1. الأمين بن عبدالله

    الأمين بن عبدالله ضيف جديد

    5
    0
    1
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    جندوبة
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    أستاذ

    القيم الكونية والإسلام

    الموضوع في 'فضاء الإبداع الخاصّ' بواسطة الأمين بن عبدالله, بتاريخ ‏5 ابريل 2018.

    القيم الكونية والإسلام

    التشريع والتقنين لحياة الإنسان مسألة معقدة تحتاج إلى حكمة بالغة وعقل مدرك عارف باحتياجات هذا الكائن البشري وإمكاناته وملم بخصائصه النفسية وقدراته الذهنية وتركيببته الفيزيولوجية فما من مشرع ومقنن إلا وهو خاضع لمقاييس الذات ومزاجها يصدر عن فكره ووعيه بما يخدم مصلحته وغايته وطبيعي أن تتعدد المصالح وتختلف فتصل أحيانا إلى حد التصادم وقد يخطئ الهدف المقصود فيكتشف بعد فوات الأوان قصور نظره وأنه بعيد عن تحقيق المراد وإذا اعتبرنا النزعات الفردية والغريزية والنفسية والأبعاد الإيديولوجية فإن الأمر يزداد تعقيدا وصعوبة لذلك ما من فكر بشري حاول أن يشرع لمصلحة الجميع إلا واصطدم بالآراء المخالفة له وقوبل بالصد والإنكار فينشأ تبعا لذلك الصراع والتنازع والجدل وقد يتطور إلى التقاتل والحروب .فمن هو القادر على الاستجابة لمتطلبات الإنسان فيسن قوانين لا تصطدم بجوهر الإنسان وحقيقته ؟


    وهل القيم والمبادئ الكونية المتعارف عليها اليوم في ظل العولمة تخدم الإنسان عموما أو هي قاصرة على فئة معينة؟ وبذلك تنتهي عن أن تكون كونية .أما الناظر في قيم الإسلام ومبادئه نظرا متأملا فسيدرك حقيقة هذه المبادئ ومدى استجابتها لحاجات البشر.فلقد جاء الإسلام رحمة للعالمين والرحمة تتجلى في تخفيف المعاناة والقضاء ما أمكن على المنغصات والشرور والأضرار والخسائر ولقد تأسست دعوة الإسلام على نشر السلام في العالم فكانت تحيته السلام ليعم الأمن والاطمئنان والمحبة وكان من مقاصده الكبرى الحفاظ على الكليات الخمس وهي النسل والنفس والعقل والمال والعرض وكذلك مبدأ الحرية الذي اعتبره العلامة محمد الطاهر بن عاشور مقصدا سادسا من مقاصد الشريعة .فللحفاظ على العقل حرم الإسلام كل ما يسكر العقل ويذهبه حتى يبقى الإنسان واعيا ومدركا لتبعات أفعاله ومسؤولا عنها وأما الحفاظ على النسل فيكون بالزواج الشرعي المقنن والمعلن والمنظم ضمن مواثيق وأما للحفاظ على المال فقد حرم الإسلام الاعتداء على أموال الغير بالسرقة أو الغصب أو الرشوة أو الاحتكار أو الإتلاف أو التطفيف وحرم أنواعا من البيوع والمعاملات المالية لأنها تضر بالمتعاملين ومنع الإسلام التعدي على حرية الآخرين وأعراضهم فكيف ننظر إلى مسألة المنع والتحريم هل هي قيود تكبل حرية الإنسان وتحرمه متعته في الحياة أم هي خلاف ذلك؟إن الدارس لمسألة الحدود والمحرمات يكتشف أن الله ما منع شيئا إلا وجعل له طريقا نظيفة يتحقق بها فأباح الزواج وحرم الزنا وأحل البيع وحرم الربا فهو يراعي مصلحة الإنسان ولم يشرع شيئا يصادم الفطرة البشرية وخصائصه الخلقية النفسية والجسدية والفيزيولجية ولذلك كانت قيمه كونية ومبادئه إنسانية متناسبة مع قدراته ورغباته وإمكاناته ولو أخذ بها غير المسلم لاستقام أمره في الدنيا .فالإنسان شرع قانون الطرقات ووضع الموانع أليست تلك الموانع للحفاظ على حياة الإنسان ومصلحته وكذلك وضع علامات ولافتات تنبه من خطر المشي على الألغام فهل في هذا حد لحريته أم حفاظا على حياته ؟ إن كل تشريع بشري محكوم بمصلحته ومقصور على تصوره للأشياء من منظوره الذاتي الخاص ومهما بلغ من التجرد من الهوى فلن يستطيع أن يلبي كل رغبات الناس على اختلافهم وربما وقع تنازع في تحقيق المصلحة وأما الله عز وجل فقد تنزه عن الهوى والمصلحة فهو خالق الإنسان وهو أعلم بما يصلحه فهو لم يشرع أمرا يتصادم مع طبيعة خلقه.ولذلك يمكن القول أن مبادئ الإسلام كالحرية والعدل والمساواة والتضامن والتعاون والتعارف هي قيم مشاعة بين البشر جميعا حرص الإسلام على تحقيقها بل واعتبر أن قبول العبادات الشعائرية كالصلاة والصيام منوط بصحة العبادات التعاملية .

    كتبه الأمين الكحلاوي في 16/05/2017