1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    54
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    مقالات في الدراما و السينما ضحـكة تـلقـائـيّة في زمن القـلـق / نقد مسرحية: حمّـة و حمتـيـن

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏3 يوليو 2014.

    مقـال نقـديّ يهتمّ بمسرحـية: " حـمّـة و حمتـيـن " بقلم الأستـاذ: المنجي السّـالمي

    قدّمت جمعية القطـار للمسرح يوم السّبت 12/04/2014 على السّاعة الخامسة مساء مسرحـيّة اجتماعيّة هزليّة بعنوان " حـمّـة و حمتـيـن " كانت فرصة للمتعة و الاستفادة و الضّحكة التلقائية و قد أزاحت سحب القلق من سمائـنا الكئيـبة.
    كتـب نصّ هذه المسرحية: ناجي المنّـاعي، و أخرجها لسعد حمدة الذي قـام بدور " حمتـيـن " و اشترك معه في التمثيـل الممثل الظريـف محمد بن سالم في دور " حـمّـة "
    1)- العـنـوان: " حـمّـة و حمتـيـن "
    يشيـر العنوان إلى شخصيـتي المسرحية: حمّـة و هو قصيـر القامة و حمتـيـن و هو نحيـف و طويـل القامة. و هما عاملان كلفـا بإلصاق صور المترشّحين للانتخابات في شارع محدّد.
    " حمّـة " هو اختصار لاسم عبد الحميد و هو اسم شعـبي يذكرنـا بشخصية " حمّـة الجريدي " المشهورة التي قدّمها الممثـل الموهوب عبد القـادر مقـداد.
    يوحي العنوان بأنّ المسرحـيّة اجتماعـية كوميدية ترتـكز على الشّخصيتـيـن و ما وقع لهما من حوادث طريـفة.
    2)- الشّـخصيــات:
    إن العنوان جعلني أمرّ إلى الحديث عن شخصيتيْ المسرحية قبل أركان المسرحية الأخرى. فهما كما قلت عاملان كلفا بإلصاق صور المترشّحين للانتخابات، تربط بينهما علاقة صداقة عجيبة هي كالبحر يحكمها المدّ و الجزر. فهما يتخاصمان أحيانـا و يتصالحان أحيانـا أخرى.
    هما رجلان يختـلفان اختلافـا يصل إلى حدّ التـقـابل، فأحدهما قصيـر القامة يميـل إلى البدانة و الآخر طويـل القامة نحيف. و يختلفان أيضا في اللباس: فحمّة يلبس سروالا أبيض و قميصا أسود أما حمتـيـن، بالعكس يلبس سروالا أسود و قميصا أبيض . و هما رغم اختلافهما يشتركان في عدّة صفات منها الكسل و الخبث و الطرافة، و يتقـاسمان تعاسة الحياة اليومية. هذا الثـنائي العجيـب يذكرنا بحسن و حسين في مسرحية المارشال و لورال و هاردي في الأفلام القديمة و عدّة ثنـائيات أخرى.
    3)- المكـان و الزّمــان:
    * المكان شارع كبيـر من شوارع المدينة كان يسمّى شارع 7 نوقمبر، نسيت البلدية تغييـر اسمه . هو المكان الذي سيلصق فيه العاملان صور المترشحين للانتخابات . تحوّل بعد ذلك إلى مكـان للاعتصام بعد طردهـما من العمل. و في هذا إشارة إلى مبـالغة التونسيـيـن في الاعتصامـات و الإضرابات إلى درجة لافـتـة للنّـظر.
    جسّد المخرج المكان بديـكور بسيط، يتكون من طريق معبّد به حدبة مخفّـضة للسّرعة و بجانبها فانوس عمومي و نصف برميل لوضع المزابل و علامة مستطيلة الشكل مقلوبة لا يرى الجمهور إلا ظهرها. و بمرور الوقت يكتشف الجمهور اسم الشارع " شارع 7 نوفمبر ". كلّ مكوّنات الدّيكور لها دور في المسرحـيّة.
    * أمّا الزّمان فهو غير محدّد بدقة. و لكنّ المتفرّج يعرف أنّ أحداث المسرحية تقع أثـنـاء الحملة الانتخابيّة. و يصعب أيضا تحديد مدّة الأحداث. و أعتقد أنّ زمن الأحداث يذكرنا بموعد الانتخابات الذي ينتظره التونسيـون بيـن شكّ و يقيـن.
