1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    652
    99
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    توظيف الأسطورة في الشعر الجاهلي

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏21 مارس 2013.

    توظيف الأسطورة في الشعر الجاهلي
    د.وهب رومية

    الأسطورة والخرافة والرمز مصطلحات متداخلة تداخلاً وثيقاً يجعل التمييز بينها لا يخلو من المشقة والعسر، فالأسطورة والخرافة بنيتان رمزيتان، والرمز نفسه قد يكون خرافة أو أسطورة، وقد يكون غيرهما أيضاً. والأسطورة بنية مفتوحة مجهولة المؤلف، وكذلك الخرافة أيضاً، فكلتاهما من إبداع الجماعة، وكلتاهما عُرضة للإضافة والتحوير أو للانزياح. وكلتاهما تعبر عن رؤية الإنسان للكون والمجتمع والطبيعة والزمان والآلهة، أو عن رؤيته لبعض هذه الأمور من زاوية بعينها. ولكننا نستطيع على الرغم من هذه الملامح المشتركة أن نتحدث عن فروق بينهما.فللأسطورة جانبان يتصل أحدهما بالقول، ويتصل الآخر بالشعائر (الطقوس)، وليس للخرافة شعائر. والأسطورة في نظر المؤمنين بها حقيقة لا تشوبها شائبة وإن تكن في نظر الآخرين وهماً وخيالاً، ولكن الخرافة في نظر الجميع محض خيال وباطل. والأسطورة موصولة أحياناً كثيرة بالمعتقد الديني، وليست الخرافة كذلك. ولكن هذه الفروق وغيرها ليست واضحة قاطعة كحد السيف، فربما تحولت الأسطورة إلى خرافة إذا كفَّ أصحابها لأسباب شتى عن الإيمان بها. وقد تكون البنية السردية غالبة على بنية الأسطورة، بل إن بعضهم يجعل هذه البنية السردية ملازمة للأسطورة، ولكن الخرافة لا تخلو أحياناً من السرد. وما أكثر ما التبس مفهوم الأسطورة بمفهوم الخرافة فيما كتبه الكاتبون! لقد اختلف الباحثون في تعريف الأسطورة اختلافاً لا يقف عند حد فمن قائل إن الأسطورة علم بدائي أو تاريخ أولي أو تجسيد لأخيلة لا واعية أو.... إلى آخر يرى أنها مرض من أمراض اللغة لأن أغلب الآلهة الوثنية ليست سوى أسماء شاعرية سُمح لها بأن تتخذ شيئاً فشيئاً مظهر شخصيات مقدسة لم تخطر ببال مبدعيها الأصليين... إلى ثالث ورابع وخامس و.... وقد نكون أدنى إلى الصواب إذا قلنا: إن الأسطورة حقل من حقول المعرفة ملفّع بالغموض والضباب والفتنة، ولعلها تمثل المرحلة الأولى من طريق البشرية إلى اكتساب المعرفة لاحتوائها على بذرة "التعليل". وإنّ الخرافة ضرب من الأحاديث المستملحة المعجبة، وهي أحاديث لا تخلو من المعرفة. وإن الرمز "دالّ" يدل على أكثر من دلالته الحرفية، وقد يكون هذا "الدالّ" لفظاً له قصة، وقد يكون "بنية قولية" متعددة الأشكال، وهو في أحواله جميعاً مثقل بالمعرفة.
    ومهما يكن من أمر هذه المصطلحات اختلافاً واتفاقاً فإن الذي يهمُّنا منها هو توظيفها في الشعر. والشعر بناء رمزي ثانوي يستخدم نظاماً رمزياً أوليّاً هو اللغة. وكما تتغيّر اللغة في الشعر، وتغدو أقوالاً شعرية تتغير هذه المصطلحات وغيرها. لا شيء يبقى في الشعر على ما كان عليه قبل أن يكون شعراً. كل شيء يكون مادةً غُفلاً "خاماً" فإذا مسته روح الشعر ونار الإبداع أصبح شيئاً آخر، وبدا تحت الضوء المنهمر من روح الشاعر خلقاً جديداً لم يكنه من قبل، فلا الألفاظ التي في المعاجم تبقى كما هي، ولا المرأة التي في الواقع تبقى كما هي، ولا العالم الطبيعي بجماده وحيوانه يبقى كما هو، ولا الإنسان الذي يسعى بيننا يبقى كما هو. في الشعر عالم خيالي موازٍ لعالم الواقع، ولكنه مختلف عنه. وليس ثمة حياة شعرية، ولكن هناك رؤية شعرية للحياة. وحول هذه الرؤية نحب أن نعقد القول.
