1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    683
    106
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    الحجاج : منطلقاته ، تقنياته و مفاهيمه

    الموضوع في 'النّقد الأدبي الحديث' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏22 نوفمبر 2014.

    الحجاج : منطلقاته ، تقنياته و مفاهيمه
    كتاب الحيوان للجاحظ نموذجا
    بقلم : عبد الرزاق السومري : ناقد و روائي و مترجم من تونس

    I- في بعض المنطلقات :
    - الحجاج لصيق لتاريخ الفلسفة و فنّ الخطابة . درّسه السفسطائيون منذ القرن الخامس قبل الميلاد و كان يرمي إلى اقتناص مواقف الجمهور و دفعه للانخراط في موقف سياسيّ أو دينيّ أو فكريّ ما .
    - من مظاهر الممارسة الحجاجية في الموروث الإغريقي
    - محاورات إفلاطون
    - مساهمات بروتاغوراس و جورجياس من خلال تأسيسهما لما يسمّى بالخطاب المزدوج : مع/ضدّ في معالجة كلّ مسألة فلسفية أو سياسية
    - دور الجدل الأرسطي و خاصّة في تأسيس طريقتيْ :
    الاستنباط و الاستقراء . كما حاول تقنين الخطابة في ثلاثة أجناس يوضحها الجدول التالي :


    الأجناس الخطابية
    مُشاوري قضائي بياني
    العمل القولي النصح/النهي الدّفاع/الاتّهام المدح/الذمّ
    الهدف نافع/مضرّ عادل/ظالم جميل/قبيح

    النتيجة أو الغاية المستهدفة أخذ القرار إجباريّ لا يوجد قرار
    المقرّر
    عضو من أعضاء الاجتماع القاضي الجمهور
    الزّمن المستقبل الماضي الماضي/الحاضر/المستقبل


    - مبحث الحجاج يستدعي تقاطع جملة من العلوم و الاختصاصات : المنطق و الخطابــة و فلـــسفة اللغة و علم الاجتماع و الـــــــتداولية و نحو النصّ ....
    - يتأسس المبحث الحجاجي على خلفية فلسفية فكرية تقوم على مبدأ النسبية العامة : لا توجد حقيقة مطلقة / الهدف من الخطاب هو النجاعة و ليس الحقيقة .

    - الخطاب الحجاجي هو نقطة تقاطع بين :
    - المنطقي : logos
    - الأخلاقي :l’éthos
    - العاطفي : pathos
    أي مجالات : العقل و العادة أو العـــــــــــرف و الوجدان

