1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    652
    99
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    الوصف في الشعر الأندلسي

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏17 مايو 2013.

    الوصف في الشعر الأندلسي
    نشأة الوصف في الشعر الأندلسي:
    - نشأ الوصف مع نشأة الشعر في الاندلس,وكان ذالك في القرن الثالث الهجري,منذ اكتمل تعربها,وضل حيا في الأندلس حتى الانفاس الاخيرة للعرب هناك. ولعل اول من كتب الشعر في الاندلس هم النازحون ,ومنهم عبدالرحمن الداخل,ـالذى وطد الملك لبني مروان في الاندلس ـ ولقد بعث الى اخته بالشام ابيات يصف فيها شوقه اليها والى بلده ووطنه الذي فارقه موجع القلب فارا من سيوف العباسيين, حيث قال: أيها الراكـبُ المُيَمِّمُ أرضي أَقْرِ من بعضيَ السلامَ لبـعضي إن جسمي كما تراه بأرض وفؤادي ومـالِكِــيه بــأرض قُدِّرَ البَيْـنُ بيننا فافتـرقنا وطوى البين عن جفوني غمضي قد قضى الله بالفراق عليـنا فعسى باجتماعناا سـوف يقـضي ومنه ايضاً هذهي الابيات التى تفيض بالحنين والشوق التي قالها في وصف نخلة فريدة في حديقة قصره بالرصافة. حيث قال: تبدت لنا وسط الرصافة نخلةٌ ٌ تناءت بارض الغراب عن بلد النخل فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطول التنائى عن بنى وعن اهلي نشأت بأرض انت فيها غريبة فمثلك في الاقصاء والمنتأى مثلى وقد اصبحت قرطبة في زمن عبد الرحمن ومن عقبه من الامراء مركز الحركة العلمية والأدبية في الأندلس. ومن ذالك الزمن استمر الوصف في تطور ونمو حتى ضهر بالصورة التي وجدناه عليها في شعر الاندلسيين. وهكذا كانت نشئت الوصف في الشعر الأندلسي.
    ازدهار الوصف في الشعر الأندلسي:
    - لقد ازدهر الوصف مع نهضة الادب في فترة الخلاقة الأموية-العهد الذهبي- بالأندلس وتبدا باتخاذ عبد الرحمن الثالث لقب الخليفة الناصر لدين الله سنة316هــ ، وكانت قد وضعت بواكير الوصف-الطبيعيات-مع الاتجاه المحدث في فترة صراع الإمارة التي تبد من حكم عبدالرحمن الأوسط سنة206هـ ومن الامثلة على الوصف في هذهي الحقبة-صراع الامارة-قول عبد الرحمن الوسط وقد كتب به الى صديقه الشاعر عبدالله ابن الشمر: ما تراه في اصطباح وعقود الـقطـر تنـثـر ونسيـم الـروض يختا ل على مسك وعنبـر كـلمـا حـاول سـبـقا فهو في الريحان يعثـر لا تكن مهمالة واســـ بق فما في البطء تعذر ــ وكانت من دوافع هذا الازدهار ونهضته,في هذه الحقبة-فترة الخلافة- هي الوحدة والاستقلال,والامن والرخاء,والتحضر والرقى,مما اتاحت لهم النهضة الثقافية,ومن جرا ذالك ظهر الاتجاه المحافظ الجديد في الشعر الأندلسي, ومن نماذج الوصف في هذه الفترة,قول ابن عبد ربه في وصف القلم: بكفه ساحر البيـــان إذا أدراه في صحيفة سحرا ينطق في عجمة بلفظته نَصَمُُ عنها ونسمع البصرا نوادر يقرع القلوب بها إن تستبنها وجـدتها صورا نظام دُر الكلام ظمنه سلكا لخط الكتاب معتطرا ــ ومن اسباب الازدهار :الحياة اللاهية التي عاشها الشعراء(4). وكثرة الشعراء في فترة الخلافة ساعد الى ازدهار الوصف, وجميع الاتجاهات الشعرية ايضا, فمن الشعراء:- ابن عبدربه,وهانئ بن محمد, وابن يعقوب الاعمى,وابي بكر المغيري,وعبيد الله بنيعلى....وغيرهم كثيرا من الشعراء ــ ومن العوامل ايضا واهمها مايلي:- عناية الملوك والأمراء بالشعراء حتى اصبح قول الشعر زينة لكل اديب جمالاً لكل عالم حتى النساء اولعن بقول الشعر وبالوصف خاصة لانه من اجود وامتع اغراض الشعركقول حمدونة الأندلسية تصف وادياً(5): وقانا لفحة الرمضاء واد سقاه مضعاف الغيث العميم حللنا دوحة فحنا علينا حنو المرضعات على الفطيم
    من أسباب تميز الأندلسيين بفن الوصف:
    - لقد تميز الأندلسيين بـفن الوصف ,ومن اهم العوامل التي ميزة غرض الوصف من دون الاغراض الاخرى للشعر هي: حب الأندلسيين لوطنهم حباً تميزوا فيه عن غيرهم، و سحر الأندلس و جمالها، مما فرض على معظم الأدباء أن يصفوا هذا الجمال في قطع مفردة أو قصائد طويلة،(1) و لعل خير ما يعبر عن هذا الجمال و السحر قطعة لابن خفاجة يقول فيها: يــا أهــل أندلــس لله دركــــم ُ ماء و ظل و أنهار و أشجار ما جنة الخـلد إلا في ديـاركـــم ُ ولو تخيرت هذا كنت أختارُ لاتحسبوا في غد ان تدخلوا سقرا فليس تدخل بعد الجنة النارٌ ففي هذهي الابيات اتضح لنا مدى حب الشعراء لوطنهم الأندلس, حتى انهم وصفوها بالجنة ولن يختاروا غيرها إن خيروا,وذالك لحبهم الشديد لبلادهم. - و من أسباب هذا التميز