1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    مقالات في الدراما و السينما إمرأتـان وراء القضبان / نقد مسرحية: سيأتيـكَ الشّعبُ يـومًا ...

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏3 يوليو 2014.

    عنوان مسرحيّة عرضتها فرقة مسرحية يوم الثلاثاء 13 أوت على السّاعة الثامنة مساء بدار الثقافة بميـدون. أبطالها: ثلاث نساء: سجيـنتان و حارسة سجن. مكان الأحداث كما هو معلوم من نوع الشّخصيـات هو أحد سجون النّساء التّونسيّة. و زمانها أيّـام انطلاق الثـورة التّونسية، من أحداث سيدي بوزيـد إلى اليوم الرّابع عشـر من جانفي. وهي مسرحيّة تراجيديّة محزنة، تبثّ فيها السّجيـنتـان شكواهما من ظلم المجتمع. و تـنتهي أحداث المسرحيّة بانتحار إحدى السجينتين في يوم خروجها من السجن تعبيرا عن استحالة تأقلمها مع المجتمع من جديد.
    1)- المكـان:
    عبّر صانع الدّيكور عن المكان ( السّجن ) بقضبان غليـظة توحي بالصّلابة، فهو سجن لا هروب منه. تلك القضبان تامة في الجهة الخلفيّة من الرّكح ثمّ تقصر شيئا فشيئا كلمـا اقتربتْ من الجمهور وهذا حسب رأيـي له معنيـان:
    * الأوّل: أنّ هذا السّجن مفتوح على الجمهور الذي يمكن أن يدخله أيّ فرد منه و من هنا أتى العنوان " سيأتيك الشّعب يوما " أو قل أنّ الجمهور ( الشّعب ) يعيـش في سجن كبير و حاله ليست أفضل من حال الموجوديـن داخل السّجون.
    * الثاني: أن السّجينـتين تحدّتا قضبان السّجن، و فتحتا قلبيهما أمام الجمهور، و عبّرتا عن حالتيهما المتأزّمتين. فإذا بالجمهور يتعاطف معهما رغم ما اقـترفتاه من أخطاء.
    2)- الزّمـان:
    نتعرّف على زمان الأحداث من خلال مقاطع إخباريّة تبثّ بيْـن مشاهد المسرحيّة تذكر ما يجري من أحداث داخل البلاد التونسيّة. و نجد تقابلا بين الدّاخل و الخارج. على قدر ما كانت المشاكل خارج السّجن سياسية فهي داخله اجتماعية. فالسّجينتان ضحيتان من ضحايا المجتمع. كذلك تعتبّر تلك الفترة من تاريخ تونس فترة متقلبة ألقت بظلالها على حياة الشّخصيتين و حالتهما النّـفسيّـة.
    3)- الشّخصيـات:
    في المسرحيّة ثلاث شخصيّات، سجينتان و حارسة السّجن. ترتدي السّجينتان لباسا أبيض ناصعا يعبّر عن براءتهما. فلولا قسوة الظروف الاجتماعيّة لما دخلتا السّجن و هذا ما يحسّ به الجمهور فعلا بعد مشاهدة المسرحيّة. فهو يتعاطف معهما بعد سماع شكواهما. أمّا حارسة السّجن فهي ترتدي لباسا عسكريّـا أسود يوحي بقسوتها.
    أ- حراسة السّجن: شخصية ثانوية لكنها مهمّة في الحبكة الدراميّة، تمثـل سلطة القانون، تدخل على السّجينتين و تخرج متبخترة، تمشي مشية رجاليّة، نظراتها حادّة مخيفة فيها احتقار للسجينتين، قليلة الكلام مهمتها تنفيذ القانون: معاقبة السّجينتين على ما اقترفتاه بكلّ حزم و قسوة. فهي تجعل من المكان ( السّجن ) جحيما لا يطاق، فتضاعف من معاناتهما. لكنّها في آخر المسرحيّة عبّرت هي أيضا عن معاناتها و رغبتها في التحرّر من قيودها.
    ب- السّجينة الأولى: امرأة تمرّدت على المجتمع في علاقاتها بالرجال، قتلت زوجها بعد أن اغتصب ابنتها الصغيرة. هي امرأة صبورة قويّة الشّخصيّة قضت سنوات عديدة في السّجن و تعودت على الحياة فيه، فأصبحت قاسية القلب، قابلت ضعف زميلتها باستهزاء و احتقار أوّل الأمر لكنّها تعاطفت معها بعد سماع شكواها.
    ج- السّجينة الثانية: امرأة مثقفة تملك وثائق هامّة تورّط بعض الكبار في البلاد، تريـد نشرها، دخلت السّجن حديثا، لذلك لم تتعوّد على الحياة داخله بعد. تبدو ضعيـفة كثيرة البكاء و الانفعال. بثت شكواها لزميلتها فأقلقتها أوّل الأمر وأثارت سخريتها، ثمّ ما لبثت أن جلبت تعاطفها حتّى أصبحت كأختها الكبرى.
    4)- الحـــوار:
    لقد ساهم الحوار بين السّجينتين في كشف الحياة الماضيّة لكلّ منهما و حالتيها النّـفسيّة داخل السجن. فهما تتحادثان معًـا تارة و تخاطبان الجمهور تارة أخرى.
    للحوار عدّة أغراض منها الشّـكوى في حلة التّعاطف، و السّبّ و الشتم و الاستهزاء في حالة الخصام، و الكشف عن ماضي الشّخصية في حالة تذكر الماضي. كان الحوار جيّد الحبكة متماسكا، قاسيا أحيانا عاطفيا أحيانا أخرى، لكنه شديد التّأثيـر في المشاهد.
    5)- السّــرد:
    ظهر السّـرد داخل المسرحيّة في موطنين:
    - أوّلا: في المقـاطع الإخباريّـة التي تبـثـها الأجهـزة الصّوتـيّة بيـن المشـاهد، و وظيـفة السّرد هنـا نقـل الأحداث الدّائرة بالبلاد خارج السجن، و تأطيـر أحداث المسرحية زمنيا.
    - ثانيا: في كلام الشّخصيات، و وظيفته رواية أحداث حياة السّجينتين الماضيّة قبل دخولهما السّجن أي تحديد أسباب حُكم المحكمة ضدّهما، و أسباب مأساتهما.

