1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    689
    107
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    فنون الشعر الأندلسي التقليديّة: الغزل

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏17 مارس 2012.

    فنون الشعر الأندلسي التقليديّة: الغزل
    من الظواهر التي تسترعي نظر الباحث في الشعر الاندلسي ظاهرة " شيوع الشعر " بين عرب الاندلس على اختلاف طبقاتهم .
    فالشعر في الاندلس لم يكن وقفا على الشعراء وحدهم وانما شاركهم في نظمه والى حد الاجادة احيانا كثيرون من اهل البلاد على اختلاف اهوائهم ومشاربهم وبعد ما بينهم وبين الادب ومن حيث اعمالهم وتخصصاتهم وقلماخلت ترجمة اندلسي من شعر منسوب اليه سواء اكان المترجم له اميرا او وزيرا او كاتبا او فقيها او نحويا او فيلسوفا او طبيبا او غير ذلك.
    ولعلهم كانوا مدفوعين الى ذلك بما فطروا عليه من محبة الشعر وبتكوينهم الثقافي المؤسس على علوم العربية وادابها ثم طبيعة الاندلس الجميلة وبكل ما يضطرب فيها مما يحرك العاواطف ويستثير الخيال.
    وقد نظم الاندلسيون في جميع الشعر العربي وزادوا عليه بعض فنون اقتضتها ظروف بيئتهم واوضاع مجتمعهم.
    ويمكن تقسيم الفنون التي قالوا فيها الشعر الى ثلاث مجموعات : الاولى مجموعة الفنون التقليدية التي جاروا فيها شعراء المشرق وان اختلفت طريقة التعبير فيها عندهم في بعض اجزائها وهذه الفنون هي : الغزل والمدح والرثاء والحكمة والزهد والاستعطاف والهجاء والمجون .
    والثانية مجموعة الفنون التي لا تخرج عن كونها من الفنون التقليدية ايضا ولكنهم توسعوا بالقول فيها : لوجود مقتضيات هذا التوسع ودواعيه في مجتمعهم وتتمثل هذه الفنون في : الحنين وشعر الطبيعة ورثائ المدن والممالك والشعر العلمي.
    والثالثة مجموعة الفنون الشعرية المحدثة التي لم يسبقوا اليها وهذه هي الموشحات والازجال وشعر الاستغاثة او الاستنجاد.
    وكل فنون الشعر الاندلسي تجمع بينها سمات عامة مشترة ثم ينفرد كل فن بعد ذلك بسمات خاصة تميزه وفقا لطبيعته.
    فمن سمات الشعر الاندلسي العامة غلبة الوصف الشعري والخيال عليه والميل في طرائق التعبير الى الاساليب البيانية من تشبيه واستعارة وكناية والى بعض الاساليب البديعية كالطباق والمقابلة وحسن التعليل والمبالغة وان كانوا يخرجون بها احيانا الى الغلو واغلب معانيهم تتسم بالحدة والطرافة اما الفاظهم فتتميز بالسهولة والوضوح والعذوبة وقلما يعثر الانسان في شعرهم على لفظة حوشية غريبة او لفظة تنبو عن الذوق او تعاف الاذن صوتها.
    هذا عن اهم الصفات العامة المشتركة في شعرهم اما الصفات التي ينفرد بها كل فن فسنشير اليها في معالجتنا لكل فن على حدة .
    فنون الشعر الاندلسي التقليدية : الغزل
    كان كل شيء في بيئة الاندلس الجميلة يغري بالحب ويدعو الى الغزل ومن ثم لم يكن امام القلوب الشاعرة الا ان تنقاد لعواطغها فأحبت وتغزلت ثم خلفت وراءها فيضا من شعر الغزل الرائع الجميل .
    وأوضح سمات هذا الغزل تتجلى في " رقته " الناشئة من التفنن البياني في وصف محاسن من يقع الشعراء في حبهن من نساء الاندلس الجميلات وفي تصوير مشاعرهم المتضاربة اتجاهن من وصل وهجر وقرب وبعد واقبال واعراض وما اشبه ذلك من التجارب التي يدور حولها موضوع الغزل.