أيضاً كثرة مجالس الأنس,سواء الخاصة او العامة، حيث كانت تتخذ من الطبيعة مسرحاً لها و كان الشعراء يقومون بمزج الوصف لمجالسهم, بوصف الطبيعة التى اثارة المشاعر,والهبت القرائح في نفوسهم. ولقد تغنوا الشعراء بوصف الطبيعة الأندلسية,وجمالها, وهذه قصيدة لابن سفر المريني يتغنى فيها بجمال الطبيعة الأندلسية، و يقول فيها: في أرض أندلس تلتذ نعماء و لا يفــارق فيهـا الـقلب سراءُ وليس في غيرها بالعيش منتفع ولا تقوم بحـــق الأنـس صهباءُ أنهارها فضة والمسك تربتها والــخزّ روضتهـا و الـدرّ حـصباءُ و للهواء بها لطف يرقّ بهمن لا يـــ،ـرقّ و تبـــدو مـنه أهـواءُ فيها خلعتُ عذاري ما بها عِوضٌ فهي الرياضُ وكلّ الأرض صحراءُ - ومن اهم الاسباب الذي ميزة الاندلسيين بالوصف عن غيرهم هو؛ان الطبيعة عندهم طروب تبعث جوالطرب,ووصفها يمثل الجوانب الضاحكة الندية منها, واكثر شعرهم في وصف المنتزهات ومجالس انسهم ولهوهم في احضانها.(2) ومن ذالك الوصف يقول ابن خفاجة واصفاً نهراً: لله نــهر ســال في بــطحاء أشـــهى وروداً من لمى الحسناء متـــعطفٌ مـثل الـــســوارة كــــأن هو الزهـر يكنفه مجرّ سماء قد رقّ حــــتى ظــُنّ قـوســاً مفرغا من فضة في روضة خضراء وغدت تــحفّ به الــغصون كأنـها هـدب تحف بمـــقلة زرقــاء والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على لجين الماء
    أبرز سمات الوصف في الشعر الأندلسي:
    أما سمات الوصف في الشعر الاندلسي,فهي كثيرة ومن أبرزها:- التشخيص؛ أي إسباغ الحياة على الأمور المعنوية أوعلى الجمادات و تجسيمها و مخاطبتها مخاطبة الكائن الحي، و هي سمة انتشرت في الشعر الأندلسي كثيراً. و من أشهر القصائد التي تمثل هذه السمة قصيدة لابن خفاجة في وصف جبل، يقول فيها: وقور على ظهر الفلاة كأنه طوال الليالي ناظر في العواقب أصخت إليه و هو أخرس صامتٌ فحدثني ليل السّرى بالعجائب و قال ألا كم كنت ملجأ قاتلو موطن أوّاه تبتل تائب و كم مرّ بي من مدلج و مؤوّبو قال بظلّي من مطي و راكب ومن ابرز سمات الوصف في الشعر الأندلسي نقل الإحساس بوسائل فنية جديدة متقنة؛ مع غلبت الجانب العاطفي,وهذه السمة الوصفية تعد من ضمن التجارب الشخصية ,التي اتسموا بها شعراء الأندلس,ومن هآؤلآ.. عبدالرحمن الداخل في وصف النخلة التى قال فيها: تبـدت لنا وسط الرصافة نــخلةٌ تناءت بارض الغراب عن بلد النخل فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطـول التنائى عن بنـى وعن اهلي نشأت بأرض انت فيها غريبـــة فـمثلـك في الاقصاء والمنتأى مثلى سقتك غوادي المزن في المتناى الذي يسح ويستثمر السماكين بالوبل لقد صورها حتى ان جعل نخلته كائناُ حياً,ذات صفات نفسية وعاطفية ,تشاركه فيما يكابد من آلام الغربة,والبعد المؤلم,عن الاهل والاحباب جميعا,ومن هنا استحقت نخلته ان يدعو لها بالسقيا في حنان واشفاق,كما يفعل الاحياء...على ان المقابلة بين حاله وحال النخلة,تضفي على تجربته بعدا نفسيا ملحوضاً. ومن ابرز السمات أيضاً:- أن معظم شعر الوصف عند شعرا الاندلس جاء في قطع قصيرة ,ومنه قول الشاعر ابن اللبانة في وصف جزيرة ميورقة : بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
    فكأنما الأنـهارُ فيه مدامةٌ وكأن ساحات الديار كؤوسُ
    بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها = وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
    فكأنما الأنهارُ فيه مدامةٌ =وكأن ساحات الديار كؤوسُ
    بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها = وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
    فكأنما الأنهارُ فيه مدامةٌ =وكأن ساحات الديار كؤوسُ
    بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها = وكساه حلةَ ريشهِ الطاووسُ .
    فكأنما الأنهارُ فيه مدامةٌ =وكأن ساحات الديار كؤوسُ ومن ابرز السمات ايضا:- إن معظم شعرهم جاء سهلاً واضحاً لا غرابة فيه و لا تعقيد. كما نجد أن هذا الفن قد امتزج في معظم الأحيان بموضوعات تقليدية أخرى كالغزل و المدح و الخمر، و كانت تفتتح به بعض القصائد عوضاً عن المقدمة التقليدية، حتى إن بعض الشعراء مزج بين الرثاء و وصف الطبيعة. ومثال ذالك مرثية ابن البانة "تبكي السماء"حيث استهلها بوصف الطبيعة الحزينة,وقال: تبكي السماء بدمع رائح غاد...على البهاليل من ابناء عباد ومزج بين الغزل وبين الصف في غزليته "راق الربيع" وقال: راق الربيع وراق طبع هوائــه...فالنطر نطارة أرضه وسمائه

    أصناف من الوصف شعر الطبيعة:
    ــ الروضيات: وهو الشعر المختص في الرياض وما يتصل بها.
    سنستهل الكلام عن الروّضِيات بهذه الأبيات الرائعة للقاضي أبو الحسن بن زنباع التي يصف قصة الطبيعة وفعل السحاب والأمطار في الأرض التي تتسربل بعدهما بحلتها الجميلة فتتفتح أزهارها وتنضج ثمارها حيث قال(2)

    أبدت لنا الأيامُ زهرة طيبها وتسربلت بنضيرها وقشيبها

    واهتزعِطف الأرض بعد خشوعها وبدت بها النعماء بعد شحوبها

    وتطلعت في عنفوان شبابها من بعد ما بلغت عتيَّ مشيبها

    وقفت عليها السحبُ وقفة راحم فبكت لها بعيونها وقلوبها

    فعجبتُ للأزهار كيف تضاحكت ببكائها وتبشرت بقطوبها

    وتسربلت حللاً تجر ذيولها من لدمها فيها وشق جيوبها

    فلقد أجاد المزن في إنجادها وأجاد حرُّ الشمس في تربيبها
    وهذه أبيات جميلة للشاعر الوزير عبدا لله بن سماك والذي يقول فيها:
    الروض مخضرٌ الربى متجملٌ للناظرين بأجمل الألوانِ