    لقد شاع بين فريق من الدارسين أن الشعر الجاهلي يكاد يكون وقفاً على الأساطير(1)، فغزله مرتبط بالآلهة، وقصص الحيوان الوحشي فيه حديث عن هذه الآلهة، وما فيه من هجاء أو رثاء وثيق الصلة بالتعاويذ والرقى السحرية والأساطير، والحديث قياس. وَوَفْقاً لهذه النظرة النقدية نكون أمام عالم شعري مفارق يتغلغل في السماء وأساطيرها، وتنبتّ صلته بالأرض والواقع انبتاتاً كاملاً، فكلما وقفوا على طرف من هذا الشعر طاروا إلى أساطيرهم يبعثون الآلهة من مراقدها، ومن لم يجدوا له مرقداً توهموه له!! وفي هذا النظر النقدي من سوء فهم الشعر، وسوء فهم النقد، وسوء الموقف من الحياة ما لا يقرّه عاقل، ولا يخطئه بصير. أليس من العسير حقاً أن نصدق أن هؤلاء الشعراء قد نفضوا أيديهم من تراب الدنيا، وازورّوا بوجوههم عن الواقع، فأبصارهم وأفئدتهم وعقولهم جميعاً معلقة بالأساطير؟ وأية قيمة تُرجى من شعر لا يزيد على أن ينظم الأساطير كما هي فلا يزيد فيها ولا ينقص منها؟ ولم أرد بهذه الإشارة أن أحاور هذا الفريق من الدارسين، فقد فعلت ذلك في موطن آخر(2)، ولكنني أردت أن أُنبه إلى أن المقصود بالأسطورة أو الرمز أو الخرافة في الشعر أمر مغاير لما ذهبوا إليه.
    ترتبط نشأة الأساطير بفجر الإنسانية، وقد كان الوعي الأسطوري يؤمّن لأصحابه مقداراً من التناغم والتجانس والمواءمة بينهم وبين الكون وعناصره. ولكن هذا الوعي بدأ ينحسر رويداً رويداً منذ بزغت النظرة العلمية إلى الكون، وكلما زادت سيطرة الإنسان على العالم بالعلم تقلصت النظرة الأسطورية وتعرّت الكائنات من قداستها. ولم يكن العصر الجاهلي ومدته لا تزيد على مئتي عام قبل الإسلام حسب رأي الجاحظ، فإذا لم نطمئن إلى رأيه فلسنا نستطيع أن نمتد بهذا العصر إلا قليلاً عصراً أسطورياً، وفي القرآن الكريم ما يدل دلالة قاطعة على ما نقول، فقد اتّهم مشركو مكة النبي (ïپ¥) بأنه يقصّ عليهم أساطير الأولين، أي أساطير القدماء في الزمن الغابر السحيق، وفي الشعر الجاهلي أدلة كثيرة على خروج العرب في جاهليتهم من الطور الأسطوري للحياة.
    وليس هنا موضع البسط والتفصيل. وحقاً قد يكون في الشعر الجاهلي وغيره بقايا ورواسب أسطورية، ولكن هذا الشعر يوظّف هذه البقايا والرواسب توظيفاً فنياً، ولا يعيد نظمها نظماً خاملاً دون أدنى تحوير فيها، أو قل: إنه لا يتحدث عنها من أجلها، بل يتحدث عنها لخدمة رؤيته إلى الكون والواقع معاً، فبها وبغيرها تتجلى هذه الرؤيا وتنكشف.
    وليس من سبيل في بحث كهذا إلى الوقوف على هذه الرواسب والبقايا الأسطورية جميعاً في الشعر الجاهلي، بل ليس ذلك من مقاصد هذا البحث، ولذا فإنني سأعمد إلى اختيار عدد منها، وأقف على كل منها وقفة عجولاً لعلها تكشف عن رؤية الشاعر أو عن جانب منها.
    لعلّ دارسي الأدب هم الذين اخترعوا الأساطير المتصلة بالثور الوحشي لما وقفوا على تلك اللوحات الإبداعية التي حكى فيها الشعراء قصته. ويذكر د/ محمد عجينة في كتابه "موسوعة أساطير العرب"(3) أنه لم يعثر "على أساطير تتعلق بالثور الوحشي". وعلى الرغم من عدم وجود هذه الأساطير، فقد ارتبطت صورة الإله القمر بصورة الثور، وارتبطت بالثور مجموعة من الخرافات والأساطير، وسأضرب عنها جميعاً صفحاً إلا واحدة لأن الحديث عنها جميعاً يضيق عنه صدر هذا البحث.
