1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    54
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    * التّـلميـذة و السّـائـق / أقصوصة من الواقـع *

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏11 أكتوبر 2014.

    بقـلم الأستــاذ: المنـجـي السّـالـمـي

    بعد بضع سنوات من الزّواج، أنجبت كفاح زوجة صفوان ولدا فاهتـمّا به في أكله و شربه و لباسه و نظافته و صحّـته. مهمّة صعبة و دقيقة و لكنْ بالتجربة و نصائح الآخريـن، قاما بها بكلّ جدّية و إتقـان. و في الرّابعة من عمره، دخل الولد الرّوضة فـتحوّلت الأمّ إلى تلميذة تحمل حقيـبة ابنها و تقوده من يده و تسير معه إلى الرّوضة. و عند منتصف النهار، تذهب إليه و تعود به إلى الدّار حاملة الحقيـبة على ظهرها أو على كتـفها. و في الليـل، تحضر طاولة و تضع فوقها كتب ابنها و كرّاساته و أقلامه و تراجع معه دروسه و تعلمه الخط و الحساب و الرّسم و التـلوين.
    و بعد سنتـين، دخل الولد فراس المدرسة الابتدائـية و واصلت أمه إيـصاله إليها و العودة به منها حاملة المحفظة، و واصلت مراجعة الدّروس معه بعد العشاء كالعـادة. و بعد أن كبر، اهتمّت كفـاح بابنتها الصّغرى سنابل و واصلت تـلك العادة، تـذهب إلى المدرسة كلّ يـوم ثمّ تعود منها و تراجع الدّروس مع أبنائها دون كلـل أو ملـل. هنـاك، أمام المدرسة، تجتمع الأمّهات قبل خروج التلاميـذ بقليـل، فيسلـمن على بعضهنّ و يتبادلن الأخبار و الأحاديث، و تـتكوّن بينهنّ صداقات حميمة، و قد تعقد الأمّ اتفاقا مع جارتها و تقـتسمان المهمّة يوما بيـوم. في هذه الرّحلة اليوميّة تخرج كفاح من عزلتها في الدّار، و تـنشّـط بدنها ، و تلتـقي بصديقاتها، و تتبادل معهنّ الأخبار، و مع ذلك تحقـق راحة نفسيّة لأنّها تطمئنّ على أولادها الصّغـار المعرضيـن لأخطار الشّـارع. و لكنّها، دون أن تشعر، تحرمهم من الاعتماد على أنفسهم فيصعب عليهم التحرّر من حماية أبويهم.
    و بعد سنوات، كثر الأولاد في الأسرة، و تعدّدت مشاغل الأمّ في البيت، و اضطرّ صفوان، زوجها، إلى شراء سيّـارة. و هكذا تحـوّل إلى سائـق يخرج كلّ صباح، و يحمل أبنـاءه إلى مدارسهم، هذا إلى الرّوضة و تـلك إلى المدرسة الابتدائية و ذاك إلى المعهد. ثمّ يعـود بهم إلى الدّار عند خروجهم من قـاعـات الدّراسة. و لا يقـتـصر الأمر على ذلـك، بل يحمل زوجته إلى أبويـها و إلى بعض صديـقـاتها في المناسبات، و يحمل أفـراد أسرته إلى الشّـواطئ و المنـتـزهـات أو إلى الأطبّـاء و المستشفيات، و يحمل أمّه إلى بيـوت بناتها، و يحمل أباه إلى إخوته و أصحابه. و تـتسع الدّائرة فيحضر عمّاته و خالاته إلى داره، ثم يعيـدهنّ إلى منازلهنّ. و قد يحتاجه جاره فيحمله إلى بعض الأماكن لقضاء شـؤونه.
    و بسبب ذلك ابتعد الزّوج السّـائق عن أصدقـائه تدريـجـيّا، و غرق في مشاكله العائـلية. فهـو لا يراهم إلا حيـن تسمح الظروف. و إذا جلس معهم في المقهى قد يغادرهم فجأة إذا ما رنّ الهاتف و طلب منه أحد أفراد أسرته القدوم فورا.
    هكذا عاش السّـائـق و التلميـذة حياة مليـئة بالمشاغل العائـليّة و الضّغط النّـفسيّ، آمليْـن في الرّاحة عندما يكبـر الأولاد و البنـات، ليعتـمد كلّ منهم على نفسه. خائفـين من أن يصبحا شيـخـيـن دون أنّ يتمتعا براحة البـال.​

    الأستـاذ: المنجي السّالمي في 30 / 09 / 2014
    محمد المسلم و جلال البحري معجبون بهذا.
  2. محمد المسلم

    محمد المسلم عضو نشيط

    335
    357
    63
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    سيدي بوزيد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانويّ
    رائعة بحق أخي منجي
    جميلٌ هذا الاشتغال على الرّمزيّة الموحيّة في صورتي التّلميذة والسّائق
    أمٌّ تقمّصت دورَ التّلميذة وإن لم تتخطّى أعتاب مدرسة وليدها وابنتها
    وذاكرت وتعلّمت معهما وإن لم يكن التعلّمُ غايتها
    وأبٌ أدّى دور السّائق وإن لم يتقاضى أجرًا جزاء عمله
    كلمات الشُّكر وعبارات الثّناء قد لا تكفيان حقّ الوالدين
    روحان اِنسجمـتا فأنبتتا نباتا طيّبا رَبيّا ثمّ علّما وسَهِرَا
    شَقِيَا فلم يتذمّرا أو يشتَكيَا
    أخطأنا فعفووا،أورثناهم القلق فسامحوا
    ليسَ لحنانهم حدٌّ،وما من مُنتهى لعطفهم

    téléchargement.jpg
    téléchargement (1).jpg
    آخر تعديل: ‏11 أكتوبر 2014
    Monji Selmi و جلال البحري معجبون بهذا.
  3. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    54
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي
    شكرا لك صديقي محمد
    إن تضحية الأبوين لا حدود لها لذلك فكرت في تكريمهما بهذه القصة البسيطة !​
    أعجب بهذه المشاركة محمد المسلم