    وكأنما بسطت هناك شوارها خودٌ زهت بقلائد العقيانِ

    والطير تسجع في الغصون كأنما نقرُالقِيان حنت على العيدانِ

    والماء مطَّردٌ يسيل لعابه كسلاسلٍ من فضةٍ وجمانِ

    بهجات حسنٍ أُكملت فكأنها حسن اليقين وبهجة الإيمانِ

    ــ الزهريات : الشعر المختص بالأزاهير .
    وقد وصف الأندلسيون الأزهار وأكثروا في هذا النوع من الوصف فوصفوا الورد والنرجس والشقائق والنيلوفر والياسمين والقرنفل واللوز وغير ذلك مما وقعت عليه عيونهم في تلك الطبيعة الخلابة من زهريات وسنستعرض بعض
    الأمثلة الجميلة التي قيلت في بعض منها,فهذا ابن حمديس يرثي باقة ورد أصابها الذبول فتحرق حزناً وأسى عليها فقال هذين البيتين

    يا باقة في يميني بالردى ذبلت أذاب قلبي عليها الحزن والأسفُ

    ألم تكوني لتاج الحسن جوهرةً لما غرقتِ،فهلاَّ صانك الصدفُ

    وهذه أبيات في زهرة الياسمين للمعتضد بالله عباد بن محمد بن عباد يصفها مشبهاً إياها بكواكب مبيضة في السماء ويشبه الشعيرات الحمراء التي تنسرح في صفحتها بخد حسناء بدا ما بدا فيه من آثار فيقول:
    أنما ياسـميننا الغضُّ كواكبٌ في السماء تبيضُّ والطرق الحمر في جوانبه كخد حسناء مسه عضُّ
    ويقول ابن حمديس في وصف النيلوفر:
    ونيلوفرٍ أوراقه مستديرةٌ تفتَّح فيما بينهن له زهرُ كما اعترضت خُضر التراس وبينها عواملُ أرماحٍ أسنَّتُها حُمرُ هو ابن بلادي كاغترابي اغترابه كلانا عن الأوطان أزعجه الدهرُ
    وهذه أبيات رقيقة جداً ومن أروع ما قيل في وصف الشقائق لابن الزقاق:

    ورياض من الشقائق أضحى يتهادى بها نسيم الرياحِ

    زرتها والغمام يجلد منها زهرات تروق لون الراح

    قلت ما ذنبها ؟ فقال مجيباً سرقت حُمرةَ الخدودِ الملاح
    وهذا أيضاً وصف بديع لشجرة لوز قاله أبو بكر بن بقي:
    سطرٌ من اللوز في البستان قابل نيما زاد شيءٌ على شيءٍ ولا نقصا

    كأنما كل غصنٍ كُمُّ جاريةٍ إذا النسيم ثنى أعطافه رقصا
    وهذا وصف جذاب لزهرة ألأقاح للأسعد ابن إبراهيم بن بليطة ويقول:
    أحبب بنور الأقاح نوَّاراعسجـــده في لجينــه حارا

    أي عيون صُوِّرْنَ من ذهبرُكِّبَ فيها اللجينُ أشفارا

    إذا رأى الناظرون بهجتها قالوا نجومٌ تحـــفُّ أقمارا

    كأن ما اصفرَّ من مُوسِّطه عليلُ قومٍ أتوه زوارا
    ــ الثمريات:- الشعر المختص بالأثمار,والبقول,وما يتصل بها. وصف الأندلسيين للثمرة نفسها فقد وصفوا التفاحة والسفرجل والرمانة والعنب وحتى الباذنجان !! وأبدعوا في ذلك كثيرا فقال أبو عثمان ألمصحفي وقد تأمل ثمرة السفرجل الأبيات التالية الرائعة المحبوكة في نسيج رائع, ولفظ رقيق ومعنى أنيق موشى بلوعة حب وشكوى صب رغم إنه شطح في آخرها قليلاً ( وزودها ) حتى نسي إن ما بين يديه ما هو إلا حبة من السفرجل!!ويقول:
    ومصفرَّةٍ تختال في ثوب نرجس وتــعبق عن مسك زكيِّ التنفس

    لها ريح محبوبٍ وقسوة قلــــــبه ولونُ محبٍ حُلَّةَ السُــقم مـكتسي

    فصفرتها من صفرتي مستعارةٌ وأنفاسها في الطيب أنفاسُ مؤنسي

    فلما استتمت في القضيب شبابها وحاكت لها الأنواء أبراد سندس

    مددت يدي باللطف أبغي قطافها لأجعلها ريحانتي وسـط مجلسي

    وكان لها ثوبٌ من الزغب أغبرٌ يرف على جسم من التـبر أملسِ

    فلما تعرَّت في يدي من لباسها ولـــم تبق إلا في غلالة نرجسِ

    ذكرتُ بها من لا أبوح بذكره فأذبلـــها في الكف حرّ تنفس

    وهذا أحمد بن محمد بن فرح يقدم صورة بهية لثمرة الرمان فيقول:

    ولابسة صدفاً أحمرا أتتك وقد ملئت جوهرا .