    II- الحجاج في القرن العشرين :
    1- أعمال مدرسة بروكسال : بيـــــــــــرلمان و أولبريشت تيتيكا و صدور كتابيهما في الحجاج سنة 1958 .
    و نلخّص مساهمتهما في ما يلي :
    - الوضعية الحجاجية هي دائما وضعية خلافية
    - التمييز بين ما هو صائب و ما هو حقيقي .
    - مجال الحجاج ليس الحقيقة العلمية أو اليقين و إنّما هو الملائم و المشاكل و المعقـــــــــول و المحتمل .(القطع مع اليقين الديكارتي)
    - لا يستهدف الحجاج الوضوح و البداهة أو المنطق و إن كان يستعين بها للإقناع .
    - مجال المنطق صوري و شكلي أمّا مجال الحجاج فهو نفسي اجتماعي ...(الحجاج هو منطق اجتماعي Tarde)
    - الاستدلال العلمي يصبو إلى الحقيقة أمّا الاستدلال الحجاجي فيصبو إلى التأيـــــــــــيد و الموافقة : L’adhesion
    - المغزى الحجاجي ثلاثيّ الأبعاد :
    - البعد العملي : الحصول على ردّ فعل
    - البعد الفكري : الحصول على تأييد
    - البعد الأخلاقي : تغيير سلوك
    - المرجعيات التي ينقع منها الحجاج تنقسم إلى نوعين :
    - كونية : أحداث ، حقائق ، قناعات
    - خاصة بمجموعة بشرية : قيم متواضع عليها
    تراتبية قيمية ، مواضع
    2- مساهمات : آبوستيل ، رايش ، غريـــــز ، و فينيو(المدرسة الفرنسية الألمانية )
    - الحجاج هو تفاعل لساني بين ما هو قيـــــــــــــمي و ما هو دلالي استثارته حاجـــــة ما .
    - المنطق الصوري في شكله التقليدي هو منطق توصيفي للعالم في حالته الساكنة أمّا المنطق الحجاجي (منطق الفعل و الأخلاق) فهو يضع في اعتباره الاستدلالي تغيير العالم .
    - العملية الحجاجية حسب فينيو هي عملية مسرحة : Théâtralité تقتضي : ممــــــثلين و قضـــــــــية و وضعيات و علامات تحويـــــــــــل و ديكور...إلخ
    3- المدرسة الأمريكية (أعمال تولمــــــــــــــان و النموذج الاختزالي : القياس المتكون من أطروحـتين : مقدمة و استنتاج فقط : L’enthymème)
    - وقع تطعيم الحجاج بالتداولية : الخطابة الأمريكية ظاهرة اجتماعية للتواصل و التفكير قبل أن تكون مسألة لغويّة .
    الحجاج حسب تولمان هو تكييف الناس مع الأفكار أو العكس تكييف الأفكار حسب عقول الناس .
    - الحجاج لا يصبو فقط إلى استمالة النــــفوس و العقول بل إلى إنتاج الأفكار و المواضعات.
    4- نموذج ديكرو و آسكومبر (المدرسة الفرنسية ) :
    - أسّسا لمفاهيم : العوامل الحجاجية ، السلالم الحجاجية ، الوجهة الحجاجية ،القوّة الحجاجية ، تعدّد الأصوات....
    مثال عن الوجهة الحجاجية :
    في سياق تلفّظي مرتبط بقضاء سهرة ا لسبت
    نقول : "حتّى صادق جاء إلى السهرة"
    يمكن أنّ يوجّه الخطاب نحو معنيين :
    إمّا أنّ سهرة فاسدة أو سهرة جميلة
    مثال آخر عن القوّة الحجاجية :
    "جئت أحمل البندقية بيميني و غصن الزيتون بيساري ، لا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي ..."
    يوجّه المخاطب الحجاج بعمليتي :
    المقابلة (العنف و اللطف)
    التلطيف : لا تسقطوا ...
    المماثلة (السلاح(القوة )/الغصن الأخضر(السلم))
    - يربط ديكرو الحجاج بجملة قرائن أو مؤشرات لغوية تساهم في تمفصل الخطـــــاب و تقويته مثل : لكن ، حتّى ، أكيد ، و قبل كلّ شيء ، إذن ، على الأقلّ ، قليلا ما ، بما أنّ
    ما كاد ، فقط ، بقدر ما ، تقريبا ، لأنّ ،أرى أنّ ...إلخ
    III- في المفاهيم :
    1- القوّة الحجاجيّة /الوجهة الحجاجيّة :
    اعتبر آسكومبر أنّ المحتوى الدّلاليّ لكلّ قول يتكوّن من مصراعين أو واجهتين :
    - الإخبار أو الإبلاغ :L’informativité
    - المحاجّة : L’argumentativité
    مثال :
    ”اعلمْ أنّ المصلحة في أمر ابتداء الدّنيا إلى انقضاء مدّتها امتزاج الخير بالشرّ ”
    هذا قول واصف يقدّمه الجاحظ وهو متضمّن لـ :
    - حكم أوليّ عن حال الدّنيا : حال لا يصلح إلاّ بامتزاج الخير و الشرّ و منه يُفهم أنّ الشرّ كما الخير نافع هو الآخر
    و منه يفهم أيضا أنّ الله قد وضع الشرّ إلى جانب الخير لحكمة ...إلخ
    - قوّة تأثيرية بالقول من خلال الرابط (اعلم) تجعل القول يتخطّى عتبة الإخبار و الإبلاغ إلى الحجاج حيث يروم الجاحظ تغيير سلوك الإنسان و نظرته إلى الكون و طريقة تبرير أفعـــــــــاله و أعماله : فالقول فيه قوّة /وجهة حجاجية داعية إلى :
    تنزيه الله تعالى أن يضاف له الشرّ فأفعاله كلّها حسنة
    الإنسان موجد لأفعاله خيرها و شرّها
    حريّة الإنسان تقوم على فكرة الاستطاعة قبل الفعل

    فالوجهة الحجاجية للقول الجاحظي المذكور تروم تعبئة المتلقّي في الانخراط في الفكر الاعتزالي الوسطي

    *الوجهة الحجاجية :
    ما هي الموجّهات الحجاجية ؟ و هل يمكن رصـــــــــــدها و تمييزها على المستوى النحوي ؟
    تكون هذه الموجّهات أحيانا و في كثير من الأوقات أهــمّ و أنجع من المضمون القضوي أو الخبر الذي الذي يتضمّنه القول . فكلمة ” مصلحة“ في المثال السابق موجّه تثمينيّ (Appréciatif) أهمّ من الخبر ذاته كما يمكن أحيانا أن تكون موجّهات التفضيل و المقـــــــــــــــــــــارنة (Evaluatifs) أهمّ و أنجع من غيرها و هي التي تجعل المحاجّة تطفو و تغلب الإخبار .الوجهة الحجاجيّة للقول هي قاعدة الاستنتاجات الضمنية التي يمكن أن نتأوّلها من خلال واســمات لغوية أو مقامــية أو إشارية و التي تعبّر عن مقصد و غايات المتكلّم . (La visée argumentative)
    تُشبّه هذه الواسمات بمحوّلات الخطاب : les aiguilleurs du discour
    وهي تخضع لشروط و دوافع مرتبطة بالقصـــــــــــــدية و المواضــــعات و حاجات المؤسسة .


