1. جلال البحري

    جلال البحري نجم المنتدى

    1,461
    498
    83
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    دراسات معمّقة
    الاختصاص:
    أدب عربي
    المهنة:
    أستاذ

    امرؤ القيس معلّقة: امرؤ القيس

    الموضوع في 'المدوّنة' بواسطة جلال البحري, بتاريخ ‏23 أغسطس 2012.

    معلّقة: امرؤ القيس

    قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل

    قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل *** بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
    فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ *** لما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ
    ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها *** وقيعانها كأنه حبَّ فلفل
    كأني غَداة َ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَلّوا *** لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظلِ
    وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ *** يقُولون لا تهلكْ أسى ً وتجمّل
    وإنَّ شفائي عبرة ٌ مهراقة ٌ *** فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّلِ
    كدأبكَ من أمِّ الحويَرثِ قبلها *** وجارتها أمَّ الربابِ بمأسل
    فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً *** عَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي
    ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالح *** ولا سيّما يومٍ بدارَة ِ جُلْجُلِ
    ويوم عقرتُ للعذارى مطيتي *** فيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ
    فظلَّ العذارى يرتمينَ بلحمها *** وشحمٍ كهداب الدمقس المفتل
    ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزة *** فقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي
    تقولُ وقد مالَ الغَبيطُ بنا معاً *** عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلِ
    فقُلتُ لها سيري وأرْخي زِمامَهُ *** ولا تُبعديني من جناك المعللِ
    فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضعٍ *** فألهيتُها عن ذي تمائمَ محول
    إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لهُ *** بشِقٍّ وَتحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ
    ويوماً على ظهر الكثيبِ تعذَّرت *** عَليّ وَآلَتْ حَلْفَة ً لم تَحَلَّلِ
    أفاطِمُ مهلاً بعض هذا التدلل *** وإن كنتِ قد أزمعت صرمي فأجملي
    وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَة ٌ *** فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
    أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي *** وأنكِ مهما تأمري القلب يفعل
    ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبي *** بسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ
    و بيضة ِ خدر لا يرامُ خباؤها *** تَمَتّعتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعجَلِ
    تجاوزْتُ أحْراساً إلَيها ومَعْشَراً *** عليّ حِراساً لو يُسروّن مقتلي
    إذا ما الثريا في السماء تعرضت *** تعرضَ أثناء الوشاح المفصَّلِ
    فجِئْتُ وقد نَضَّتْ لنَوْمٍ ثيابَها *** لدى السِّترِ إلاَّ لِبْسَة َ المُتَفَضِّلِ
    فقالت يمين الله ما لكَ حيلة ٌ *** وما إن أرى عنك الغواية َ تنجلي
    خَرَجْتُ بها أمشي تَجُرّ وَراءَنا *** على أثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
    فلما أجزْنا ساحة الحيِّ وانتحى *** بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
    هصرتُ بِفودي رأسها فتمايلت *** عليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَلِ
    إِذا اِلتَفَتَت نَحوي تَضَوَّعَ ريحُها *** نَسيمَ الصَبا جاءَت بِرَيّا القَرَنفُلِ
    مُهَفْهَفَة ٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَة ٍ *** ترائبها مصقولة ٌ كالسجنجل
    كِبِكْرِ المُقاناة ِ البَياضِ بصُفْرَة ٍ *** غذاها نميرُ الماء غير المحللِِ
    تصد وتبدي عن أسيلٍ وتتَّقي *** بناظرَة ٍ من وَحش وَجْرَة َ مُطفِلِ
    وجيد كجيد الرئم ليس بفاحِش *** إذا هيَ نَصّتْهُ وَلا بمُعَطَّلِ
    وَفَرعٍ يَزينُ المَتنَ أَسوَدَ فاحِمٍ *** أَثيثٍ كَقِنوِ النَخلَةِ المُتَعَثكِلِ
