] الذي أحب لبنى الخزاعية وناله الإخفاق في حبه.
    إن قصص العشاق العذريين تتشابه في أنها تدور كلها حول إخفاق الشاعر في الزواج ممن أحب وانتهاء أمره بالموت أو الجنون أو الجلاء عن الديار.
    وثمة شاعر غزلي عفيف كان في الوقت عينه فقيهاً محدثاً هو عروة بن أذينة الكناني [ر]، وشعره يمثل الشعر الغزلي الحضري العفيف.
    ومن أعلام الشعراء الغزليين من أهل البادية ذو الرمة غيلان بن عقبة [ر]، وكان يتغزل بفتاة اسمها مية، وهو أبرع من وصف الأطلال والديار، وغزله عفيف بعيد عن الفحش، وقد شهد له بالتقدم في الغ زل فحول الشعراء عصرئذ.
    واتجهت طائفة من شعراء العصر الأموي إلى وصف الخمرة، وممن برزوا في هذا الفن الأخطل التغلبي والوليد بن يزيد.
    ومن أعلام الشعراء الذين تناولوا الشعر الزهدي والوعظي عروة بن أذينة الذي جمع بين الغزل العفيف والزهد، وأبو الأسود الدؤلي [ر]، وسابق البربري، ورابعة العدوية [ر].
    وفي مقدمة الرجاز الأغلب بن عمرو العجلي، وأبو النجم المفضل بن قدامة العجلي [ر]، والعجاج بن عبد الله التميمي [ر]، وابنه رؤبة [ر] الذي أدرك العصر العباسي.
    ومن الشعراء الذين نافحوا عن قبائلهم القطامي عمير بن شييم التغلبي [ر]، وقد وقف إلى جانب بني تغلب ونافح عنهم حتى ثارت الحرب بينهم وبين قيس عيلان، ومنهم أيضاً عبيد بن حصين النميري المشهور بلقب الراعي [ر]، وكان من فحول شعراء العصر الأموي، ويعد من الشعراء الذين نصروا الحزب الأموي وله قصائد في مديح بعض خلفاء بن ي أمية.


    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014