1. hind

    hind عضو نشيط

    497
    47
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    تونس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    آداب
    المهنة:
    طالبة

    الغزل العذري

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة hind, بتاريخ ‏3 نوفمبر 2012.

    الغزل العذري

    نشأت ظاهرة الغزل العذري منذ العصر الجاهلي ونضجت هذه الظاهرة في العصر الأموي وكانت تعبيرا عن الحب العفيف. مفهوم الغزل العذري هو غزل طاهر عفيف يصور فيه الشاعر مكابدة العشق وألم البعد عن الحبيبة ولا يحفل فيه بجمال المرأة الجسد بقدر ما يحفل بقوة أسرها وجاذبيتها ويقتصر فيه على محبوبة واحدة يخلص لها طوال حياته. نشأته ينسب هذا اللون من الغزل إلى بني عُذرة الذين كانوا يسكنون بوادي القرى شمال المدينة المنورة ويروى أن سعيد بن عقبة سأل عرابيا ممن الفتى ؟ قال من قوم إذا عشقوا ماتوا ، قال غُذري ورب الكعبة فمم ّذا ؟ قال الأعرابي في نسائنا صباحة ، وفي فتياننا عفة. وقد ترددت أخبار عشقهم ،فوصفوا بأنهم أشد خلق الله عشقاً فكانوا مضرب الأمثال في شدة الحب وصدقه وقد جمعوا إلى رقة القلوب شدة العشق عفافاً وتحرجاً من المآثم .

    لكن هذا الحب العذري لم يكن مقصورا على بني عُذرة ، فقد شاع أيضاً في بعض القبائل ومنها بنو عامر الذين سكنوا في أطراف نجد وظهر فيهم مجنون ليلى( قيس بن الملوح) وترجع بدايات هذا الغزل إلى العصر الجاهلي ولكنه ترعرع في هذا العصر حين طرأت على المجتمع الإسلامي في الحجاز عوامل اجتماعية وسياسية فقد شاع في حواضر الحجاز الغناء والترف واللهو ، بينما أهل البادية الحجازية فقراء لم يتح لهم اللهو وقد انقطعوا عن حياتهم الجاهلية وتأثروا بالإسلام وبالقران خاصة فنشأ في نفوسهم شيء من التقوى . فأدى بهم إلى شيء من المثل الأعلى في الحياة الخلقية وظهر بينهم الزهد، والغزل العفيف بعيـداً عن ألوان الفساد .
    وكان من نتيجة التحول في الحياة أن ظهر شعراء لا يصفون الملذات وإنما يتصدون إلى وصف العواطف الحارة الصادقة التي تعذب صاحبها دون أن تتيح له لذة مادية حسية وإنما اللذة الوحيدة التي يجنيها هي لذة الألم في الحب ولوعة الاشتياق إلى المحبوبة ولهذا اللون من الغزل جذور في العصر الجاهلي ولكنه أصبح فنّاً مستقلاً في العصر الأموي على الرغم من أن غزل العذريين من الجاهليين فيه ما في غزل العذريين من الأمويين من صدق العاطفة وحرارتها ، والاقتصار على محبوبة واحدة والاهتمام بجمال المرأة المعنوي أكثر من العناية بجمالها الجسدي وتنقّل الشاعر في تعبيره عن حبه بين شوقه وألمه وصدّ المحبوب ووصاله والأمل في هذا الحب واليأس من الوصول إلى الحبيب ويذكرون أن الفتيان كثيرا ما كانوا يخالطون قريباتهم وبنات أعمامهم أو كانوا ينشئون معا في بيت واحد فإذا كبر الفتى ونضجت الفتاه تحابا كما أحب ( عروة بن حزام)
    ابنة عمه ( عفراء) ( والمرقش الأكبر ) ابنة عمه ( أسماء).

    وكان اللقاء الأول يتم إما في السفر والترحال والمرور بديار الفتاة أو الفتى أو في المراعي كما الحال في حب قيس بن الملوح ابنة عمه ليلى وهما يرعيان الغنم ويدل على ذلك:

    تعلقت ليلى وهـي ذاتُ تمائـمً ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجمُ صغيرين نرعى البهم ياليت أنّنا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهمُ

    مضامين الغزل العذري إن الموضوع الذي يستغرق شعر الشاعر العذري ، هو البحثعن المرأة الوحيده المعشوقة دون أن تصل إليها وان يطلبها الشاعر فلا يحصلمنها إلا على طيف الزيارة ، وبعض الحديث ، فتثور في نفسه مكامن اللوعةوالحسرة، وتخرج زفرات الحب من تلك النفس حارة صادقة ، فيفرغها في هذاالشعر الذي نجده عند عامة الشعراء العذريين حزيناً باكياً. ويعتمد هذا الشعر على تصوير الآم البعد، وعذاب الفراق، ولوعة المكابده، وحرارة الحرمان من غير طائل وقد يصل الأمر بالشاعر أنيكتفي من المحبوبة بالنظرة العاجلة أو الوعد الكاذب. يقول جميل بن معمر: وإنّـي لأرضـى مـن بُثينـة بـالـذي=لو أدركه الواشي لقرّت بلابلُـه

    بـــلا وبـــألاّ استـطـيـع وبالـمـنـى=وبالأمل المرجُوّ قد خـاب آملُـه وبالنظرةالعجلى وبالحول ينقضي=أواخُـــرهُ لا نلـتـقـي وأوائــلُــه’

    فالشاعر يرضى من حبيبته ان تقول له ( لا) إذا دعاها للقاء أو أن تعده ولا تفي بهذا الوعد أو أن تُؤملّه ثم تخيّب ذلك الأمل فإذا يئس من لقائها اكتفى بنظرة سريعة إليها لعلّ تلك النظرة تطفئ ما في فؤاده من لوعة الوجد ، ثم إنا نرى هذا الشاعر يبلغ به اليأس حدّا يدفعه إلى الاكتفاء برؤية صاحبته مرة واحدة في الحول ، وقلما يكون هذا إذا حالت دون ذلك ظروف أو اعترضت سبيله عقبات .

    ولنا هنا أن نتصور ما يقاسيه هذا الشاعر وأمثاله من الشعراء العذريين المعذبين الذين ملا عليهم عشقهم ليلهم ونهارهم فهم في مكابدة دائمة ما دامت قلوبهم تنبض بالحياة لا يهدؤون ولا يستقرون . يعبر عن هذا أجمل تعبير شاعر عذري تحكى قصته ، قصة كل عاشق معذّب ، وكثيرين من أولئك العشاق بأنه ظفر بمحبوبته ،وتزوجها ولم يدم الزواج ، وطلقت على الرغم منه وُجنّ الشـــــــــاعر أو كاد ، انــه قيس بن ذريح ، يقول الشاعر مصوراً مكابدة العشق.
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014