1. بن جيلا

    بن جيلا ضيف جديد

    21
    10
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    القيروان
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية و آدابها
    المهنة:
    أستاذ

    عشبة الحلم

    الموضوع في 'إبداعات شعريّة' بواسطة بن جيلا, بتاريخ ‏7 أكتوبر 2014.

    "لا يزال الشّعر معنا، لا يزال الحلم"
    -باب أدونيس-


    ربّما
    يَصيرُ مِنْ هَمّي أن أَكْتُبَ فلا أُقْرَأَ
    وأنْ أَقْرَأَ فلا أَرَى أَبْعَدَ مِنْ عُشْبٍ يَهْمِي ... بَعِيدًا عَنْ حُلُمِي.
    كانت الأشياءُ الصّغيرةُ تُوصِلُ
    إلى قَدَرٍ لَمْ أتَرَقَّبْه
    ولَعَلِّيَ أجْزمُ أنّ الحنينَ إلى النّساء لا يُفْضِي إلى همس الرّوح
    حتّى تَنْقَعَنَا الأوراقُ المنسيّةُ في جراح الذّكرى.
    أستطيعُ أن أَسْهَرَ اللّيلَ وأَكتُبُ
    ولكنّي لا أستطيعُ أن أَرَى أبْعَدَ مِنْ حُلُمِي
    فما الّذي يَفَتِّحُ الذّكْرَى على هذا الآن
    ولِمَ لا أُجَاوِزُ لغةً تَتَلاشَـى
    مِثلما يُريدُ هذا الحزنُ العاديّ.
    يا عُشْبَ اللّيل
    كَمْ تَرْتَابُ ؟!
    وكم يُمْسِي الحُلْمُ- حينًا مِنَ الدَّهْرِ- أَقْرَبَ إلى وجهكَ
    فتَرَى يَدَيْكَ
    وتحسُّ أنّكَ تتنفّسُ ما يكفيك
    وأنّكَ تَعْثُرُ على مَنْ يَقْدِرُ على تفكيكِ هذا الحُلْمِ.
    رَهِيبٌ
    رَهِيبٌ أنْ تُكْتَبَ القصائدُ الصّغيرةُ دُونَ حُلْمٍ
    يُراودُ عينَـيَّ اللّتيْن أفترضُ أنّهما قادرتان على تفكيك ما تَرَيَانِهِ
    سبعةَ أيّام في الأسبوع.
    رهيب ..
    رهيبٌ أن تُكْتَبَ القصائدُ الصّغيرةُ دون حُلْم.

    *****
    في ظِلِّ مَقَامٍ شِعْرِيٍّ جديد
    حِبْرٌ أزرقُ يَتّخِذُ التّعبيرَ الشّاذَ مَدَافِنَ جَمَاعِيّةً
    و يَعترفُ -هازئًا- أنّ لحظةَ الْحُلْمِ
    هي -دُونَ وَقاحَةٍ- أَبْعَدُ عن لُغَةٍ لا يُحْسِنُهَا أصحابُ الظِلِّ.
    وعليه، يَنتهي إلى صورةِ اليوم ما يَتَخَطّفهُ الحرفُ عنكَ
    وينتهي على نهجِ الأسلافِ الشّعراء
    وأنا أَرَانِي أُعَمِّي هذا اللّيلَ
    وأَكْتُبُ صورةَ ما تراه عيناكَ
    حينَ تَستقرُّ الأشياءُ الّتي في بَاحَةِ الفَمِ على أَرَقِ العَتَبَاتِ ولا تبرح.
    ولنا، أن نؤسّس شهوتنا للرّضيع
    إذا مــا ادْلَهَمَّ الكلام
    ونفرغ للرّوح
    نفتّح كوثرها على هذا الحلم :
    هــــؤلاء أقوام
    يشرعون أحلامهـــم على نوافذنا
    وينتظرون أن نأتيهم قدّيسيـن
    بلا شهوات دنيا أو أحلام مؤجلة
    هؤلاء شعراء
    يتعاورون وردة المعنـى
    ويتنسّمون أخبار ما قبل النّوم مع زائرة حرام
    ولا يخرجون من عباءات أحد.
    هؤلاء عابرون من مِزاق الوقت
    يطلقون أدعيتهم في الدّروب
    فيترجمها أرباب الأرض
    أجراسًـا وأعراسًـا
    ويرحلون.
    هؤلاء مجانين الخِطَطِ
    وبَهَاليل اللّيل
    يوفون بالنّذر
    ويهيمون ...
    أنّى يكون النّور نكون

    *****
    كان البهاء يقودك إلى نصوص لم تعد حافّة بشعرائها
    وطرق سالكة إلى غابات أبعد من قدميك
    ومواقيت نسيتها أصحاب تجرّؤوا أن يطيروا
    وصاحبات ...
    وأنا هنا،
    أدخل ضوءك العالي
    أملأ خواء الوقت بميقات الرّوح
    وأخطو
    كي يظلّ ماء قلبـي ماء قلبـي!


    ....
    من مجموعتي [مخطوطة] ميقات الرّوح

    آخر تعديل: ‏7 أكتوبر 2014
    أعجب بهذه المشاركة جلال البحري