    4)- الأحـداث و الحـوار:
    إنّ أحداث المسرحيّة بسيطة و لا أريـد سردها، لكي لا أفسد على المتفـرجين ما فيها من تشويق. و هي أحداث تلقائية تنقصها الحبكة القصصيّة لكنّ البناء الإجمالي طيّب. و سبب عدم اهتمام كـاتب المسرحية بالأحداث، حسب رأيي، راجع إلى خيار فـنّي يتركز على الحوار.
    أمّا الحوار فقد اعتمد على اللهجة الدّارجة التّونسية الشّعبية البسيطة. و هو يخلو من الكلام المنافي الأخلاق و هذا أعجب الحاضريـن. هذا الحوار يكشف عن أفكار الرّجليـن و أخلاقهما و أحلامهما و يصوّر شخصيتيهما المتقلبتـين. ما لفت انتباهي هو أنّ الممثليـن توجّها بالخطاب إلى الجمهـور و زملائهما في الفرقة . هذا الخروج عن النّصّ ربط علاقة مباشرة مع الجمهور و ساهم في إدخال البهجة إلى قلوب الحاضرين. إن هذا الحوار غلب عليه طابع البساطة حتى جعلني أشكّ في أنّه حوار محفوظ. إنّه حوار ينبض بالحياة يجعلك تـنسى أنّـك تشاهد عرضا مسرحيا.
    5)- وسـائـل الإضحــاك:
    بما أنّ المسرحية اجتماعية كوميدية، تعدّدت فيها وسائـل الإضحاك، منها أربـعـة:
    * الـلـبـاس: لقد وصفتُ لبـاس الممثليـن في قسم التّعريف بالشخصيات، و هو لباس مختـار بدقة، يبرز طرافة الشخصيتين و ما بينهما من تقـابل.
    * الحـوار: إن الكلام المتبادل بين الشخصيتين طريف جدّا دفع الحاضرين إلى الضّحك عدّة مرّات.
    * المواقف: المسرحية مليئة بالمواقف الطريفة التي اقترنت بحوار طريف أيضا، هذه المواقف أبدع الممثلان في أدائها بالحركات المناسبة. أذكر منها موقفان: عند اكتشاف ما في اللافتة التي كتب عليها اسم الشارع، و عند التصاق قدمي الرّجلين بالأرض عندما داسا المادّة اللاصقة.
    * الموسيـقى: صاحبت المسرحية مقطوعات موسيقية و أغان عديدة، اختارها المخرج و أعضاء الفرقة بدقة. و قد ساهمت في إنجاح المسرحية بشكل كبيـر، أفضلها مقاطع موسيقية من شريـط سينمائي معروف هو " فردة و لقات أختها "
    إن وسائل الإضحاك تآزرت من أجل إنجاح المسرحية و مثلت مواطن قوة غطت نقاط الضّعف فيها.
    6)- الخــاتـمـة:
    تعتبر هذه المسرحية طيّـبة إجمالا إذا ما اعتبرناها مسرحية شعبية كوميدية. و هي تعتمد أساسا على شخصيتـيها الطريفتـين: حـمّة و حمتـيـن . لكنّ المسرحية تـنـقـصها الحبكة القصصية و حوارها يحتاج إلى المزيـد من التـنظيم. و أنا أشجّع هذه الفرقة بكلّ صدق و أدعوها إلى المزيد من العمل و بذل الجهد و بحول الله ستثـبت وجودها في السّاحة المسرحية التونسية.
    و أخيـرا أعتذر لأعضاء فرقة القطـار للمسرح إن قسوت عليهم، لكنّ النقد الفـنّي يساعد الفنّان على إصلاح أخطائه و تطويـر عمله.
    الأستـاذ: المنـجي السّـالمي جربة في 15 / 04 / 2014​

    أعجب بهذه المشاركة سمر
  2. سمر

    سمر عضو

    230
    49
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    طالبة
    شكرا لك أستاذنا العزيز على هذا الاعتناء بفنّ المسرح الذي يعتبر مرآة عاكسة للمجتمع، بل هو معيار من معايير رقيّ المجتمعات
    ما أحوجنا إلى مثل هذه المتابعة النقديّة التّي تفتح مسالك الإبداع
    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi