1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    رجـل غـيـر محظـوظ !

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏7 مايو 2014.

    سحبَ عبّاسُ نفسًا منْ سيجارته، و نفثَ الدّخانَ أمامه و ترشّـف قليلا منَ القهوةِ، ثمّ قال:
    - " أتعرفُ يا صاحبي؟ أنا أشعر بأنّـني غيرُ محظوظٍ.
    سألـتُـه مستغربًـا:
    - و ما الذي دفعك إلى هذا القول؟
    - لا أدري، و لكنّ الحظ يتجاهلني, يحتقرني، و لا يعترفُ بوجودي. فأنا لا أحصلُ على أمر إلا بعد جُهد جهـيد حتى و إن كان سهلَ المنال. و لا أحقـق هدفـًا إلا بعد أنْ أتعبَ من أجله فوق طاقـتي و إذا ما حقـقـتُ نجاحًـا لا أسعَدُ به لأنّه لا يكون إلا بعد أنْ أخفـقَ مرّات و مرّات.
    - كلنا نتعب في سبـيـل تحقيق أحلامِنـا.
    - نعم، ولكنّ أمري مختلفٌ.
    - على العكس، فأنت سليمُ العقل، صحيحُ البدن، لك عمل قارّ، و سمعتك عند النّاس طيّـبة. ماذا تريد أكثرَ من ذلك؟ أليس هذا كافيًــا لسعادتك؟
    - أنت أيضا لا تفهمني، لأنني رغم ما ذكرتَ، لا أشعر بالسّعـادة. فأحلامي أوسعُ منْ أنْ يحتويها هذا العالمُ الضيقُ المحدودُ. إنّـني أشعر بأنّ حياتي لا طعمَ لها. فأنا منكودُ الحظ منذ صغري و لو تصفحتَ ذكرياتي لوجدتَ آلاف الأحداث تؤكد هذا الشعور. سأذكر لك واحدة منها.
    شربتُ قـليلا من القهوة، و أخذتُ أتابعه باهتمام. أما هو فقد ألقى عقب سيجــارته و تـناول سيجارة أخرى و أشعلها و قال:
    - أقبل الليل ناشرا رداءهُ الأسودَ على السّهول والهضاب، بعد يوم شاقّ قضيناه في جنْي الزّيتون، فوضع أبي أكياسَ الزّيتون و السّلالم و القفاف فوق العربة، ثم حملني بيديْـه، و وضعني فوق الأكياس و بين القفاف و المواعين. كنتُ صبيا في السّابعة من عمري، و كنت متعبا جائعا. أخذ أبي يمشي و يقود البغلة التي تجرّ العربة. أمّا أمّي فأخذتْ تمشي وراء العربة متعثرة في الأحجـار و الأعشـاب الشـائكة. ازداد الظلام حلكة حتّى أصبحنا كالعميـان لا نرى شيئــا، و كنتُ رغم البرد و التعب و الجوع، أشعر ببعض السّعادة، فأنا راكب على العربة و سنصل قريبا إلى المنزل حيث سأجد الطعام الشهي و الفراش الدافئ. لا شكّ أنّ زوجة عمّي قد جهّزتْ العشاء و هي الآن تـنتظر عودتنا. و فجأةً مالتْ العربة ثم انقلبتْ على جنبها الأيمن، فإذا بي أطير في الهواء، و أقع على الأرض بين الصخور و الأشواك. سمعت أمّــي صُراخي، فهرعتْ إليّ و أخذتْ تتحسّسُ بدني و تلاطفني. لقد أصِبت بجروح بسيطة في ركبتي و يدي. أمّا أبي فأخذ يزمجر غاضبا. لقد مرّت العجلة اليمنى على حفرةٍ لم ينتبه إليها. تعاون أبواي على رفع العربة فبذلا جهودا مضنية بدون فائدة. و أخيرا خطرتْ على بال أبي فكرة طريفة: ربط حبلا في مغزل العربة، و ربطه من الجهة الأخرى في عنق البغلة. و لمّـا تقدمت البغلة خطوات، عادت العربة إلى وضعها السويّ.
    فجمعنا ما تناثر من الأشيـاء، و وضعناه على العربة و واصلنا طريـقنـا. و بعد ساعة، لاح لنا البيت متدثرا بالظلام ينبعث من بابه نور ضئيل. دخلتُ الدّار جاريا، جلست على الفراش قرب الكانون، و أخذتُ أتدفأ. تطلعتُ إلى أركان البيت باحثا عن العشاء، فظهرتْ القصعة فوق الخزانة مغطاة. سال ريقي لمرآها ترى ما هو العشاء؟ لا شك أنه لذيذ! صرخت بصوت عال:" هاتوا العشاء, أنا جائع جدا، أريد أن آكل الآن."
    فأسكتـتـني زوجة عمّي قائلة:" اصبرْ قليلا حتى يعود أبوك. إنّه ذهب ليربط البغلة وليقدم لها عشاءها". فسكتّ على مضض. أقبل أبي بعد زمن خلته دهرا، فجلس في الدّار مع بقية العائلة، و أخذ يروي لهم ما وقع لنا في الطريق. أمّا أنا فضقت بكلامه و ازداد اهتمامي بقصعة العشاء التي لا تريد النزول إلينا. في تلك اللحظة، مرّ قربَها قطنا، و كان سمينا ضخم الجثة، فقلبها، فهوتْ إلى الأرض، فتناثر ما فيها من طعام و اختلط بالتراب. كفّـت الجمـاعة عمّـا كانت فيه من حديث. تـنـاول أبي أحد الأحذية، و رمى به القط، فهرب القط، و غاص في الظلام. كدت اسقط مغشيا عليّ من هول المفاجأة. أمّا العشاء، فقد قدِّم للكلب. يا له من كلب محظوظ! و يا له من حظ يفضل الكلاب على بني آدم!
    غرقتُ في الضّحك، و لم أستطع التوقف عنه. أخذ عبّــاسُ ينظر إلي مستغربا. اقترب منّـا في تلك اللحظة رجل من أصحاب عباس. صافحنا وقال له مبتسما:
    " لقد بحثتُ عنك طويـلا، و أنا مبتهج للعثور عليك. لقد وقع اختيـــارُك عاملا مثاليًـا هذه السّـنة. والجائزة الكبيرة في انتظارك في الحفلة هذا المساء".
    التفت إليّ عباسُ وهو لا يكاد يصدّق ما قــاله صديقه.​

