1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    652
    101
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    لبيد بن ربيعة معلقة لبيد بن ربيعة العامري

    الموضوع في 'المدوّنة' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏16 يونيو 2013.

    معلقة لبيد بن ربيعة العامري

    ِعَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا == بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا
    فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا == خَلَقَاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهَا
    دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا == حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وَحَرَامُهَا
    رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا == وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا
    مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ == وَعَشِيَّةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَا
    فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ == بِالجَلْهَتَيْـنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَـا
    وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَا == عُوذَاً تَأَجَّلُ بِالفَضَـاءِ بِهَامُهَا
    وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا == زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُـهَا
    أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا == كِفَفَاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
    فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا == صُمَّاً خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَا
    عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا == مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا
    شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا == فَتَكَنَّسُوا قُطُنَاً تَصِرُّ خِيَامُهَا
    مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ == زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُـهَا
    زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا == وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفَـاً أرْآمُهَا
    حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا == أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا
    بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقَدْ نَأَتْ == وتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُـهَا
    مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَـاوَرَتْ == أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا
    بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ == فَتَضَمَّنَتْهَا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُـهَا
    فَصُوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظِنَّـةٌ == فِيْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا
    فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ == وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّـةٍ صَرَّامُهَا
    وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ == بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا
    بِطَلِيحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً == مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَا
    فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ == وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَا
    فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا == صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا
    أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاَحَهُ == طَرْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
    يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ == قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُـهَا
    بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَـهَا == قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا
    حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً == جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا
    رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ == حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامـُهَا
    وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ == رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا
    فَتَنَازَعَا سَبِطَاً يَطِيْرُ ظِلالُـهُ == كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
    مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ == كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُـهَا
    فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً == مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُـهَا
    فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا == مَسْجُـورَةً مُتَجَاوِرَاً قُلاَّمُهَا
    مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَا == مِنْهُ مُصَرَّعُ غَابَـةٍ وَقِيَامُـهَا
    أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ == خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا
    خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ == عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا
    لِمعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ == غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنَّ طَعَامُهَا
    صَادَفْنَ منهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَا == إِنَّ الْمَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا
    بَاَتتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيـمَةٍ == يُرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمَاً تَسْجَامُها
    يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِـرٌ == فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُـومَ غَمَامُهَا
    تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّـذَاً == بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُـهَا
    وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً == كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
    حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ == بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
    عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ == سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِـلاً أَيَّامُهَا
    حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ خَالِقٌ == لَمْ يُبْلِـهِ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُـهَا
    فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَهَا == عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأَنِيسُ سُقَامُهَا
    فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ == مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا
    حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا == غُضْفَاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَا
    فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّـةٌ == كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُـهَا
    لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَذُدْ == أَنْ قَدْ أَحَمَّ مِنَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا
    فَتَقصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ == بِدَمٍ وَغُودِرَ في الْمَكَرِّ سُخَامُهَا
    فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى == وَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَا
    أَقْضِي اللُّبَانَةَ لا أُفَـرِّطُ رِيبَـةً == أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُـهَا
    أَوَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بِأنَّنِي == وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا
    تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَـهَا == أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
    بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِن لَيْلَةٍ == طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُـهَا
    قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وَغَايَةَ تَاجِرٍ == وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُهَا
    أُغْلِي السِّبَاءَ بكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِقٍ == أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا
    بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وَجَذْبٍ كَرِينَةٍ == بِمُوَتَّـرٍ تَأْتَالُـهُ إِبْهَامُـهَا
    بَادَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ == لأَعُلَّ مِنْهَا حِينَ هَبَّ نِيَامُهَا
    وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقِرَّةٍ == قَدْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا
    وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي == فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَا
    فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبَاً عَلَى ذِي هَبْوَةٍ == حَرِجٍ إِلَى أَعْلاَمِهِنَّ قَتَامُهَا
    حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدَاً في كَافِرٍ == وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا
    أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَت كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ == جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَا
    رَفَّعْتُهَا طَرْدَ النّعَـامِ وَشَلَّـهُ == حَتَّى إِذَا سَخِنَتْ وَخَفَّ عِظَامُهَا
    قَلِقَتْ رِحَالَتُها وَأَسْبَلَ نَحْرُهَا == وَابْتَلَّ مِن زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا
    تَرْقَى وَتَطْعَنُ في الْعِنَانِ وَتَنْتَحِي == وِرْدَ الْحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا
    وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَـا مَجْهُولَـةٍ == تُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيُخْشَى ذَامُهَا
    غُلْبٍ تَشَذَّرُ بِالذُّخُولِ كَأَنَّهَا == جِنُّ الْبَدِيِّ رَوَاسِيَاً أَقْدَامُـهَا
    أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وَبُؤْتُ بِحَقِّهَا == عِنْدِي وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَيَّ كِرَامُهَا
    وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَا == بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِـهٍ أَجْسَامُـهَا
    أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطْفِـلٍ == بُذِلَتْ لِجِيرَانِ الجَمِيعِ لِحَامُهَا
    فَالضَّيْفُ وَالجَارُ الَجَنِيبُ كَأَنَّمَا == هَبَطَا تَبَالَةَ مُخْصِبَاً أَهْضَامُهَا
    تأوِي إِلى الأَطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّـةٍ == مِثْلِ الْبَلِيَّةِ قَالِـصٍ أَهْدَامُـهَا
    وَيُكَلِّلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ == خُلُجَاً تُمَدُّ شَوَارِعَاً أَيْتَامُـهَا
    إِنَّا إِذَا الْتَقَتِ الْمَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ == مِنَّا لِزَازُ عَظِيمَـةٍ جَشَّامُـهَا
    وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي الْعَشِيرَةَ حَقَّهَا == وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِـهَا هَضَّامُـهَا
    فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى == سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَا
    مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ == وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّـةٌ وَإِمَامُـهَا
    لاَ يَطْبَعُونَ وَلاَ يَبُورُ فِعَالُهُمْ == إِذْ لا يَمِيلُ مَعَ الْهَوَى أَحْلامُهَا
    فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ فَإِنَّمَا == قَسَمَ الْخَلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُـهَا
    وَإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ == أَوْفَى بِأَوْفَرِ حَظِّنَا قَسَّامُـهَا
    فَبَنَى لَنَا بَيْتَاً رَفِيعَاً سَمْكُـهُ == فَسَمَا إِلَيْهِ كَهْلُهَا وَغُلامُهَا
    وَهُمُ السُّعَاةُ إذَا الْعَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ == وَهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا
    وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَـاوِرِ فِيهِمُ == وَالْمُرْمِلاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا
    وَهُمُ الْعَشِيرَةُ أَنْ يُبَطِّىءَ حَاسِدٌ == أَوْ أَنْ يَمِيلَ مَعَ الْعَدُوِّ لِئَامُهَا

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014