    زعموا أن الأعراب كان يرون أن الجن تركب الثيران، فتصد البقر عن الشرب، فإذا أرادوا أن تشرب البقر كان لا بد لهم من ضرب "الثور" الذي يركبه الجني(4). وقد ذكر الشعراء بعض هذا حيناً، وكلّه حيناً آخر. قال الأعشى:(5)
    وإني وما كلّفتموني وربّكم *** ليعلمَ من أمسى أعقَّ وأحربا
    لكالثورِ والجنيُّ يضربُ ظهرَه *** وما ذنبهُ أَن عافت الماءَ مشربا
    وما ذنبه أن عافتِ الماءَ باقرٌ *** وما إن تعافُ الماءَ إلا ليُضربا
    وقال أَنس بن مدركة في قتله الشاعر الصعلوك (السُّليك بن السُّلكة):
    إنّي وقتلي سليكاً ثم أعقِلَهُ *** كالثور يُضرَبُ لما عافتِ البقرُ
    ومن الواضح أن كلا الشاعرين يتخذ من "ضرب الثور" مثلاً بدليل كاف التشبيه "كالثور" أو "لكالثور" وهو مثل قائم على الظلم وعدم المنطق، فما فعله أصحاب الأعشى به، وما فعله أنس بن مدركة بالسُّليك ظلم فادح تأتي فداحته من مخالفته للعقل والتفكير السليم. ولم يرد أنس أن ما فعله هو الحق لأنه امتداد منطقي لإيمانه بأسطورة الثور والبقر، بل هو على نقيض ذلك يعترف بأنه ظلم ومخالف للمنطق. ولم يرد الأعشى أن يبرئ أصحابه، ولو كان مؤمناً بالأسطورة المذكورة لرأى في فعلهم امتداداً منطقياً لهذه الأسطورة لأنه متجانس معها. ولكن الحال على غير ذلك، فأنس بن مدركة يعترف والأعشى يتّهم. وفي هذا الذي سبق ما يدلّ دلالة قاطعة على موقف الشعراء ومن ورائهم المجتمع من هذه الأسطورة. إنها "مثل" لسوء الفهم والتصرف والحكم.
    وقريب من "أسطورة الثور والبقر" أسطورة "كي الجمل السليم وترك الجمال التي وقع فيها "العرّ"، فقد زعموا أن الأعراب إذا أصيب جاملها بالعرّ وهو داء يشبه الجرب عمدت إلى جملٍ سليم فكوته، وتركت الإبل المريضة دون كيّ!! ومن عجب أن شرّاح الشعر اطمأنوا إلى هذا الزعم وتناقلوه، وزيّن لهم الأمر ما حكاه ابن دريد عن بعضهم، قيل: إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يتعلّق به الداء، لا ليبرأ السقيم الأجرب. وقد أشار "النابغة الذبياني" في إحدى "اعتذارياته" إلى هذا الزعم، قال:(6)
    حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبةً *** وهل يأثمن ذو أمةٍ وهو طائعُ
    لكلفتني ذنبَ امرئٍ وتركته *** كذي العرّ يُكوى غيره وهو راتعُ
    لقد كان "النابغة" يحاول التبرؤ مما رُمي به، ويلتمس الأدلة لبراءته من كل صوب، ومن هذه الأدلة أنه قد أُخذ بذنب غيره، وما عقاب "النعمان بن المنذر" له وهو البريء، وتركه للمذنب بلا عقاب إلا كمن يعمد إلى بعيرين أجربَ وسليمٍ، فيكوي السليم ويترك الأجرب راتعاً بلا كيّ! ولو كان النابغة يؤمن حقاً بهذه الأسطورة لكان ذلك إقراراً منه بأن ما فعله النعمان هو الواجب الوقوع، أو هو الحق لتجانسه مع الأسطورة ومنطقها، ولما كان "النابغة" يحاول التبرؤ من الذنب. وكلّ هذا وغيره من قبيله لم يدر في ضمير النابغة ولا ساوره، وإنما الذي دار في نفسه وساوره هو بيان الظلم الواقع عليه، وبيان ما في هذا الظلم من بعد عن العقل ومجافاة للمنطق السليم. وإذن فالنابغة يستخدم هذه الخرافة أو الأسطورة على أنها "مثل" لسوء المحاكمة والتقدير، لا على أنها حقيقة تعيش في ضميره وضمير عصره شأنها في ذلك شأن أسطورة "الثور والبقر". وقد ذكر "البغدادي" في "خزانة الأدب" نقلاً عن غيره: "أن هذا أمرٌ كان يفعله جُهّال الأعراب، كانوا إذا وقع العرّ في إبل أحدهم اعترضوا بعيراً صحيحاً من تلك الإبل فكووا مِشفره وعضده وفخذه، يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب العرُّ من إبلهم(7). ونقل في الصفحة المذكورة نفسها رأياً آخر ليونس بن حبيب، "قال يونس: سألت رؤبة بن العجّاج عن هذا، فقال: هذا وقول الآخر: "كالثور يضرب لما عافت البقر" شيء كان قديماً، ثم تركه الناس. كما نقل رأي أبي عبيدة، "قال أبو عبيدة: هذا أمر لم يكن، وإنما هو مثل لا حقيقة"(8). ولعلّ هذه الأقوال تدلّ على أن هذه القضية إذا افترضنا أنها كانت حقيقة قد تغيّرت دلالتها تغيراً شديداً، فانتقلت من سياق خرافي أو أسطوري إلى سياق عقلي منطقي، ولا يقلّل من منطقية هذا السياق أو يقدح فيها كونه شعراً، فليس الشعر عدواً للعقل يخاصمه ويتبرّأ منه.
