1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    54
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    خدعني السّـراب

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏4 مايو 2014.

    * سراب، سراب خادع انخدعت به. كنت أسير في الصّحراء، كان الطريق طويلا شاقا، كانت الشّمس كأنهـا قطعة من جهنم ، عطشت ، عطشت كثيرا و جفّ الرّيق في حلقي، كنت أمشي وحيدا بلا دلـيل و لا هدف. كنت أمشي فقط، قدماي تسيران بي ، تغوصان في الرّمل تارة و تدميهما الأشواك تارة اخرى.
    سلمت نفسي للقدر ،أموت أو أعيش ، لا يهمّ. كنت كحبّة رمل تنقلها الرّياح حيث شاءت.
    لم أكن أملك مصيري، فقدت إحساسي بالأشياء، فقدت نصف وعيي ولكنّـني واصلت سيري.
    الوقوف موت، انتحار، هلاك، اندثار. كنت أحلم بواحة خضراء كثيرة النّخيل و الأشجار و بها عيون ماء وأطيار. سكانها طيّبون، يرحّبون بالزّائر و يكرمون الضّيـف...
    ماذا أرى ؟ بحيرة ماء غير بعيدة عني ، غريب! بحيرة ماء لا تنبت قربها أعشاب! كيف يمكن هذا ؟
    الماء موجود قرب تلك الصخرة العالية بلا شك ، فما علي الا أن أسرع حتى أشرب منه انّي أكاد أموت عطشا.
    بذلت اقصى جهدي حتّى أسير بسرعة في اتجاه الغدير، لقد مدّني الأمل بطاقة إضافية فمشيت. قدماي ثقيلتان و الرّمل ساخن جدا كالجمر، و لكنّـني واصلت سيـري...
    ها قد وصلت قرب الصّخرة ، أين الماء؟ أين الغدير؟ لقد كان سرابا إذن، لن أشرب، لن أذوق قطرة ماء ، سأبقى عطشانا، رحلة العذاب مازالت متواصلة...
    هل سأعيش؟ لا أظن ذلك، سأموت في هذه الصّحراء و ستأكل النّسور و العقبان والصّـقور من لحمي وما يبقى من جسدي ستدفنه الرّمال . سينتضرني أهلي طويلا ثم سيـيأسون من عودتي.
    سأرتاح قليلا في ظل هذه الصّخرة الكبيـرة.
    جلست ثم أسندت ظهري الى الصّخرة . ما أحلى الجلوس في الظلّ ! انّه نعمة كبرى.
    لا أدري متى فقـدت وعيي و لا كم بقيت على تلك الحال، ولكنّني استفقت فإذا برجل ملثم يلبس عمامة بيضاء يقطر الماء في فمي . التهمت قطرات الماء بشراهة ، فأحسست بالرّوح تعود اليّ و ببعض النّـشـاط يسري في جسدي.
    لم يكن سرابا، بل كان رجلا حقيقيا من سكان الصّحراء، كان مسافرا على بعيـره
    فرآني ممتدا قرب الصّخرة فأغاثـني و أعاد إليّ الحياة التي كدت أفقدها. إنّـه ملاك الرّحمة أرسلته العناية الالهية.
    الأستـاذ: المنـجي السّـالمي 07 / 03 / 2002​

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏5 مايو 2014
  2. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    691
    110
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -
    لقد استطاع السّراب خداعك يا صديقي

    استغلّ نقطة ضعفك في رحلة الحياة و الموت

    استطاع أن يقهر ضعفك

    " غريزة حبّ البقاء " كانت مأساتك

    فتغوّلت الخيالات و تعملقت الأوهام

    خانتك غريزتك

    فكان الإنسان خلاصك

    و بعد...

    هل كان رجلا حقيقيّا؟؟؟

    أم كُنتَ أنتَ هذا الرّجل؟؟؟



    [​IMG]
    Monji Selmi و سمر معجبون بهذا.
  3. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    133
    78
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    أيجف الحلق أم يجف الرّيق فيه ؟
    أيخدعنا السراب أم نحن الفاعلون ؟
    أنركب المطايا ونحن واهمون ؟
    أنشق العباب ونحن ونحن عن خباياه غافلون ؟
    ما أدعي الشعر وما ينبغي لمثلي ...
    صديقي ..
    أعجبني توترك والقلم ...
    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi