1. hind

    hind عضو نشيط

    497
    51
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    تونس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    آداب
    المهنة:
    طالبة

    أمن ازديارك في الدجى الرقباء: أبو الطيّب المتنبّي

    الموضوع في 'المدوّنة' بواسطة hind, بتاريخ ‏30 يونيو 2013.

    أمن ازديارك في الدجى الرقباء

    أَمِنَ اِزدَيارَكِ في الدُجى الرُقَباءُ ---إِذ حَيثُ أَنتِ مِنَ الظَلامِ ضِياءُ
    قَلَقُ المَليحَةِ وَهيَ مِسكٌ هَتكُها --- وَمَسيرُها في اللَيلِ وَهيَ ذُكاءُ
    أَسَفي عَلى أَسَفي الَّذي دَلَّهتِني --- عَن عِلمِهِ فَبِهِ عَلَيَّ خَفاءُ
    وَشَكِيَّتي فَقدُ السَقامِ لِأَنَّهُ --- قَد كانَ لَمّا كانَ لي أَعضاءُ
    مَثَّلتِ عَينَكِ في حَشايَ جِراحَةً ---فَتَشابَها كِلتاهُما نَجلاءُ
    نَفَذَت عَلَيَّ السابِرِيَّ وَرُبَّما ---تَندَقُّ فيهِ الصَعدَةُ السَمراءُ
    أَنا صَخرَةُ الوادي إِذا ما زوحِمَت --- وَإِذا نَطَقتُ فَإِنَّني الجَوزاءُ
    وَإِذا خَفيتُ عَلى الغَبِيِّ فَعاذِرٌ ---أَن لا تَراني مُقلَةٌ عَمياءُ
    شِيَمُ اللَيالي أَن تُشَكِّكَ ناقَتي ---صَدري بِها أَفضى أَمِ البَيداءُ
    فَتَبيتُ تُسئِدُ مُسئِداً في نَيِّها --- إِسآدَها في المَهمَهِ الإِنضاءُ
    أَنساعُها مَمغوطَةٌ وَخِفافُها --- مَنكوحَةٌ وَطَريقُها عَذراءُ
    يَتَلَوَّنُ الخِرّيتُ مِن خَوفِ التَوى ---فيها كَما يَتَلَوَّنُ الحِرباءُ
    بَيني وَبَينَ أَبي عَلِيٍّ مِثلُهُ ---شُمُّ الجِبالِ وَمِثلَهُنَّ رَجاءُ
    وَعِقابُ لُبنانٍ وَكَيفَ بِقَطعِها ---وَهُوَ الشِتاءُ وَصَيفُهُنَّ شِتاءُ
    لَبَسَ الثُلوجُ بِها عَلَيَّ مَسالِكي ---فَكَأَنَّها بِبَياضِها سَوداءُ
    وَكَذا الكَريمُ إِذا أَقامَ بِبَلدَةٍ ---سالَ النُضارُ بِها وَقامَ الماءُ
    جَمَدَ القِطارُ وَلَو رَأَتهُ كَما تَرى ---بُهِتَت فَلَم تَتَبَجَّسِ الأَنواءُ
    في خَطِّهِ مِن كُلِّ قَلبٍ شَهوَةٌ ---حَتّى كَأَنَّ مِدادَهُ الأَهواءُ
    وَلِكُلِّ عَينٍ قُرَّةٌ في قُربِهِ ---حَتّى كَأَنَّ مَغيبَهُ الأَقذاءُ
    مَن يَهتَدي في الفِعلِ ما لا تَهتَدي ---في القَولِ حَتّى يَفعَلَ الشُعَراءُ
    في كُلِّ يَومٍ لِلقَوافي جَولَةٌ ---في قَلبِهِ وَلِأُذنِهِ إِصغاءُ
    وَإِغارَةٌ فيما اِحتَواهُ كَأَنَّما ---في كُلِّ بَيتٍ فَيلَقٌ شَهباءُ
    مَن يَظلِمُ اللُؤَماءَ في تَكليفِهِم ---أَن يُصبِحوا وَهُمُ لَهُ أَكفاءُ