    و"للغراب" أساطيره في الزمن القديم، فقد كان عند الحرّانيين رمزاً من رموز الشمس، وهو الذي دلّ قابيل كيف يدفن أخاه هابيل، وهو دليل عبد المطلب على موضع "زمزم" وهو من طيور الجنّة، وليس من المستبعد أن يكون العرب القدماء قد قدّسوه. وهذا يعني أنه أشبه بالكاهن والدليل، فهو يحمل رسالة من وراء حجب الغيب على ما يذكر د/ محمد عجينة في كتابه المذكور سابقاً. ولكن هذا الواقع الأسطوري القديم لم يبق على حاله، ولم يظهر في الشعر الجاهلي، ولكن الذي ظهر في هذا الشعر هو الواقع الاجتماعي الذي يغذّيه ذلك التراث الأسطوري، فقد ذكر "البغدادي" في "خزانته"(9) قولهم "أشأم من غراب البين" ثم قال: "فإنما لزمه هذا الاسم لأن الغراب إذا بان أهل الدار لنجعة وقع في مواضع بيوتهم يتلمّس ما يأكله، فتشاءموا به وتطيّروا منه، إذ كان لا يعتري منازلهم إلا إذا بانوا فسمّوه غراب البين".
    وعلى هذا النحو يجب أن نفهم الأشعار التي ورد فيها ذكر الغراب لا على نحو سواه، فهو رمز للشؤم والفراق لما خبر القوم من أمره في واقع حياتهم وفي موروثهم الثقافي. فإذا قال النابغة الذبياني:(10)
    زعمَ البوارحُ أنَّ رحلتنا غداً *** وبذاك تنعابُ الغرابِ الأسودِ
    فإنما يرى بنعيب الغراب نذير شؤم وفراق لمن يحب، فكأن الشاعر استصفى من الأسطورة القديمة رمزيتها التي تعزّزها الخبرة الاجتماعية، وقد قرن هذه الرمزية بعنصر أسطوري آخر هو "زعم البوارح" لأن العرب كانت تؤمن بالعِيافة، فتزجر الطير تفاؤلاً أو تشاؤماً بممرّها، فالسانح ما ولاّك ميامنه وهم يتفاءلون به، والبارح ما ولاّك مياسره وهم يتشاءمون به (11).
    وقد يكون التشاؤم بالغراب تفاؤلاً في الوقت عينه إذا جرى ذكره بين الأعداء على نحو ما نسمع من قول "عبد الله بن الزِّبعرى" "يوم أُحُدٍ" وكان على الشرك يومئذ:(12)
    يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ *** إنما تنطقُ شيئاً قد فُعِلْ
    ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا *** جزعَ الخزرجِ من وقعِ الأَسلْ
    إذ أخذنا النّصفَ من سادتهم *** وَعَدَلْنا مَيلَ بدرٍ فاعتدلْ
    "فابن الزِّبعرى" يعلن غبطته وحبوره لمصاب المسلمين يوم أُحد، كما يعلن شماتته بهم، ويتمنى لو أن قتلى المشركين في بدر كانوا أحياء ليروا ما حلّ بالمسلمين، فقد انتصف المشركون من سادة المسلمين وبذلك اعتدل الميزان بينهما بعد أن مال يوم بدر. فالشاعر يسمع الغراب فيرى فيه نذير شؤم لأعدائه فيسرّه ما يسمع، ولذا يدعو هذا الغرب إلى الاستمرار في النعيب.
    ويجمع "علقمة الفحل" بين الغراب والعيافة كما فعل النابغة الذبياني، يقول:(13)
    وَمَنْ تعرَّض للغربانِ يَزجُرها *** على سلامتهِ لا بدَّ مشؤومُ
    فالشاعر يشكّك في العيافة، وينهى عنها، فليست الغربان هي التي تجلب الشؤم أو تنذر به، ولكن الإنسان الذي لا يكفّ عن التشاؤم لا بد أن يصيبه الشؤم يوماً. وتبدو رؤية الشاعر ههنا رؤية نفسية إنسانية.
    والغراب بعد ذلك كله خبيث ملتوي الذمّة لا عهد له، فقد أرسله "نوح" عليه السلام يستطلع ما ظهر من الأرض، فوقع على جيفة فأقام عليها، ولم يعد إلى السفينة. وقد كان نديماً للديك في الزمن القديم، وكان للديك جناحان يطير بهما، ولم يكن للغراب مثلهما، فنفِدَ الشراب، فقال للديك لو أعرتني جناحيك لأتيتك بشراب، فأعاره جناحيه، فطار بهما ولم يرجع. وقد نظم أمية بن أبي الصلت وهو الشاعر الذي آمن لسانه وكفر قلبه هذه القصة على عادته في نظم الخرافات والأساطير. فإذا استثنينا "أميّة" لم يكن لهذه القصص الأسطورية وجود في الشعر الجاهلي إلا ما سبق أن أشرنا إليه من رواسب أسطورية اندمجت في الواقع الاجتماعي فغذّت الخبرة الاجتماعية.
