1. hechmi zaouem

    hechmi zaouem ضيف جديد

    23
    30
    13
    الدّولة:
    tunisie
    الولاية:
    sfax
    المستوى الدّراسي:
    ماجستير
    الاختصاص:
    لغة عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي

    ســــــــــــــــــراب

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة hechmi zaouem, بتاريخ ‏29 ابريل 2014.

    سنوات الرحيل (1)
    الرحلة الأولى (1)
    ... مع السراب
    [... سراب الأيام المحلقة في دنيا الطلاسم والألغاز....
    ... سراب الزمن المنساب من آمالنا وآلامنا،كنا نحسبه مفارقا لنا فإذا نحن الذين نصنعه...
    .... سراب التاريخ ذي الوجوه المتعددة:يُخاصمُك ويُراضيك، يجرحك ويواسيك، يُرغمك على الرحيل حتى وإن كنت في شوق إلى ديار الماضي...]
    ...............................................
    ü - الإثنين:
    .... لا ندري إنْ كان في الرحيل مشقةٌ،ولكننا نرحل نفتش عن وجه ضائع،عن فرح بدا لنا كغيمة صيفٍ عابرة،نطارد الأشياء التي ليست لنا أو التي نحلم أن تكون لنا،أو لعلها كانت منا واستقلت.. نشتهيها لتكون كياننا...
    البدايات دوما شاقة لأن بداية الفعل مثقلة بنهايته ولأن النهاية نهايات.. تنصهر فينا أحاسيس مختلفة:حلمٌ،خوفٌ،قلقٌ... وكلُّ إحساس وحده فعل ،وكل فعل وحده مأساةٌ ... ولْيُتَرْجِمْ كُلُّ واحدٍ منا مأساته إلى المذهب الذي يرتضيه ...
    قالوا في البدء كانت الكلمة (=فكرة مسيحية). بل أقول : "في البدء كان الحلم،كان الجمال البكر،ومنه تعددت أنواع الأحلام والجمال... ومن الأحلام ما يشبه الكوابيس...
    هل نحن خلقنا الزمنََ أم الزمن هو الذي خلقنا؟؟
    هل الأيام كلها متشابهة ،وكلها بكر ونحن نلونها ونحن نصيرها كما نشاءُ.. أم أنها أيامات لا الأمس كاليوم ولا اليوم كالغد ؟؟؟
    هل هي لنا أم علينا..؟؟؟ أليست حياديةً؟؟؟
    ü الثلاثاء:
    يومٌ ثانٍ، شاهد على أفول الأول... محطة أخرى في سفر الأيام ولكنها محطة وهمية لأن السفر مع الأيام سفر متواصل لا مكان فيه للوقوف.. ليس هناك مكان خارج التاريخ،الكل في الداخل ،والداخل حركة أبدية مستمرة...
    يحدث أن نحلق في آفاق بعيدة من الأوهام والأحلام والكوابيس.. يحدُثُ أن ننتشيَ،أن يسكرنا شبق الحياة ونزق الدنيا الموعودة،المتخيلة... يحدث أن ننسى ذواتنا ،أن ننسى مواقعنا وتهزّنا الرغبة إلى ما لا نهاية.. ولكن لا نستطيع الخروج من جوف التاريخ.. لا نستطيع مخالفة إيقاع الزمن ..لا نقوى على مخادعة الأيام لأن صراخها فينا قويٌّ.. لأن سياطها على أعقابنا محرقة مؤذية ..
    ü - الأربعاء:
    تشرقُ الشمس ملتهبة بحمى أشواقنا تغزو الكون تفاؤلا وأملا باليوم الجديد... يأخذنا النورُ إليه فنهيمُ به حتى نشرق بأحلامنا .. يسحرنا نداء الشمس إلى فردوس السماء لأن الأرض ضاقت بعشاقها ...
    تراتيل العشق،عشق الحياة تكتم أنات اليائسين وتملأ الكون بصدى الوله المشوب بالجنون...
    ترحل الشمس في فضائها الرهيب ،البعيد وتتبعها الأعناق في ارتفاعها حتى توشك أن تنفصل عن أجسادها،وتتلاقى الخيالات .. هناك .. بعيدا.. عند جنة حدودها الحلم والجمال...
    ü - الخميس:
    فردوس الحلم والأوهام والخيالات فردوس واهٍ،قصر من الرمال ... الشمس :شمسي الحقيقية ،التي أعرفها واقعا ملموسا،لا تطلُّ عليّ إلا بسياط الألم ... لم أعرف يوما دفء الشمس لأني أعيش في جحيم الوجود... في بركان المعاناة...
    تعبت من البصاق في داخلي وعجبت من نفسي "إنسان مستحدث من جماد"(=ابن خلدون) ،تأرجح دائم بين الحيوانية والألوهية.... لا... الألوهية لا، كانت حلما فقط، وهما محال التحقق، بل بين الحيوانية والعدم... لكم تمنيت العدم ..
    لم تعد المسألة "أن أكون أو لا أكون " تلك مسألة إثبات وجود وكينونتي تعبت من الوجود ،وجودي سفر، والسفر طويل ... المسألة عندي أن لا أكون ، أن أتخلص من بركان مرٍّ داخلي ، أن أتنكر لأبوة حملتها قسرا:أبوة لثلاث : الألم والمعاناة والحرمان..
    ü - الجمعة :
    ... عابرا ألف جسر
    ... سائرا لست أدري..
    حملت أحزاني
    في حقيبة السفرْ..
    أرحل من همٍّ إلى همٍّ
    وأحلى الهمين :
    .. نارٌ تسْتعرْ
    أسافر بدون وجه
    لا الشمس تعرفني لا ..
    القمرْ
    كل أرض حللت بها
    أعطتني لونا
    فسقيتها دمعا منهمرْ
    كل درب يسألني عن قبلتي ...
    هل لمثلي قبلة؟؟؟
    هل لمثلي مستقرْ؟؟
    لا أنيس..
    لا رفيق..
    سوى حقيبة السفر ..