    و ختاما، تعتبر المسرحيّة جيّدة تدلّ على حسن الاستعداد و كثرة التّمريـن.
    - فالمعلقة الإشهاريّة تحتوي على ثلاث نساء ملفوفات بقماش كأنّه كفـن يمحو معالم وجوههنّ ترفعن أيديهنّ كمن يصرخ طالبا النّجدة. فهي تعبّر عن قسوة حياتهن بل هن من الأموات الأحياء.
    - الدّيكور بسيط و معبّر و الموسيقى المصاحبة حسنة الاختيار و كذلك التنسيق بين مشاهد المسرحيّة و المقاطع الموسيقيّة و الإخباريّة، إذ لا نلاحظ تقطعا أو ارتباكا.
    - أنا راض عن المسرحيّة بصفة عامّة، لكنّـني أعتقد أن المقاطع الإخباريّة ليست وثيقة الصّلة بالمسرحيّة. فالمشاهد يظنّ أوّل الأمر أنّها مسرحيّة وطنيّة نضاليّة لكنه يكتشف أنّها مسرحية اجتماعية بالأساس. و كذلك الحوار يحتوي على عبارات جارحة قاسية أرى أنّها ليست ضروريّة. و حذفها لا ينقص قيمة المسرحيّة و لا يضعف تأثيرها في المشاهدين.
    * و أخيرا أعتقد أن هذه الفرقة موهوبة و أثبتت وجودها في الساحة الفنية بتونس و هي قادرة على المزيد من النجاح و التألق.
    الأستـاذ: المنجي السّالمي 17 / 08 / 2013​
    أعجب بهذه المشاركة سمر