    ومن أساطيرهم ما يتصل بالدم، فقد زعموا أن دماء الأشراف تشفي من داء الكَلَب، وأن دماء الأعداء لا تختلط. وقد استخدم الشعراء هذه المزاعم ووظّفوها بعيداً عن الفكر الأسطوري. قال مالك بن حريم الهمداني:(14)
    نريدُ بني الخيفانِ إنَّ دماءَهم *** شفاءٌ وما والى زُبيدٌ وَجَمَّعا
    يقودُ بأرسانِ الجيادِ سرَاتُنا *** لِيَنْقِمْنَ وِتراً أو ليدفعنَ مَدفعا
    فأصبحنَ لم يتركنَ وِتراً علمنهُ *** لهمدانَ في سعدٍ وأصبحن ظُلّعا
    ولم يكن بقوم الشاعر داء الكَلَب، ولا خطر له ذلك ببال، وإنما أراد أن هؤلاء الخصوم شرفاء، فإذا ظفر قومه بهم فقد انتقموا أعظم انتقام وأجلّه، فشفيت صدورهم وقلوبهم مما فيها من الحقد والغضب، ولذلك قال إن أشراف قومه يقودون جيادهم لتدرك وِترهم وتدافع عنهم، وقد جعل الضمير (ن) للخيل وأراد فرسانها، ثم قال إن هذه الجياد قد أدركت أوتار قبيلته كلّها.
    وغضب "المتلمّس الضُّبعي" من خاله "الحارث اليشكري" حين سأله "عمرو بن هند" ملك الحيرة عن نسب المتلمّس فأجابه: أواناً يزعم أنه من بني يشكر، وأواناً يزعم أنه من ضبيعة أضجم. فقال عمرو بن هند: ما أراه إلاّ كالساقط بين الفراشين!! فبلغ ذلك المتلمّس فقال يعاتب خاله:(15)
    تُعيّرني أمي رجالٌ ولن ترى *** أخا كرمٍ إلاّ بأن يتكرَّما
    ومَنْ يكُ ذا عرضٍ كريمٍ فلم يَصُنْ *** له حسباً كانَ اللئيمَ المذمّما
    أَحارثُ إنّا لو تُسَاطُ دماؤنا *** تزايلنَ حتى لا يمسَّ دمٌ دما
    لقد غضب المتلمّس غضباً شديداً من خاله، فطفق يعنّفه ويعرّض به، وزعم أن دمه ودم خاله لو خلطهما خالط لتفارقا، فلم يمسّ أحدهما الآخر. ومن الواضح ههنا أن الشاعر لا يريد الحقيقة الأسطورية كما هي لدى المؤمنين بها، وإنما أراد أن الخلاف قد استحكم بينهما، فلم يعد للوفاق مطرح، أو قل: إنه وظّف الأسطورة توظيفاً ثقافياً جديداً، فعبر بها عن الواقع الاجتماعي لا الواقع الأسطوري.
    وقد كثر القول في أسطورة "الصَّدى أو الهامة"(16)، فزعموا أن الصدى وهو ذكر البوم يسكن في القبور، وقالوا هو طائر يقال له الهامة، وإن الأعراب تزعم أنه يخرج من رأس القتيل إذا لم يُدرَكْ بثأره، فيقول: اسقوني، اسقوني! حتى يؤخذ بثأره. وقال بعضهم إن هذا الطائر هو روح الميّت، ولم ينصّ على كونه قتيلاً، ولكن الشائع الدائر بين الدارسين هو ما ذكرناه أولاً، وقد زعم أولئك الأعراب أيضاً أن القتيل إذا ثأروا به أضاء قبره، فإن أهدر دمه أو قبلت ديته بقي قبره مظلماً(17). فأضافوا بهذا الزعم أسطورتين أخريين هما أسطورة القبر أو ظلمته، وأسطورة قبول الدية أو ما عرف في أساطيرهم ب "العقيقة" أو "سهم التعقية". وسأكتفي بوقفة خاطفة على كلتا الأسطورتين، ثم أختم القول بالحديث عن "الهامة" في الأسطورة وفي الشعر.