    وَنَذيمُهُم وَبِهِم عَرَفنا فَضلَهُ ---وَبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشياءُ
    مَن نَفعُهُ في أَن يُهاجَ وَضَرُّهُ ---في تَركِهِ لَو تَفطَنُ الأَعداءُ
    فَالسَلمُ يَكسِرُ مِن جَناحَي مالِهِ ---بِنَوالِهِ ما تَجبُرُ الهَيجاءُ
    يُعطي فَتُعطى مِن لُهى يَدِهِ اللُهى ---وَتُرى بِرُؤيَةِ رَأيِهِ الآراءُ
    مُتَفَرِّقُ الطَعمَينِ مُجتَمِعُ القُوى ---فَكَأَنَّهُ السَرّاءُ وَالضَرّاءُ
    وَكَأَنَّهُ ما لا تَشاءُ عُداتُهُ ---مُتَمَثِّلاً لِوُفودِهِ ما شاؤوا
    يا أَيُّها المُجدى عَلَيهِ روحُهُ ---إِذ لَيسَ يَأتِيهِ لَها اِستِجداءُ
    اِحمَد عُفاتَكَ لا فُجِعتَ بِفَقدِهِم ---فَلَتَركُ ما لَم يَأخُذوا إِعطاءُ
    لا تَكثُرُ الأَمواتُ كَثرَةُ قِلَّةٍ ---إِلّا إِذا شَقِيَت بِكَ الأَحياءُ
    وَالقَلبُ لا يَنشَقُّ عَمّا تَحتَهُ ---حَتّى تَحُلَّ بِهِ لَكَ الشَحناءُ
    لَم تُسمَ يا هارونُ إِلّا بَعدَما اِق ---تَرَعَت وَنازَعَتِ اِسمَكَ الأَسماءُ
    فَغَدَوتَ وَاِسمُكَ فيكَ غَيرُ مُشارِكٍ ---وَالناسُ فيما في يَدَيكَ سَواءُ
    لَعَمَمتَ حَتّى المُدنُ مِنكَ مِلاءُ ---وَلَفُتَّ حَتّى ذا الثَناءُ لَفاءُ
    وَلَجُدتَ حَتّى كِدتَ تَبخَلُ حائِلاً ---لِلمُنتَهى وَمِنَ السُرورِ بُكاءُ
    أَبَدَأتَ شَيءً مِنكَ يُعرَفُ بَدؤُهُ ---وَأَعَدتَ حَتّى أُنكِرَ الإِبداءُ
    فَالفَخرُ عَن تَقصيرِهِ بِكَ ناكِبٌ ---وَالمَجدُ مِن أَن تُستَزادَ بَراءُ
    فَإِذا سُئِلتَ فَلا لِأَنَّكَ مُحوِجٌ ---وَإِذا كُتِمتَ وَشَت بِكَ الآلاءُ
    وَإِذا مُدِحتَ فَلا لِتَكسِبَ رَفعَةً ---لِلشاكِرينَ عَلى الإِلَهِ ثَناءُ
    وَإِذا مُطِرتَ فَلا لِأَنَّكَ مُجدِبٌ ---يُسقى الخَصيبُ وَتُمطَرُ الدَأماءُ
    لَم تَحكِ نائِلَكَ السَحابُ وَإِنَّما ---حُمَّت بِهِ فَصَبيبُها الرُحَضاءُ
    لَم تَلقَ هَذا الوَجهَ شَمسُ نَهارِنا ---إِلّا بِوَجهٍ لَيسَ فيهِ حَياءُ
    فَبِأَيِّما قَدَمٍ سَعَيتَ إِلى العُلا ---أُدُمُ الهِلالِ لِأَخمَصَيكَ حِذاءُ
    وَلَكَ الزَمانُ مِنَ الزَمانِ وِقايَةٌ ---وَلَكَ الحِمامُ مِنَ الحِمامِ فِداءُ
    لَو لَم تَكُن مِن ذا الوَرى الَّذي مِنكَ هو ---عَقِمَت بِمَولِدِ نَسلِها حَوّاءُ

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014
  2. ايمان اصبيح

    ايمان اصبيح عضو مهمّ

    812
    41
    28
    الدّولة:
    الاردن
    الولاية:
    اربد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    الطب البديل
    المهنة:
    كاتبة كتاب طبي