1. سامي بن رجب الغانمي

    سامي بن رجب الغانمي ضيف جديد

    25
    19
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    أداب
    المهنة:
    أستاذ

    سوق الأمهات

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة سامي بن رجب الغانمي, بتاريخ ‏19 أكتوبر 2014.

    سوق الأمهات
    نحن ثلاث إخوة بنت وولدان نحب المتعة و الترفيه و لدينا أمّا جميلة ولكنّها لا تتركنا نفعل ما نشاء .
    تسكن بجوارنا عجوزا يومها ذهبنا إليها دون أن ننظف المنزل , كانت دوما تقصّ علنا الطّرائف و الحكايات المسلية , و في ذلك اليوم أدركنا أن أمّنا ستعاقبنا , فأخبرنا الجدّة علّها تساعدنا :
    " لماذا الأمهات قاسيات و نحن نريد أمّا جديدة تسمح لنا باللهو و الترفيه ..."
    عندها أجابتنا بابتسامة تنمّ عن السخرية :
    " عندما كنّا في سنّكم كان هناك سوق للأمهات حيث نختار الأم التي تناسبنا " فقلنا : " وهل ستكون الأم الحقيقيّة موجودة في نفس الوقت "
    فقالت : " كلاّ فهي مجرّد أمنية .... فليأخذ السحر الأم عندها لن تتذكّروا شيئا .... "
    مرّت ساعات حتّى عدنا الى المنزل و إذ بأمّنا غاضبة الشرر يتطاير من عينيها تسألون لماذا ؟ إننا لم ننجز واجباتنا فمنعتنا من مشاهدة التلفاز و ذلك ما أحبّه ومنعت أيضا أخي من الذهاب قي رحلة الكشّافة .... وتواصل النهي و الأمر بيننا و الأم , حتّى غضبنا و تمنّينا أن نفعل ما نريد دو ن أي مانع أو حاجز في ذلك الحين تذكّرنا ما قالته لنا الجدّة عندها أمسكنا أيادي بعضنا البعض و أغمضنا أعيننا و تمنينا نفس الأمنية بتلك الكلمات السحريّة معتقدين أن السحر سيأخذها و ما هي إلاّ برهة من الزمن حتّى سمعنا صوتا يقول " أخلدوا إلى النوم "
    في الصباح الباكر بعدما استيقظنا أحسسنا بشيء لم نحسّ به من قبل , فتحنا النوافذ وأطللنا على غرفة أمّي فلم نجدها حاولنا التذكّر فلم نفلح "لقد تحققت الأمنية " لم يعد هناك من يأمر و ينهي ,فقرّرنا إعداد الطعام الذي نحبه لعبنا و قفزنا دون ضجر بعدها سمعنا طرقات على الباب ففتحنا إنها الجدّة تسأل عن الأم فأخبرناها بغيابها منذ الصباح و سألناها عن سوق الأمهات .
    فقالت : لست متأكّدة من ذلك لكنّي أظنّه في مكان ما في هذه المدينة ... اذهبوا و أعبروا الجسر ستجدون السوق و أعني سوق الأمهات لكن تذكروا يفتح في الثالثة و يغلق في السّادسة مساء كل يوم جمعة .
    في اليوم الموعود ذهبنا نبحث عن السوق الى أن وجدناه و وجدنا به عدد من الأمهات أمهات تجيد الطبخ و أخريات تجيد اللعب و اللهو و الرقص و كل ما يحبه الأطفال ... وعندما كانت أبصارنا تجول اعترضنا مرشد و قدّم لنا قطعة نقديّة مكتوب عليها " صعب جدّا أن تجدوا أمّا جديدة "
    لم نهتمّ بمعناها و أخبرنا أن هذه القطعة تمكننا من شراء أمّا فتجولنا في السوق بأكمله و سألنا جميع الأمهات عن هوايتهن , لقد كان شيئا في غاية من الروعة و في الأخير اخترنا أما تعشق المغامرات وتحب حياة الكشّافة ...
    في صباح اليوم الوالي بعد أن أتمت إعداد فطور الصباح بدأت تجمع الأدوات و التجهيزات اللازمة للقيام برحلة الى الجبل في اليوم الأول من المغامرات مرحنا حتّى تعبنا وبدأت المشاكل ... لم نستطع النوم بسبب الحشرات و الزواحف المخيفة و هي لا تبالي هطل المطر بغزارة فغطت رأسها دون الانتباه إلينا ثم سقط أخي الصغير من أعلى الصخرة فحاولنا نجدته في حين واصلت طريقها تضع فخاخا لصيد الحيوانات فقررنا إعادتها إلى السوق و أخبرنا الجدّة بالأمر فقالت : " لم يبقى لديكم سوى فرصة واحدة ... يجب أن تحكموا عقولكم وتختاروا الم المناسبة لميولاتكم ...."
    عدنا مرّة أخرى الى السّوق إذ بأخي الصغير ينجذب إلى امرأة السرك و أبى أن يقبل غيرها .
    لقد عادت معنا امرأة السرك للبيت الذي ملأته بأعوانها و حيواناتها و ألعابها لم تتركنا ننام ولا حتى الاعتناء بذواتنا فندمنا أشد ندم و قررنا إعادتها مجدّدا الى السوق و لكنّها رفضت وطالبت بتوفير عدّة شروط ... منها الاستغناء عن سيّارتنا وتوفير العتاد لأعوانها لمدّة سنة ...
    لقد أدركنا معنى الأمّ الحقيقي فعدنا الى العجوز وتلونا عليها ما حصل وطلبنا منها إعادة أمّنا فقالت. : " لا يمكنكم استرجاعها إلاّ إذا كسرتم السحر و هو يكون بتذكّر الأشياء الجميلة ولكننا كنّا عاجزين عن تذكر اسمها وحتّى سماتها "
    حينها فهمنا مغزى تلك القطعة النقديّة " صعب جدّا أن تجدوا أمّا جديدة " فحزنّا حزنا عميقا ...
    مرت الأيام ولازلنا نبحث عن أمّنا الحنونة بلا يأس و لا ملل وكما قال السلف " الصبر مفتاح الفرج " ...
    سامي الغانمي
    10-02-2010

    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi