1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    681
    103
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    الرومنطيقية نبذ للعقل وتمجيد للعاطفة

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏1 مايو 2014.

    الرومنطيقية نبذ للعقل وتمجيد للعاطفة
    الرومنطيقية نبذ للعقل وتمجيد للعاطفة
    زهير قاسيمي
    منقول

    [​IMG]
    الشبكة العربية العالمية - قد يبدو ظهور الفكر الرومنطيقي في القرن الثامن عشر من المفارقات الغريبة في ذلك العصر، المتسم بروح العلم والتفكير العقلاني الذي كان له الفضل في خروج أوروبا من عهد الوصاية والقصور إلى عهد الحرية الفكرية والتطور العلمي.
    إنتقد الرومنطيقيون الفكر المتنورالذي نادى به الفلاسفة العقلانيون، خصوصا مع كانط الذي شدد على طاقات الفرد العقلانية، فقد بدا لهم العقل عقيما، وأخذوا يمجدون العاطفة باعتبارها مصدر لكل حقيقة.
    بدأ هذا التيار ينتشر بوتيرة سريعة بدأ من فرنسا خصوصا مع الفيلسوف الفرنسي جون جاك روسو الذي أثار جدلا بحساسيته وتعاطفه مع الطبيعة وشاعريته وإيمانه بخلود النفس البشرية فقد انصهرت فكرته في العقيدة السائدة ﺁنداك والقائلة بتفوق الإلهام على الفكر العقلاني.
    ظلت الرومنطيقية خلال هذه الفترة توجه هجمات متتالية للفكر التنويري عبر إصدار مجموعة من الأعمال، فقد دشن "توماس بارنيل" الذي اسس المدرسة "الركوكية" أو الكئيبة المعروفة بإسم مدرسة المقبرة بقصيدته "قطعة ليلية عن الموت" والتي جسدها ويليام بلايك في لوحة فنية على الطريقة الرومنطيقية.. عالج ويليام بلايك موضوعا خلقيا وشعريا في رسمه لإحدى الرؤى المأخودة من "جحيم دانتي" وهي رؤى هلاك "باولو وفرنشيسكا" الأبدي.
    أما المانيا فلم تبقى في منأى عن خوض هذه المعركة حيث كان فشل "غوته" في الحب مصدر إلهام قصته ﺁلام الفتي "فيرتر" الذي دفع عنف مشاعره الدرامية عددا من الناس إلى الحذو حذوه ، بل حمل ايضا انتحاره الكثيرين إلى الإنتحار مثله أما في سنواته الأخيرة فقد ألف رائعته الشعرية "فاوست" وهي نتيجة لحياة كاملة من التأمل وهكذا يكون "غوته" مثال المثقف الرومنطيقي المضطرب ، بل رمزا للإنسان الباحث تجريبيا عن خلاصه.
    إلا أن هذه الأعمال غدت لا شيء يذكر امام أعمال "جيمس ماكفيرسون" الذي درس الأساطير الإرلندية وقام بتدوينها في مؤلفه الشهير "شذرات من الشعر القديم"، كان "ابتكار ماكفيرسون" محط إلهام من "عالم أوسيان الضبابي السلتي" ، حيث أثر في الرومنطيقية الأوروبية كان "اوسيان" شاعرا ومحاربا شبه أسطوري في القرن الثالث . على الرغم من بعض النقد الاكاديمي الذي لاقاه "ماكفيرسون" لم يدر إلا القليلون يوم ذاك انه كان بالواقع يبدع ويعبر عن فكره بحرية غير ﺁبه بالقصص الشعبية الأصيلة إلا قليلا.
    أما الرسام الإسباني "غويا" فقد وجه للعقل لكمات لا عقلية عنيفة، حيث اعتبر الخيال خارقا للطبيعة واتخد من عزلة الفرد في مسيرته الدنيوية موضوعا رئيسيا من مواضيعه الرومنطيقية، ويعكس هذا في الصفحة الأولى التي أبدعها تحت عنوان "الأهواء" وهي مجموعة من الإنتقادات الداخلية للتصرفات الإجتماعية فقد رسم صورة مرفقة بتعليق "نوم العقل يولد اللاهوت" إلا أن هذا التعبير ليس إلا جزءا من مقصده وهذا ما دفعه على وضع ملاحظة هامة"إن الخيال يولد اللاهوت عندما يتخلى عن العقل".
    أخيرا لم يقتصر الفضول الرومنطيقي على الخيال في لآداب والفن كبحث أكاديمي فقد تاثر الناس واستحوذ عليهم شعور جديد من الحب والعشق للمشاهد الطبيعية كان من شأنه أن دفع العديد إلى القيام برحلات إلى جزر "الهبريد "المقفرة، وتسلق قمم الجبال المهولة المجهولة، والتمتع بالجميل والمثير في الطبيعة، ثم ماهو رومنطيقي فيما بعد لتتحول إلى رومنطيقية واقعية عوض الخيالية.
    الشبكة العربية العالمية
    *زهير قاسيمي – أستاذ مادة الفلسفة – افورار - أزيلال