    مثال : ”زعم ابن أبي العجوز أنّ الدّساس تلدُ“
    هذا القول يحتوي مضمونا قضويا قابلا للتصــــــــديق أو التكذيب : الدّساس تلد و لا تبيض . وهو خبــــــــر خارق للمواضعة و العرف و الحسّ المشترك فالحيّات كما هو معلوم من الزواحف البيوضة : Ovipares و لكنّ الواسم النّحوي : ”زعم ” يوجّه القول وجهة تشكيكيّة قابلة للنّـقض و التبكيت . إضافة إلى أنّ هذا الفعل ينحو بالكلام منحى بعيدا عن الخطاب العلمي بحكم وروده في السرد القديم (الخرافات و الحكاية المثلية) و يمنح القضية سمة الابتداع و الاختراع و عسانا نخفّف شيئا من التشكيك لو استبدلنا الفعل بـ : أبلغني أو أخبرني ....
    كما أنّ التّشكيك يزداد و يجعل حظّ الصّدق من الخبر قليلا طبيعة الإسناد (المعا ضلة و الانقطاع : ابن أبي العجوز مجرّد مروّض حيّات) : فالإسناد يسير بنا نحو أصول غير واضحة وهو أقرب إلى الشكل بلا محتوى .
    2- الطبقات الحجاجية /السلالم الحجاجية:
    أحيانا يكون التدرّج و التنظيم في المسار الحجاجي أهمّ من المحتوى القضوي و مفهوم السلّم يهتمّ بهذا الجانب : أي دراسة مسار الحجاج انطلاقا من قول الحجة إلى نتيـــجتها و طريقة التــــــلازم و التعاقد و سلّم التفاضل بين الحجج من حيث القوة و الضعف و الكم و الكيف ...إلخ
    مثال : في كلام الجاحظ عن فخر السودان على البيضان يعقد سلّما حجاجيّا تفاضليا يتدرّج من النقض إلى التبكيت :
    النقض : ”فقلنا لهم :بئس ما أثنيتم على السّخاء و الأثرة“
    التبكيت : ”و قد وقّفناكم على إدحاض حجّتـــــكم في ذلك بالقياس الصّحيح“
    و بين النقض و التبكيت نظّم الجاحظ الحجج حسب مسار تصاعديّ كالتالي :
    1- مقارعة الخصوم بنفس الحجة (القياس) ويسمّى هذا الحجاج : مقارعة الشخص بأقــــــــــــواله و أعماله : Argumentation ad hominem
    فإذا صحّ القياس الذي يعتبر السودان أسخياء لأنّهم ضعفاء العقول نتج عن ذلك أنّ أكثر الناس علما و عقلا هم الأكثر بخلا و أقلّ خيرا .
    2- حجّة الواقع وهي أقلّ قوّة و نجاعة من الأولى :
    - الصّقالبة أبخل من الرّوم مع أنّ الروم أبعد رؤية و أشدّ عقلا .
    - الرجال و النساء و الصبيان ...إلخ
    3- حجة الهجوم الشخصي :Argumentation ad personam كنفي صفة العلم عن الخصـــــم و نعته بالادّعاء :”و قد أقررتم لهم بالسّخاء ثمّ ادّعيتم ما لا يعرف“
    3- الإيقاع الحجاجي : Tonalité argumentative
    هو جملة الخصائص و السلوكات و المواقف التي تظهر في كلام المحاجّ :
    فالحجاج يظهر في درجات عدّة فيكون :
    تراجعي/هجومي
    مطوّل/مقتضب
    شكلي/نوعي
    ثاقب/ثقيل
    فيه اقتصاد في المجهود/يعبّر عن إطناب مقصود
    مستهلك /طريف
    جريء /مهادن
    بسيط/معقّد
    جدّي/ساخر تهكّمي
    مباشر/غير مباشر
    عدواني/مسالم
    IV- أنماط الحجاج : Les types d’argumentation
    1- الحجاج الإقناعي : convictif
    المحاجّ يستدعي المنطق أو الاقتدارات التحليلية و مهارات البرهنة و الاستدلال لحمل الخصم على المـــــــــــــــوافقة و الإذعــان .
    الحجج تكون موجّهة نحو الدعم و الإدراج :L’étayage
    أو النقض و التبكيت :Négation et refutation
    تكون الحجج مسنودة بأمثلة مختلفة المصادر :
    - التجارب الشخصية
    - القراءات
    - مجالات معرفية : العلوم ، التاريخ ، الفلســـفة ...
    - شواهد أو شهادات
    - قيم رمزية أو ثقافية متواضع عليها : أساطير، طقوس ، رموز حيوانية
    - حكمة الشعوب : حكم ، أمثال ، نكت ، حكايات شعبية
    - نصوص دينية أو قصص وعظية ..
    تبنى الحجج حسب مسار استدلالي مخصوص
    - استنباطي/استقرائي/ جدلي/تنازلي/تماثلي/لامعقولي/مغالطي
    تنتظم المقاطع الحجاجية بواسطة روابط منطقية تكون بمثابة إشارات استهداء موجهة لاستراتيجية المخاطب : مثال : الإكثار من أدوات الشكّ و التبعيض و الاحتمال(لعلّ ، ربّما ، أعتقد ، ريثما ،إنّ بعـض ، و من ، ... ) قد يوجّه الحجاج في سياقات معيّنة نحو : توخّي الحذر و الخوف من التعميم أو نحو المغالطة و الاستدراج .