    حكى صاحب الأغاني، ونقله صاحب الخزانة، أن بني مازن قتلوا عبد الله أخا عمرو بن معد يكرب، ثم جاؤوا إلى "عمرو" فقالوا: إن أخاك قتله رجل منّا سفيه وهو سكران، ونحن يدُك وعضدُك، فنسألك بالرّحم إلاّ أخذت منا الديّة ما أحببت، فهمّ عمرو بذلك. فبلغ ذلك أختاً لعمرو يقال لها "كبشة"، فغضبت، فلما وافى الناسُ الموسمَ قالت:(18)
    وأرسل عبد الله إذ حان يومه *** إلى قومه أن لا تحلّوا لهم دمي
    ولا تأخذوا منهم إفالاً وأبكُرا *** وأُتركَ في بيتٍ بصعدةَ مظلمِ
    فإن أنتمُ لم تقتلوا واتّديتمُ *** فمشّوا بآذانِ النّعامِ المصلّمِ
    فهل كانت "كبشة" تؤمن بأن أخاها القتيل إذا قُبلت ديته سيكون قبره مظلماً؟ أم تُراها كانت تريد حضّ قومها على إدراك الثأر، وأرادت أن تحشد لهذا الحضّ كل ما تصادفه في طريقها من الأسباب؟ لا ريب في أنها كانت تريد الثأر ولا شيء سواه، ولذلك راحت تحطب بحبل الثأر كل ما يمكن أن يكون وقوداً للحرب، فزعمت أن أخاها عبد الله قد أرسل يخبر عما آل إليه أمره، وإذن هو إخبار من عبد الله، وحضّ على الانتقام، وأن قومها إذا قبلوا الدية ولم يقتلوا بقتيلهم قتيلاً، فليس إلاّ أن يمشوا أذلاّء بآذان مصلّمة مقطوعة صغيرة كآذان النعام، بل ليس لهم بعد قبول الدية أن يأنفوا من شيء مهما يكن وضيعاً كما تأنف العرب لأن أعراضهم دنسة من العار، وألا يشربوا إلا فضول نسائهم و.... وسوى ذلك في أبيات بعد هذه الأبيات. ولعلّ موقف الشاعرة يكشف عن واقع اجتماعي أكثر مما يعبر عن رؤية أسطورية، فقد ذهب الحديث عن القيم الاجتماعية المرتبطة بقبول الدية بكل الرؤى الأسطورية.
    وقُتل أبو المتنخّل الهذلي وهو في ناس من قومه، فلم ينتقموا له، وقبلوا ديته بعد أن أدّوا شعيرة أسطورية هي أسطورة "العقيقة" أو "سهم الاعتذار"(19)، ولما بلغ الخبر "المتنخّل" غضب، وقال يهجوهم، ويدعو عليهم بالموت العاجل:
    لا يُنسئِ الله منا معشراً شهدوا *** يوم الأُميلح لا عاشوا ولا مرحوا
    عقّوا بسهمٍ فلم يشعرْ له أحدٌ *** ثم استفاؤوا وقالوا حبّذا الوضح
    ولعل الناظر في هذين البيتين يدرك أن الشاعر يتحدث عن هذه الأسطورة حديث الساخر المستخفّ، فالسهم الذي أرسلوه إلى السماء ليستطلعوا رأي ربهم لم يشعر به أحد، وحين رجع إليهم كما أرسلوه استراحوا، وإذن فهم في رأي الشاعر أهل للهجاء، ولهذه السخرية التي عمّهم بها "استفاؤوا وقالوا حبّذا الوضح" لأنهم جبناء أقعدهم الذل والهوان مقعد الاستكانة والرضا. فهذه أسطورة يذكرها الشاعر ليسخر منها ويسفهها لا لأنه مؤمن بها. فإذا نظرنا في هذه الأسطورة أدركنا أنها موصولة بالأرض والمجتمع أكثر من اتصالها المزعوم بالسماء. قال ابن الأعرابي: "أصل هذا أن يقتل الرجل رجلاً من قبيلته فَيُطلب القاتل بدمه، فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول بدية مُكمَلَةٍ، ويسألونهم العفو وقبول الدية، فإن كان أولياؤه ذوي قوة أبَوا ذلك، وإلا قالوا لهم: بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي، فيقول الآخرون: ما علامتكم؟ فيقولون: أن نأخذ سهماً فنرمي به نحو السماء، فإن رجع إلينا مضرّجاً بالدم فقد نهينا عن أخذ الدية، وإن رجع كما صعد فقد أمرنا بأخذها". ألست ترى أن هذه الأسطورة المزعومة تعبّر عن واقع اجتماعي قانونه الأول هو "القوة"، فالأقوياء يرفضون هذه الأسطورة ولكن الضعفاء يقبلونها، وهم يعرفون أنها ضرب من مخادعة الذات ومغالطتها. ولكن ماذا يفعل الضعيف في مجتمع الأقوياء؟ إنه يغالط نفسه ويخدعها لأنه عاجز عن مواجهة الأقوياء أو مخادعتهم. ولقد علّق ابن الأعرابي: "ما رجع ذلك السهم قطّ إلا نقيّاً، ولكنهم يعتذرون به عند الجهّال"(20)!! هل نسرف في الظن إذا زعمنا أننا أمام تمثيلية أسطورية هزلية، وأن عصر الأساطير كان أقدم من العصر الجاهلي الذي نتحدث عنه؟