    الأستـاذ: المنجي السّـالمي
    وقع رقنُها و تعديلها يوم الثلاثاء:
    26 / 09 / 2006
  2. محمد المسلم

    محمد المسلم عضو نشيط

    336
    346
    63
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    سيدي بوزيد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانويّ
    جميلٌ ما أبدعتْ يداك
    أخي العزيز منجي
    واسمح لي أن أغني محاولتك بالأفكار المنقولة التّاليّة

    الحظّ هو حدث يقع للمرء ويكون خارج نطاق إرادته أو نيته أو النتيجة التي يرغب بها. تختلف وجهات النظر في الثقافات المختلفة حول الحظ، فهناك ما يعدها أمرًا مرتبطًا بالفرص العشوائية ومنها ما يربطها بتفسيرات متعلقة بالإيمان والخرافة. مثلًا، اعتقد الرومان أن الحظ تجسد في الإلهة فورتونا، ورأي الفيلسوف دانيال دينيت أن "الحظ هو مجرد حظ" وليس خاصية لفرد أو شيء، ورأى كارل يونج أن الحظ يمثل تزامنًا ذا معنى، ووصفه بأنه "صدفة ذات معنى".
    وكيبيديا

    كيف تجلب الحظّ إليك؟
    يوجد في الحياة نوعان من الناس: المحظوظون الذين غالباَ ما تأتي الفرص بأقدامها إليهم، وسيئو الحظ الذين يفقدون المال في أي استثمار، والذين يتخلون عن الفرص المتاحة بالخطأ دوماَ.
    هناك أيضاَ أناس عندهم بعض الحظ السعيد، وعندهم القليل من "الحظ السيئ" أيضاً. لكن كيف نتعلم كيف نكون أحد النّاسِ المحظوظينِ؟
    هناك العديد من الأشياءِ التي يقوم بها المحظوظينِ بشكل مختلف عن غيرهم من الناس، وهناك أبحاث عديدة تدرس هذه الظاهرة. على سبيل المثال، لقد تبيّن أن الناسِ المحظوظين يبتسمون أكثر في أغلب الأحيان. كما أنهم إيجابيون أكثر من غيرهم الذين يتفادون القطط السوداء ويخافون العدد ثلاثة عشر. هم أيضاَ يتحلّون بصفة التفاؤل دوماَ.
    من بين الأشياء التي يقوم بها المحظوظون بشكل مختلف أيضاَ هو البحث دوماَ عما يريدون ببساطة وبإلحاح. السؤال لا يضمن أي شيء بشكل مطلق، لكن الاستفسار عن الاحتمالات الأفضل يزيد من الحظ.
    لذا إذا كنت شخصا تعتقد أنك غير محظوظ، فلم لا تفكر في هذه الملاحظات:
    - الناس المحظوظون يتمتعون بالعديد من المفاجآت السارة، والحالات الجيدة في حياتهم.
    - حظهم السعيد قد يكون نتيجة لطريقة وأسلوب تفكيرهم.
    - يمكنك أن تصبح محظوظا مثلهم إذا تعلمت طريقة تفكيرهم.
    للحظ رموز كثيرة لدى ثقاقات مختلفة حول العالم.
    http://www.sabahelkheir.com/conten

    الحظ هو صدفة تحدث أو ذاك الذي يحدث خارج إرادة الشخص ويمكن أن يعرف ب"الحظ السيء" أو "الحظ الجيد".​
    النّصيب يفضل الشجاع/الجريء
    ترنتيوس
    كل واحد هو معمار لنصيبه
    سالوستيس
    البعض يولد عظيما والبعض يحقق العظمة والبعض تدفع العظمة إليهم
    شكسبير
    دعو النّصيب يؤدي سوءه، مهما كان يجعلنا نخسر، طالما لم تجعلنا نخسر صدقنا واستقلالنا
    ألكسندر بوب
    النّصيب يحوّل كل الأشياء إلى أفضليّة لأولئك التي يبتسم لهم
    فرانسوا الرابع
    الرجال السطحيون يؤمنون بالحظ ويؤمنون بالظروف. الرجال الحقيقيون يؤمنون بالسبب والنّتيجة
    إمرسون
    الحظّ هو فائض التخطيط
    وكيبيديا
    وختاما نقول إنّ الحذق الكَيِّس هو من يقتنص الفرص وينهض إذا سقط ويحاول من جديد إذا فشل
    وقد قِيل في الأشعار
    ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

    images (1).jpg

    images (2).jpg
    آخر تعديل: ‏7 مايو 2014
    أعجب بهذه المشاركة الوفاء الدّائم
  3. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي
    تعليقك يدل على أن قراءتك مثمرة
    فالنّصوص تتوالد و تتكاثر و هذا من علامات الثقافة
    شكرا لك عى هذا الإثراء، بسببك أقصوصتي ليست مجرد صرخة في واد بل كائن حيّ !
    نلتقي مع ابداع آخر
    أعجب بهذه المشاركة محمد المسلم