    أهمّ الروابط :
    - الروابط المتعلقة بالتعليل أو السببية
    - الروابط التنظيمية و الترتيبية : أمّا ، و بخصوص ، و قبل كلّ شيء ...
    - المنظمات المكانية و الزمانية : تارة /أخرى من جهة ، من جهة ثانية ...
    - المنظمات العددية :أولا ، ثانيا ، ثالثا ...
    - الروابط التنظيمية مهمة في اقتناص المتلقي و شدّ انتباهه . مثال :
    نحن الآن في هذه المرحلة ... لقد أنهينا الحديث في الموضوع السابق و سوف نخوض لا حقا في مسألة كذا...
    2- الحجاج المشاوري : A. Deliberatif
    المشاورة هي معالجة مسألة من وجهات نظر مختلفة لأخـــذ قرار أو موقف أو تخيّر حلّ من جملة حلول مقترحة .
    المشاورة هي مواجهة اعتراضات الأنـــــــــــا و اعتراضات الآخر لبناء قرار حاسم .
    المشاورة تأخذ في الاعتبار قيمة القضية قبل إقناع الخـــــــــــــصم و إفحامه .
    تكون المشاورة صالحة في السياقات المصيرية ذات الشـــــــأن العام :مشاورات المــــحكمة ، مشاورات البرلمان .
    الحوار و المثل و المقال من الأجناس الملائمة للحجاج المشاوري
    3- الحجاج الاستمالي : A.persuatif
    عندما يستدعي الخطاب الحجاجي مشاعــــــر و أحاسيس المتلقّي فهو يروم استمالته بدرجة أولى .
    المحاجّ يستثمر في هذا النوع القــــــــــــــــــيم و المواضعات الثقافية العامة : على المحاج أن يكون مُحيطا بالنسق الفـــــــــــكري و الثقافي للمتقبل
    - الاستمالة ترتكز على :
    - مبادئ كونية مشتركة : الحقيقة ، الإخلاص ، العدل و الإنصاف ، السعادة ...
    - قيم رمزية تتواضع عليها مجموعة بشرية أو تعلي من شأنها على حساب قيم أخرى : الشرف ، الشجاعة ، الكرم ، الصدق ، العمل ، الوطنية
    - أعراف ثقافية و لغوية و بلاغية مثل :
    المقابلة (لن تهنأ بعيشٍ مع شدّة التحرّز و لن يتّسق لك أمرٌ مع التّضييع )
    - التضمين
    - الإيحاء
    - التلميح و التعريض
    مثال :
    "يا أمير المؤمنين ، أقرّ الله عينك و فرّحك بما أتاك و أتمّ سعدك ، لقد حكمت فقسطت ."
    الحجاج الاستمالي يحقق وظيفتين :
    التعبيرية (بلاغة القول)
    التأثيرية (نجاعة القول أو بلاغة الإقناع)
    V- الاسترتيجيّة الحجاجيّة :
    هي مجموع الأعمال اللغوية القائمة على منطق خطابيّ ما و قوّة قوليّة كامنة و هدف حجاجيّ مضمر أو صـــريح . و من أنماط الاستراتيجيات الحجاجية التي ضبطها ديــــــــــكرو و آسكومبر :
    * الاستراتيجية التشاركية : وهي تروم تقاسم فكرة مع الآخر و قد لا يكون خصما بالضرورة و تبرز من خلال واسمات لغوية أو مقامية نجد ما يقابلها عند الجاحظ من قبيل : ”و لم نر الصمت –أسعدك الله- ... ”و العقل حفظك الله “ أو كاستعمال ضمير الجمع للمفرد كدليـــــــــــل على التواضع أو للمخاطب للتعظيم و التوقير أو عبــــــارات للتلطيف و التنسيب من قبيل : " و الله أعلم ، و الله وليّ التوفيق ..."
    1- الاستراتيجية السجالية أو التبكيتية :
    و نراها في بعض النصوص التي تطرح بعض القضايا الكلامية و المذهبية و ينتصب فيها الجاحظ خصما لبقية الملل .
    * استراتيجية الدعم و التبرير : وهي استراتيجية بارزة في النصوص التعليمية و خاصة في الرسائل المدافعة عن العقل ووجوه إدراك العلم ...إلخ
    2- استراتيجية دفاعية
    3- الاستراتيجية الإنشائية
    VI- العوامل و الروابط الحجاجية :
    دائرة الروابط الحجاجية أوسع و أشمل من الروابط النحوية و يمكن أن نتحدّث عن روابط دلالية أو مقامية لا تُمثّل لغويّا لذلك يمكن أن يكون الرابط الحجاجي : حرفا أو اسما مفردا أو تركيـــــبا أو جملة أو صوتا أو تعبيرا صوتيا :
    Interjection ...إلخ
    الروابط تمثّل واسمات تداوليّة تربط القول بالمقـــــــــــام و القصديّة و بفضلها نستطيع تحديد استراتيجية المخاطب