    كأنك فاتح حُقٍّ لطيفٍت ضمَّن مرجانَه الأحمرا .
    وكذلك كأن للعنب نصيب عند شعراء الأندلس فقال فيه الشاعر أحمد بن الشقاق ما يلي: عنب تطلَّع من حشى ورق لنا صُبغت غلائل جلده بالإثْمدِ فكأنه من بينهن كواكبٌ كُسفت فلاحت في سماء زبرجدِ ــ المائيات: الشعر المختص بوصف الأنهار,والبرك, والسواقي. كانت الأنهار الكثيرة الوفيرة المياه،وما يتشعب عنها من برك،وخلجان,وغدران،وما ينبت على شواطئها,من حدائق،ورياض،وما يصاحبها من ظواهر طبيعية كمد,وجزر,وفجر,ونهار,وليل,وشمس,وأصيل من مظاهر الطبيعة الخلابة في بلاد الأندلس؛وكانت أكبر المدن مثل قرطبة وأشبيلية وغرناطة تقع على تلك الأنهار,التي كانت ترفد الأرض بالخصب,والعطاء فاتخذ الأندلسيون من ضفافها مراتع للمتعة,واللهو,ومن صفحاتها ساحات تمرح عليها زوارقهم,وأشرعتهم,وهم في هذه وتلك يعزفون أعذب الألحان,ويتغنون باعذب الشعر وأرقه.... وهذه الأبيات الرائعة لابن حمديس في وصف بركة من الماء في أحد القصور وقد احتوت على تماثيل لأسود تقذف الماء من أفواهها...
    ولعل لفن النقش والنحت والزخرفة الذي كأن سائداً آنذاك أثر كبير في جمال هذه الصورة التي رسمها الشاعر بكل براعة:

    وضراغمٍ سكنت عرين رياسة ٍتركت خرير الماء فيه زئيرا

    فكأنما غشَّى النُّضارُ جسومَها وأذاب في أفواهها البلورا

    أُسْدٌ كأن سكونها متحركٌ في النفس،لووجدت هناك مثيرا

    وتذكَّرت فتكاتِها فكأنما أقْعت على أدبارها لتثورا

    وتخالها والشمس تجلولونها ناراً ،وألسنَها اللواحسَ نورا

    فكأنما سَلَّت سيوفَ جداولٍ ذابت بلا نارٍ فعدُنَ خريرا

    وكأنما نسج النسيمُ لمائهِ درعاً، فقدَّر سردَها تقديرا

    وبديعة الثمرات تعبر نحوها عيناي بحرَ عجائبٍ مسجورا

    شجريةٍ ذهبيةٍ نزعت إلى سحرٍ يؤثر في النُّهى تأثيرا

    قد سَرَّحت أغصانَها فكأنما قبضت بهن من الفضاء طيورا

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014
    أعجب بهذه المشاركة slim kilani
  2. ايمان اصبيح

    ايمان اصبيح عضو مهمّ

    812
    38
    28
    الدّولة:
    الاردن
    الولاية:
    اربد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    الطب البديل
    المهنة:
    كاتبة كتاب طبي
    كتبت فأبدعت





  3. slim kilani

    slim kilani ضيف جديد

    23
    1
    3
    الدّولة:
    tunisie
    الولاية:
    Gafsa
    المستوى الدّراسي:
    ابتدائي
    الاختصاص:
    لا
    المهنة:
    مدرس
  4. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    87
    50
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    محتوى ثري ورصين معرفيا ولكنه يتضمن كثيرا من الأخطاء اللغوية مثل " هذهي" بدل هذه و"مَيـَّـزَةْ " عوض ميزت و غَلَبَتُ بدل غلبة و أخطاء أخرى متعددة حتى كاد يستنوق الجمل على رأي طرفة.
    أنا مندهش كيف يكون صاحب الأفكار المحترمة تلك هو من كتبها ؟
  5. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    87
    50
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    ملاحظة : استنوق الجمل أي صار ناقة ولهذا القول المأثور قصة في سيرة ذلك الشقي الفذ طرفة بن العبد البكري