    وتبدو "الهامة" في أسطورتها رمزاً للظلام والعطش والموت، وواسطة بين عالم الموتى وعالم الأحياء، فهي تطالب بالثأر، وتخبر الميت بما يكون بعد موته على نحو ما لاحظ د/ عجينة في كتابه الذي تكررت الإشارة إليه. فكيف تبدو في الشعر الجاهلي؟
    يلاحظ قارئ الشعر الجاهلي أن ذكر "الهامة" يأتي في سياقين متقاربين، ولكنهما على تقاربهما مختلفان. فالشعراء يذكرونها في سياق الحديث عن الموت من غير قتل، ويذكرونها في سياق الموت قتلاً، ولكن ذكرها في السياق الأول يفوق ذكرها في السياق الثاني. ومن الملاحظ أن السياق الأول يجرّد هذه الأسطورة من دلالتها التحريضية، بل قل يكاد يجردها من رمزيتها على نحو ما نرى في قول عروة بن الورد مخاطباً زوجه:(21)
    ذريني ونفسي أُمَّ حسّانَ إنّني *** بها قبلَ ألاّ أملكَ البيع مشترِ
    أحاديثَ تبقى والفتى غيرُ خالدٍ *** إذا هو أمسى هامةً فوق صيّرِ
    لقد تلاشت رمزية الأسطورة القديمة أو كادت ولم يبق منها إلا رواسب ضئيلة الشأن، وبذلك اندمجت في ثقافة المجتمع غير الأسطورية، وغدت عنصراً من عناصرها.
    وتأتي في سياق الحديث عن الموت قتلاً كما في رثاء أبي ذؤيب الهذلي لابن عمه "نشيبة" المقتول:(22)
    فإن تُمس في رمسٍ برهوةَ ثاوياً *** أَنيسُكَ أصداء القبورِ تَصيحُ
    على الكره مني ما أكفكف عبرةً *** ولكنْ أخلّي سَربَها فتسيحُ
    فما لك جبرانٌ ومالك ناصرٌ *** ولا لطفٌ يبكي عليك نصيح
    ولعل الذي يباعد بين الهامة أو الصدى في هذا النص والهامة في الأسطورة، هو هذا الحزن الضرير والإحساس بالعجز والحسرة، فقد قل المساعدُ وعزّ النصير، فماذا يملك غير البكاء؟ أو قل إن الشاعر لا يحكي لنا قصة الهامة على أنها حقيقة واقعة كما يؤمن بها معتنقوها، بل يحكيها كي يحرّض على الانتقام للمقتول ممن قتله لو كان يجد من يحرّضه!!
    ينبغي أن نتذكر ونحن نقرأ هذا الشعر وأشباهه أننا في مجتمع جاهلي تقوم حياته على الصراع، فهو قانونه الخالد، وكل ما تناله يد القوي يصبح حقاً مشروعاً، وإذاً فأسطورة الهامة تُوظّف في شعر هذا المجتمع توظيفاً يخدم رؤيته للكون والحياة، وهي كما قلنا رؤية تؤمن بأن الصراع هو جوهر الحياة فليست تستقيم إلا به. أريد أن أقول إنها توظّف توظيفاً يخدم حياة المجتمع القائمة على الغارة ورد الغارة، ولا علاقة لهذه الوظيفة بالتفكير الأسطوري القديم إلا من حيث الشكل.
    وقد يأتي ذكر الهامة وعطشها في سياق الوعيد والتهديد بالموت على نحو ما نسمع من قول "ذي الإصبع العَدواني" لابن عمه:(23)
    ولي ابنُ عمٍّ على ما كان من خلُقٍ *** مختلفان فأَقليهِ وَيَقليني
    أزرى بنا أننا شالتْ نعامتُنا *** فخالني دونه وخِلتُهُ دوني
    يا عمرو إلاّ تدعْ شتمي ومنقصتي *** أَضربْكَ حتى تقولَ الهامةُ اسقوني
    ومن الواضح أن الشاعر قد ضاق ذرعاً بابن عمه وأقاويله فيه، فلجأ إلى الوعيد والتهديد بالقتل، ووجد أمامه بنية رمزية جاهزة ثرية في دلالتها على الموت قتلاً، فاستخدمها أو وظّفها لإثارة هذه الدلالات الثريّة. ومن المؤكد أن الشاعر لم يرد ما بعد القتل من مطالبة هذه الهامة بالسقيا أو الثأر والانتقام، لأنه لو أراد ذلك لأقام نفسه مقام الخائف، فوراء ابن عمه من يطالب بثأره ويأبى إلاّ إدراك الوِتر. وأنا أعتقد أن الشاعر لم يرد القتل نفسه بل أراد التهديد والوعيد لعلَّ ابن عمه يقبض لسانه عنه. ومن يقرأ هذه القصيدة البديعة ويتأملها يدرك صدق ما قلت. ولولا خشيتي أن أقتصد في الحديث عنها، فأفسد على القارئ تذوقه، لوقفت على مقدمة القصيدة وهي مقدمة غزلية رمزية بديعة، وعلى أبيات كثيرة تظهر هذا الشاعر وهو يبحث عن سبيل للصلح والوفاق بينه وبين ابن عمه، ولكنه يريد لهذا الصلح أن يكون صلح الأقرباء الأنداد لا صلح الضعفاء المهزومين. إلى متى سنظل نشك بعقول الشعراء؟ أما آن لنا أن نتعلم من بعضهم بعض الدروس؟
    كلُّ امرئٍ راجعٌ يوماً لشيمتِهِ *** وإن تخالقَ أخلاقاً إلى حينِ
    المصادر والمراجع:
    1 الأصمعيات. تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون- دار المعارف بمصر 1964م.