    وكان المتوقع ان ينفعل الشاعر الاندلسي بمؤثرات الحياة الجديدة من طبيعية واجتماعية فيبدل من نظرته الى المراة ومن مفهمومه لقيم الجمال فيها ولكن شيئا من ذلك لم يحدث وظل الغزل الاندلسي كأخيه المشرقي غزلا حسيا بعيدا عن تصوير خلجات النفوس وما يضطرب فيها من شتى المشاعر.
    فالى جانب تصوير المواقف التي تنشأ عادة بين المحبين من قسوة ولين ووصل وهجران وشكوى وعتاب ودموع وبكاء وما اشبه ذلك وقف الغزل عند حدود الوصف المادي لما يتعشقه الشاعر من اعضاء جسم حبيبه ! فالقامة قضيب بان والوجه قمر والشعر ليل أو ذهب والمحاجر نرجس والانامل سوسن والخدود تفاح والراضاب خمر والخال على الخد هو كما يقول الشاعر :
    ما أرى الخال فوق خديك ليلا على فلق
    انما كان كوكبا قابل الشمس فاحترق
    وخكذا وهذا ان دل على شيء فعلى ذوق الشاعر فيما يستهويه من مفاتن حبيبته الظاهرة وكل ما هنالك من فروق بين الشعراء في ذلك انما هي في طرق التناول او التعبير ليس غير.
    ومن مواقف شعراء الاندلس بالنسبة للتجربة الغزلية نرى اتجاهين : اتجاه من اتخذوا الغزل طريقا للهو والمتعة واتجاه من تغزلوا تعبدا بالجمال واتخذوا من العفاف حائلا يحول بينهم وبين الغواية .
    فمن الغزل الذي يمثل الاتجاه الاول هنا قول علي بن عطية البلنسي بن الزقاق :
    ومرتجة الاعطاف اما قوامها
    فلدن واما ردفها فرداح
    المت فصار الليل من قصر به
    يطير وما غير السرور جناح
    وبت وقد زارت بانعم ليلة
    يعانقني حتى الصباح صباح
    على عاتقي من ساعديها حمائل
    وفي خصرها من ساعدي وشاح
    ومنه ايضا قول ابي بكر يحيى بن بقي الاندلسي القرطبي:
    بأبي غزالا غازلته مقلتي
    بين العذيب وبين شطي بارق
    وسألت منه زيارة تشفي الجوى
    فأجابني منها بوعد صادق
    بتنا ونحن من الدجى في لجة
    ومن النجوم الزهر تحت سرادق
    عاطيته والليل يسحب ذيله
    صهباء كالمسك الفتيق لناشق
    وضممته ضم الكمي لسيفه
    وذؤبتاه حمائل في عاتقي
    ومن الغزل الذي يمثل الاتجاه الثاني اتجاه العفاف قول ابن فرج الجياني :
    وطائعة الوصال صددت عنها وما الشيطان فيها بالطاع
    بدت في الليل سافرة فباتت دياجي الليل سافرة القناع
    فملكت الهوى جمحات قلبي لاجري في العفاف على طباعي
    وبت بها مبيت الطفل يظما فيمنعه الفطام عن الرضاع
    كذلك الروض ما فيه لمثلي سوى نظر وشم من متاع
    ولست من السوائم مهملات فاتخذ الرياض من المراعي
    ومن اتجاهات الغزل الاندلسي ايضا والمتأثرة بالبيئة التغزل بالنصرانيات وذكر الصلبان والرهبان والنساك والكنائس وذلك كغزل ابن الحداد في صبية نصرانية تدعى " نويرة " . ومنه ايضا قوله :
    وبين المسيحيات لي سامرية
    بعيد على الصب الحنيفي ان تدنو
    مثلثة قد وحد الله حسنها
    فثني في قلبي بها الوجد والحزن
    وفي معقد الزنار عقد صبابتي
    فمن تحته دعص ومن فوقه غصن
    وفي ذلك الوادي رشا أضلعي له
    كناس وقمري فؤادي له وكن

