1. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    181
    161
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي

    روائح عطنة

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة المنصف الحامدي, بتاريخ ‏20 نوفمبر 2018.

    ساعة الكترونية بارزة مثبتة في الجدار ... العد تنازلي 59 ...58...57...56.... و أمّا الجلبة ففي تصاعد على يميني وعلى يساري ومن ورائي و من أمامي ... بقيت قابعا أنظر ... وقع أقدام و انتفاض أجساد ...خطو حثيث واندفاع ... الكل يُهرع متّجها نحو الأمام ... 5...4...3...2...1...0...0...0...0.... يخرج من غرفة صغيرة في زاوية المسجد رجل ملتحٍ يلفه برنس بنّي أقرب إلى السواد ثقيلٌ خشنٌ ... الصف ممدود بلا استواء والكل منتظر ... تسمع النحنحة والتنهيدة والحشرجة و التجشؤات و التأتآت و الفأفآت ... تتحرك السيقان باحثة عن السيقان تطلب الالتصاق بها سدّا للفرج و الأيدي تجس اللّحى الشعثاء أو ما تحت الآذان أو ما بين الفخذين أو ... يكثر الالتفات ... يقيم مؤذن الجامع الصلاة ممططا متشادقا ... يدير الإمام ظهره معرضا عن الجميع ... يتفرس في المحراب ثم يأمرنا زاجرا مزمجرا في حزم وعزم أن نغلق هواتفنا دون الالتفات إلينا ... حين يكبر للصلاة ... تسمع البعض يسابقه إلى التكبير و ترى الآخر يحك جنبه و آخر يشمر أكمام ثوبه و ثالث يدس اصبعه في أنفه ورابع في إسته ..... يندفع من الخلف رجال لم يرضوا بتخلّفهم عن الصف الأول ويبحثون في الزحمة عن مكان .. يدفع الواحد منهم هذا ويزحم ذاك و يفتح ثغرة في الصف ثم يحشر جسده المتكور فيها ويقف منحنيا ، نصفه إلى الأمام و نصفه الثاني خلف كتف متأفف من اندساسه وهو يلهث كبقرة ... يطول الوقوف و أنا أنظر إلى هؤلاء ... منهم الطويل والقصير و النحيف والبدين و الملتحي و الأمرد و الحاسر و الساتر والكبير والصغير ... لا أرى غير الأقفاء و كل قفا يروي لك قصّة ... أكتاف تعج بالشحم تعلوها رقاب تضج باللحم طيات طيات ، و مؤخرات استدارت متعاظمة قد ابتلت في الميضأة بعد ضرطات وضرطات ... أما الأقدام فيبرز منها العقب خشنا غليظا مشققا أسود فظيعا و أخرى بجوارب رثة متهدّلة مسترخية يظهر منها إصبع أو خَلْفٌ ( عقب ) و تذرأُ ريحا عطنة ... الثياب لدى البعض تحرّرت تماما من النطاق الجلدي الذي كان يشدها ... حدث ذلك أثناء التبول والوضوء واللغو ... ولدى البعض الآخر خرج منها جزء فقط فتدلّى من الوراء كألية ... هم فازوا بوقفتهم في الصف الأول و أنا شارد في عجيب هيآتهم ... لا ترى أناقة ولا اتزانا ولا لينا و لا وقارا ولا تلطفا و لا ترفقا ولا اطمئنانا ولا خشوعا بل تشعر بالتكلف و الغلظة في كل شيء ... ألعن في سري الشيطان و أركع و أسجد مع الناس ... يُكَبِّرُ الإمام ويستوي واقفا ولم يزل الكثيرون ساجدين تسمع لهم ما يشبه الهمهمة وحين يشعر الواحد منهم بالإمام يوشك أن يركع ركعته الموالية يقف مسوّيا وقفته حريصا على اتساع فرجة ما بين قدميه منتزعا سرواله الفضفاض من فكّي مؤخرته الكبيرة .... و الغريب أنّه مع كل تكبيرة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا تنهيدات تشق الصدور أو أفواه فتحتها الثؤباء عن آخرها فٱنطلقت من الجوف أصوات كريهة تمتزج بأنفاس نتنة ، ليست شخيرا ولكنها أشبه بالشخير ... أعود فألعن الشيطان الذي أخذني من الصلاة ... تكفيني ركعة واحدة في خشوع أو حتى سجدة ... لا مفر ... التشهد ... كل على طريقته ... هذه أصابع انتصبت لا حراك فيها وهذه تحث الخفض والرفع وهذه أياد التصقت بالأفخاذ لا ينتصب لها إصبع أو يتحرك ... أما الشفاه التي لا أتبينها بدقة فتبدو لي ناطقة بالتشهد كما اتفق إذ لا يُتم المصلون تشهدهم في وقت واحد أو حتى متقارب و أنا بعد أن أتممت و تهيأت للتسليم عدت لأتشهد مجدّدا فقد طال الانتظار و مِنْ حولي مَنْ لم يزل يرفع إصبعه و يخفض .... وما كاد الإمام يسلم حتى انفضوا و اندفعوا يرجّون الأرض رجا و يسارعون بفتح هواتفهم الجوالة و عند الباب يتدافعون بحثا عن نعالهم و يعجلون بإخراج علب السجائر من جيوبهم ...وتعلو الأصوات و تُتَبادل النظرات بيننا من غير ابتسام ...
    آلاء حسني و ben salah abdelhak معجبون بهذا.
  2. ben salah abdelhak

    ben salah abdelhak ضيف جديد

    2
    0
    1
    الدّولة:
    tunisie
    الولاية:
    sfax
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    آداب
    المهنة:
    تلميذ
    قصّة واقعية هزلية تنقد وضع المساجد في زمن النّفاق