    مثــــــــــــــال : يستعمل الجاحظ في كثير من نصوصه الرابط الحجاجي ”اعلمِ“ مخاطبا متلقيا افتراضــــيا أو حقيقيا (محمد بن أبي دؤاد ،الفتح بن خاقان ...إلخ ) وهو رابــــــــــــــــــــط مُشــــــــــــــــــاركيConnecteur de coopération و يستدعي استحضار منظومة أفكار القارئ ليقاسمه نفس المواقف و القناعات .فهذا الواسم اللغوي يحمل قوّة قوليه تجعل من المتلقّي حاضرا في سياق التلفّظ و طرفا في الخـطاب . و قد لا نغفل عن وظائف أخرى لهذا الرابط من قبيل : الوظيفة التنبيهيّة و التعليميّة .
    ومن الروابط البارزة في خطاب الجاحظ : أداة الشرط ”لو“ المفيدة لافتراض الممتنع و ما يلحق بها من قرائن كـــــ“اللاّم ”و ”أو“ ...إلخ . هذه الروابط تحكم علاقات التركيب التلازمي القائم على السبب و النتيجية أو المقدّمة المفترجة و النتائج المحتملة و قد يعمد الجاحظ أحيانا إلى توسيع و تضخيم دائرة النتائج بقصد التهويل و التفــــــخيم و تبكيت الخصم و حمله على الإذعان .
    مثال :
    المقدّمة المفترضة :
    افتراض أنّ الدّنيا قائمة على ”الشرّ الصّرف“ أو ”الخير المحض“ .
    جملة النتائج المحتملة :
    هلك الخلق / سقطت المحنة /تقطّعت أسباب الفكرة/عدم الحكمة / ذهاب التمييز /لا تثبّت / لا علم / لا صبر على المكروه / لا شكر على محبوب ...إلخ
    و قد ينبّهنا الرابط بمعيّة التركيب إلى تقنية الحجاج القائمة على ما يسمّى : بحجــــــــــّة الانتشار أو العدوى : Argument de propagation/de contagion
    وهي التي تقوم على مبدأ عدم تناسب حجم النتائج مع الأسباب أو هول النتائج مع قلّة الأسباب ، فالجاحظ يجعل من إحدى الفرضيتين (قيام الدنيا على الشرّ الصرف أو الخير الصّرف) سببا في الوبال والفساد الكونيين.