    2- التفسير الأسطوري للشعر القديم: د/ أحمد كمال زكي. مجلة فصول. المجلد الأول. العدد الثالث إبريل 1981م.
    3 خزانة الأدب ط1: عبد القادر بن عمر البغدادي: ج:2، 3، 4، 6 تحقيق عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي بالقاهرة 1986م.
    4- ديوان الأعشى الكبير. شرح وتعليق: محمد محمد حسين. دار النهضة العربية/ بيروت 1974م.
    5- ديوان المتلمّس الضبّعي. شرح وتحقيق: حسن كامل الصيرفي. مجلة معهد المخطوطات العربية 1388ه / 1968م.
    6- ديوان النابغة الذبياني. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف بمصر. بلا تاريخ.
    7- ديوان الهذليين. مطبعة دار الكتب المصرية. 1364ه - 1945م.
    8 شعرنا القديم والنقد الجديد: د/ وهب رومية. سلسلة عالم المعرفة/ الكويت 1996م.
    9 الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري. ط2: د/ علي البطل دار الأندلس/ بيروت 1985.
    10 مختار الشعر الجاهلي. المجلد الأول. تحقيق: مصطفى السقا. دار الفكر 1389ه 1969م.
    11 المفضليات. تحقيق: عبد السلام هارون وأحمد محمد شاكر. دار المعارف بمصر 1964م.
    12 موسوعة الأساطير العربية ط1، ج: 1: د/ محمد عجينة. دار الفارابي/ بيروت 1994م.
    13 الواقع والأسطورة في شعر أبي ذؤيب الهذلي: د/ نصرت عبد الرحمن. دار الفكر للنشر والتوزيع عمان/ الأردن 1985م.
    ________________________________________
    (1) انظر على سبيل المثال لا الحصر: أ الواقع والأسطورة في شعر أبي ذؤيب الهذلي د. نصرت عبد الرحمن:. ب الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري، د. علي البطل ج التفسير الأسطوري للشعر القديم د. أحمد كمال زكي:.
    (2) انظر كتابي: شعرنا القديم والنقد الجديد (الباب الأول) سلسلة عالم المعرفة. الكويت 1996م.
    (3) موسوعة الأساطير العربية، د. محمد عجينة، ج 1، 310.
    (4) خزانة الأدب، البغدادي، 4642.
    (5) ديوان الأعشى. تحقيق وشرح: محمد محمد حسين ق رقم "14".
    (6) ديوان النابغة الذبياني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ق ص: 29.
    (7) خزانة الأدب، البغدادي، 2/ 462.
    (8) خزانة الأدب، البغدادي، 2/ 462.
    (9) المصدر السابق، 4/ 762.
    (10) ديوان النابغة الذبياني: ق ص: 89.
    (11) المصدر السابق، 4/ 317.
    (12) طبقات فحول الشعراء. ابن سلام الجمحي. تحقيق محمود محمد شاكر. ص 198 ومابعدها.
    (13) مختار الشعر الجاهلي: 1/429.
    (14) الأصمعيات. ق:15.
    (15) ديوان المتلمّس الضُّبعي: ص: 14 وما بعدها.
    (16) خزانة الأدب، البغدادي، 3/ 316.
    (17) المصدر السابق، 6/ 356.
    (18) المصدر السابق، 6/357.
    (19) المصدر السابق، 4/ 151 وما بعدها.
    (20) المصدر السابق، 4/ 150 وما بعدها.
    (21) المفضليّات، وانظر القصيدة في " مختارات من الشعر الجاهلي" للأستاذ أحمد راتب النفّاخ.
    (22) ديوان الهذلين، القسم الأول ص 116.
    (23) خزانة ادب، البغدادي 7/184.
    مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 93 و 94 - السنة الرابعة والعشرون - آذار وحزيران 2004 - المحرم وربيع الثاني 1424

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014
  2. ايمان اصبيح

    ايمان اصبيح عضو مهمّ

    812
    38
    28
    الدّولة:
    الاردن
    الولاية:
    اربد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    الطب البديل
    المهنة:
    كاتبة كتاب طبي
    كتبت فأبدعت