    كذلك شاع بين شعراء الاندلس " الغزل بالمذكر " وكانوا فيه مقلدين لبعض شعراء العباسيين من امثال حماد عجرد وحسين بن الضحاك وابي نواس ولكنهم لم يسفوا فيه ويفحشوا كما فعل هؤلاء الشعراء ولم يكثروا منه كثرة ابي نواس مثلا ففي ديوانه باب خاص بوصف الغلمان يسمونه " غزل المذكر" فيه نحو الف بيت!
    ومن اكثر شعراء الاندلس غزلا بالمذكر ابن سهل الاسرائيلي ، ومن شعره ايضا في فتاة اليهودي موسى قوله :
    ولما عزمنا ولم يبق من مصانعة الشوق غير اليسير
    بكيت على النهر اخفي الدموع فعرضها لونها للظهور
    ولو علم الركب خطبي اذن لما صحبوني عند المسير
    اذا ما سرى نفسي في الشراع اعادهم نحو حمص زفيري
    ومنه كذلك قول شاعر في غلام وسيم :
    مرآك مرآك لا شمس ولا قمر
    وورد خديك لا ورد ولا زهر
    في ذمة الله قلب انت ساكنه
    ان بنت بان فلا عين ولا اثر !
    ومع ما يبدو على الغزل الاندلسي من سيماء الاناقة والدماثة فان نبض العاطفة الصادقة في اغلبه نبض ضعيف اللهم الا عند ابي الوليد بن زيدون شاعر الغزل الاندلسي الاوحد فان عاطفة الحب في غزله عاطفة قوية صادقة .
    وفيما يلي نموذج من غزله في صاحبته ولادة بنت المستكفى الاموي وشاعرة الاندلس قال :
    أأسلب من وصالك ما كسيت و أعزل عن رضاك وقد وليت؟
    وكيف؟ وفي سبيل هواط طوعا لقيت من المكاره ما لقيت؟
    فديتك !! ليس لي قلب فأسلو ولا نفس فآنف ان جفيت
    فان يكن الهوى داء مميتا لمن يهوى فاني مستميت
    وقد تجد من شعراء الغزل في الاندلس من استملى من عمر بن ابي ربيعة طريقته في الحوار الغزلي وذلك كأبي اللعباس أحمد بن عبد الله الاشبيلي المعروف بالاعمى التطليلي والمتوفى سنة 525 ه .
    ففي احدى قصائده يتغزل في اسلوب حواري بفتاة تسمى " لذيذه" ويجعل الحوار بينه وبين امرأة تدعى " ام المجد " وفيما يلي قصيدة التطيلي هذه :
    لما التقينا وقد قيل : المساء دنا وغابت الشمس اولاذت ولم تغب
    وأضلعي بين منفض ومنقصف وأدمعي بين منهل ومنسكب
    وأملتني " ام المجد " قائلة : بمن أراك أسير الوجد والطرب ؟
    فقلت : فلبي مسبي وانك لو كتمت سري لم اكتمك كيف سبي
    واعرضت ثم قالت : قد أسأت بنا ظنا ! أيجمل هذا من ذوي الادب؟
    فقلت : اني امرؤ لما لقيتكم والمرء وقف على الارزاء والنوب
  2. محمد رضا1

    محمد رضا1 عضو

    118
    15
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    سيدي بوزيد
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    تدريس
    المهنة:
    مساعد بيداغوجي
    مشكور جدا على الافادة
    بارك الله فيك
    slim kilani و CHOUIKHI MED معجبون بهذا.
  3. ايمان اصبيح

    ايمان اصبيح عضو مهمّ

    812
    41
    28
    الدّولة:
    الاردن
    الولاية:
    اربد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    الطب البديل
    المهنة:
    كاتبة كتاب طبي
    كتبت فأبدعت



  4. slim kilani

    slim kilani ضيف جديد

    23
    2
    3
    الدّولة:
    tunisie
    الولاية:
    Gafsa
    المستوى الدّراسي:
    ابتدائي
    الاختصاص:
    لا
    المهنة:
    مدرس