    VII- صنافة الحجج :
    لا توجد حجج صرفة : des arguments purs و إنّما يقاس النوع أو النمط بدرجة التفاوت : فحجة المثال قد نجد فيها المقـــــارنة و السلطة و الواقع .

    قسّم بيرلمان و تيتيكا الحجج حسب معيار المرجع :
    - حجج قاعدتها الذهن : وهي الحجج شبه المنطقية
    - حجج قاعدتها الواقع : وهي الحجج القائمة على بنى الواقع .


    الحجج القائمة على بنى الواقع قُسّمت حسب علاقتيْ التتابع و التزامن :
    1- التتابع مثل :علاقة الظاهرة بنتائجها أو بأسبابها
    2- التزامن : مثل علاقة الفرد بأقواله أعماله أو علاقة الفرد بالمجموعة أو علاقة قيمة مجرّدة بمظاهرها الماديّة :

    VIII- في الحجاج المغالطي :
    مثل : تشويه حجة السلطة : و نجده عند الجاحظ مثلا عندما يتلاعب بالإسناد أو يحاكيه محاكاة ساخرة من قبيل : "زعم "" أصحابنا " أو تزعم الأعراب و ناسٌ من جهّال أصحاب الأخبار ..."
    أو "حدّثني صاحب مسلحة بباب الكرخ" ...
    قالوا أنّ ....
    تشويه الحجاج السببي :
    "لا يصحّ ذلك لأنّه يحمل أفكارا هدامة تضرّ بالقيم التي أجمعت عليها المجموعة الوطنية ."
    - الحجاج السطحي : symptomatique
    بناء حكم عام انطلاقا من ملاحظات أو مقدمات جزئية :
    مثال : "النظام الأمريكي لا يحمل همّا لما يحصل للمرضى ، أعرف امرأة توفّيت منذ أن دخلت المستشفى بيومين ".
    - انتهاك المماثلة :
    "أنت تلحّ على اقتناء آلة حاسوب ، هل تعلّمنا أنا و أبوك بهذا الجهاز سابقا عندما كنّا شبابا؟ "
    - تشويه الترتيب السببي :
    "المغازات مغلقة يوم الأحد لأنّها تفتح يوم السبت"
    - حجة التضييق (A. de restriction) أو التوريط (Dilemme)
    وهو شبيه بقول أحد بخلاء الجاحظ لمحفوظ النقّاش : "فإن شئت فأكلةٌ و موتةٌ ، و إن شئت فبعض احتمال و نومٌ على سلامة "
    - تقنيات أخرى :
    الاستدراج بتحريف وجهة نظر الخصم أو تنسيب موقف وهمي غير مقصود .
    أدوات التشويه و التحريف :
    - التبسيط
    - المبالغة
    - التجذير
    - التعميم
    - التناسي
    مؤشرات لغوية مساعدة على ذلك :
    أدوات التبعيض و التقليل و أدوات الشــــــــكّ و الاحتمال ، أفعال الاعتقاد ...

    المراجع :
    1- بالعربية :
    - أهمّ نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم : إنجاز فريق بحث في البـــــــلاغة و الحجاج تحت إشراف الدكتور حمّادي صمّود . كلية الآداب منوبة . سلسلة آداب .
    - مجلّة الشبكة التربوية الشاملة : عدد خاص حول "الحجاج في الفلسفة "
    - Philippe Breton : L'argumentation dans la communication.3e édition.la découverte, Paris ,1996,2001,2003
    - Mariana Tutescu : L'argumentation , introduction à l'étude du discour
    Universitatea din bucuresti 2003
    - Georges Vignaux : L'argumentation , du discour à la pensée .Hatier –Paris 1999
    dagbaji و محمد المسلم معجبون بهذا.
  2. توفيق شعبان

    توفيق شعبان ضيف جديد

    2
    0
    1
    الدّولة:
    الجزائر
    الولاية:
    تيارت
    المستوى الدّراسي:
    ماجستير
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    أستاذ
    بعض الاشخاص ليسوا مخلصين لك هم مخلصين لأحتياجهم لك ..بمجرد أن تتغير احتياجاتهم يتغير اخلاصهم لك.
  3. توفيق شعبان

    توفيق شعبان ضيف جديد

    2
    0
    1
    الدّولة:
    الجزائر
    الولاية:
    تيارت
    المستوى الدّراسي:
    ماجستير
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    أستاذ
    بعض الأشخاص ليسوا مخلصين لك، هم مخلصون لاحتياجهم لك.. بمجرد أن تتغير احتياجاتهم يتغيّر إخلاصهم لك.