    ü - السبت:
    حين كان الأمس حلمت بالغد .
    . وجاء الغد وصار كالأمس أمسا.. لم أدرك الفواصل بين سوى ليل ثقيل نسبته إلى شارات وهمية عديدة:عدم القدرة على التحكم في الزمن،فشلنا في توحيده وتصييره إلى سعادة دائمة،إلى شمس مشرقة لا تغيب..
    يولد الليل من النهار..ويتأسس النهار على أنقاض الليل.. ونولد نحن من بين النهايات نسأل الأيام يقينا فلا نزداد إلا عطشا... هو العطش إلى إدراك سر الوجود وفك العلاقات الممكنة بين عناصره..
    كنت دوما في حوار مع الغروب : منظر يسحرنا باستمرار كأنما فيه شبه منا .. ليس المنظر وحده مصدر السحر بل الأصداء المنبعثة منه .. وتمتزج عندي الأشياء ويحضر الشروق في الغروب... تتشابه اللحظتان إلى حد التماهي ... تماه يتجاوز حدود البداية والنهاية..
    ü - الأحـــــد:
    رمتني طفولتي بين أحضان شبابي،وسافرت بي الأيام من بلاد يوهب فيها الحلم مع قبلة وابتسامة دافئة على شفا الوالدين ، إلى بلاد تتماهى فيها الحدود بين الأحلام والأوهام والكوابيس والخيالات المغرقة في المحال (فترة الشباب).. بلاد تعيش على اللاتوافق بين رغبات القلب وضوابط العقل..
    .. تلف بنا الأيام من وطن إلى وطن : وطن في أحضان الآخرين ... ووطن في أحضان ذواتنا وأحلامنا وعوالمنا الرحبة/الضيقة..
    .. لم يكن همي من الدنيا وأنا في وطن ذاتي/وطن أحلامي غير النظر إلى الدنيا وكأنها فعل تابع لكينونتي .. متعلق بها.. فعل أنجزه أنا،كفاعل،ولا أنتظره مفعولا به .. أعيش على وقع سحري يأخذني إلى فضاء الدنيا الواسع،فضاء حدوده الفن والأمل ومركزه السعادة...
    لم تفارقني سيمفونية الأمل.. فرحت أشدو مع الوجود..
    ... كان ذلك بالشباب ذكرته وأنا مازلت تحت نفوذ سلطانه .. حاولت أن أخرج منه لأعود إليه وأسأله فوق ما أعطاني ......
    ......................................................................
    - سراب الأيام:
    .. ساءلت الأيام أشياء كثيرة ولم أكن طامعا في إجابات ... فردتني وفي أقبيتي أسئلة كثيرة أكثر حرقة..
    لم أحاول مساءلتها منفردة (=كما قد يبدو) ولكني حاولت جمعها وبالتالي رصد ما يمكن أن ينجر عن ذلك من صدام بين عديد المفارقات.
    .. والأهم أني خرجت مقتنعا من هذا جميعه أن هناك أيامات أخرى غير التي نعرفها ونصطلح عليها الأسماء التي وضعنا.. أيامات تتحقق بألوان شتى في الذاكرة وأعماق النفس حلمًا وتخيلا،تحققا وتوهما...

    الهـــــــــــــــــــــــــاشهي الزوام