    غَدائِرُها مُستَشزِراتٌ إِلى العُلا *** تَضِلُّ العِقاصَ في مُثَنّىً وَمُرسَلِ
    وكشح لطيف كالجديل مخصر *** وساق كأنبوبِ السقي المُذلل
    وَتَعْطو برخَصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّهُ *** أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسحلِ
    تُضيء الظلامَ بالعشاء كأنها *** منارة ُ ممسى راهب متبتل
    وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشها *** نؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ
    إلى مثلها يرنو الحليمُ صبابة *** إذا ما اسبكَرّتْ بينَ درْعٍ ومِجْوَلِ
    تَسَلَّت عِماياتُ الرِجالِ عَنِ الصِبا *** وَلَيسَ فُؤادي عَن هَواكِ بِمُنسَلِ
    ألا رُبّ خَصْمٍ فيكِ ألْوَى رَدَدتُه *** نصيح على تعذَاله غير مؤتل
    وليل كموج البحر أرخى سدولهُ *** عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي
    فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه *** وأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ
    ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي *** بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ
    فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ *** بكل مغار الفتل شدت بيذبلِ
    كأن الثريا علِّقت في مصامها *** بأمْراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ
    وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِها *** بِمُنجَرِدٍ قَيدِ الأَوابِدِ هَيكَلِ
    مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعاً *** كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَلِ
    كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِبدُ عَن حالِ مَتنِهِ *** كَما زَلَّتِ الصَفواءُ بِالمُتَنَزَّلِ
    مسحٍّ إذا ما السابحاتُ على الونى *** أثرنَ غباراً بالكديد المركل
    على العقبِ جيَّاش كأن اهتزامهُ *** إذا جاش فيه حميُه غَليُ مِرْجلِ
    يطيرُ الغلامُ الخفُّ على صهواته *** وَيُلْوي بأثْوابِ العَنيفِ المُثقَّلِ
    دَريرٍ كَخُذْروفِ الوَليدِ أمَرّهُ *** تقلبُ كفيهِ بخيطٍ مُوصلِ
    لهُ أيطلا ظبيٍ وساقا نعامة *** وإرخاء سرحانٍ وتقريبُ تنفلِ
    كأن على الكتفين منه إذا انتحى *** مَداكَ عَروسٍ أوْ صَلاية َ حنظلِ
    وباتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلجامُهُ *** وباتَ بعيني قائماً غير مرسل
    فعنَّ لنا سربٌ كأنَّ نعاجَه *** عَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
    فأدبرنَ كالجزع المفصل بينه *** بجيدِ مُعَمٍّ في العَشيرَة ِ مُخْوَلِ
    فألحَقَنا بالهادِياتِ وَدُونَهُ *** جواحِرها في صرة ٍ لم تزيَّل
    فَعادى عِداءً بَينَ ثَوْرٍ وَنَعْجَة ٍ *** دِراكاً ولم يَنْضَحْ بماءٍ فيُغسَلِ
    وظلّ طُهاة ُ اللّحمِ من بينِ مُنْضِجٍ *** صَفيفَ شِواءٍ أوْ قَديرٍ مُعَجَّلِ
    ورُحنا راحَ الطرفُ ينفض رأسه *** متى ما تَرَقَّ العينُ فيه تَسَفَّلِ
    كأنَّ دماءَ الهادياتِ بنحره *** عُصارة ُ حِنّاءٍ بشَيْبٍ مُرْجّلِ
    وأنتَ إذا استدبرتُه سدَّ فرجه *** بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
    أحار ترى برقاً أريك وميضه *** كلمع اليدينِ في حبي مُكلل
    يُضيءُ سَناهُ أوْ مَصَابيحُ راهِبٍ *** أهان السليط في الذَّبال المفتَّل
    قعدت له وصحيبتي بين حامر *** وبين اكام بعدم متأمل
    وأضحى يسحُّ الماء عن كل فيقة *** يكبُّ على الأذقان دوحَ الكنهبل
    وتيماءَ لم يترُك بها جِذع نخلة *** وَلا أُطُماً إلا مَشيداً بجَنْدَلِ
    كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ً *** من السَّيلِ وَالأغْثاء فَلكة ُ مِغزَلِ
    كأنَّ أباناً في أفانينِ ودقهِ *** كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
    وَألْقى بصَحْراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُ *** نزول اليماني ذي العياب المخوَّل
    كَأَنَّ سِباعاً فيهِ غَرقى غُدَيَّةً *** بِأَرجائِهِ القُصوى أَنابيشُ عَنصُلِ
    على قَطَنٍ بالشَّيْمِ أيْمَنُ صَوْبهِ *** وَأيْسَرُهُ عَلى السّتارِ فَيَذْبُلِ
    وَأَلقى بِبَيسانَ مَعَ اللَيلِ بَركَهُ *** فَأَنزَلَ مِنهُ العَصمَ مِن كُلِّ مَنزِلِ
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏20 مارس 2014