1. الأمين بن عبدالله

    الأمين بن عبدالله ضيف جديد

    5
    0
    1
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    جندوبة
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    أستاذ

    دور الأدب في النهضة الحضارية

    الموضوع في 'فضاء الإبداع الخاصّ' بواسطة الأمين بن عبدالله, بتاريخ ‏5 ابريل 2018.

    هل مازالت النهضة العربية والإسلامية ممكنة؟

    هل يمكن للعالم العربي الإسلامي تحقيق الحلم الذي طالما راود الكثير منذ أمد بعيد فتتحقق النهضة الحضارية الشاملة فنستعيد دورنا الحضاري الفعال ونساهم في الفعل الإنساني الحضاري ونصنع التاريخ فنتبوأ المكانة اللائقة بنا ونحقق الخيرية للإنسانية جمعاء.والسؤال الذي يطرح اليوم هل نمتلك إمكانات النهوض الحضاري من موارد بشرية وطبيعية وكيف يمكن تفعيلها ؟ وهل يكفي لتحقيق التقدم أن نمتلك الوسائل الكفيلة بذلك ونحن نعيش في عالم مفتوح تحكمه الصراعات والمنافسات غير النزيهة يغلب عليه قانون الغاب القوي فيه يأكل الضعيف فكم من عقول عربية تم اغتيالها لأنها تمثل بذرة من بذور التقدم وآخرها اغتيال محمد الزواري في تونس في 15 ديسمبر 2016ومن قبله
    طائفة من علماء الأمة تميزوا بأبحاثهم العلمية واختراعاتهم طالتهم يد الغدر الأجنبية وخاصة الموساد الصهيونية أمثال سميرة موسى وجمال حمدان وعلي مصطفى وحسن كامل الصباح وسعيد السيد بدير وعبير عياش وسلوى حبيب والقائمة طويلة حيث مثل هؤلاء البنية التحتية لتشييد مؤسسات علمية ستنهض بالعالم العربي والإسلامي وإدراكا من الغرب لخطورة هذا الأمر عمل بالتعاون مع المخابرات الصهيونية على اغتيال العقل العربي و تدمير المؤسسات العلمية الناشئة بالعدوان المباشر كتدمير المفاعل النووي العراقي سنة 1981 وتدمير المفاعل النووي السوري في 6 سبتمبر2007 أو اجتياح العراق سنة 2003 وتدمير البنى التحتية وقتل العلماء بحجج واهية وشبيهه ما يحصل بسوريا وليبيا فكلما أحس الغرب بأننا بدأنا نمتلك أسرار التقنية ومقومات النهوض عمل بشتى الوسائل على إجهاض هذه التجارب بشتى الوسائل وكلما تحركت الشعوب في اتجاه الحرية الحقيقية و سعت إلى تحقيق الاستقلال الفعلي عن التبعية للغرب نشروا بيننا العملاء ونصبوا علينا حكاما مستبدين لم ينتجوا غير مجتمعات ضعيفة ومتخلفة وفاقدة لإرادتها واقتصاديات تابعة منهكة لم تحقق الاكتفاء الذاتي ولم توفر الاحتياجات الضرورية فعشنا وما زلنا تحت الوصاية الأجنبية فنحن أمام ابتزاز متواصل وضغط لا يلين وتهديد خفي وعلني. فلم تحقق الدولة الوطنية منذ الاستقلال التنمية المرجوة ولا التقدم المنشود ولا الاستقلال الحقيقي.وتمت هجرة الأدمغة إما هربا من الاستبداد آو استجابة للإغراءات المادية التي يغدقها عليهم الغرب للاستئثار بمجهوداتهم وحرمان العالم العربي والإسلامي من خبراتهم وعلومهم وإما هاجروا استجابة للدافع العلمي وحبا للمعرفة والاستكشاف "وتعدّ المنطقة العربية أكثر منطقة تحفز علماءها وكفاءاتها على الهجرة إلى الغرب وهم من المهندسين والأطباء وعلماء الذرة والفضاء، حيث أن أكبر نسبة مهاجرين للأدمغة في العالم من سكان المنطقة العربية، بـنسبة تقدر 50 بالمئة." العرب أحمد جمال [نُشر في 2016/12/27، العدد: 10496، ص(6)

    . إن القول بأن التخلف قدرنا قول مغلوط يزرع اليأس في النفوس ويشكك في مقوماتنا الحضارية والعقدية فأنا أعتقد جازما بأننا قادرون على تحقيق الحلم.إدا نفضنا عنا غبار الكسل والهوان والخمول وآمنا بذاتنا واسترجعنا ثقتنا بأنفسنا وقدسنا العمل قيمة عليا .

    ولا بد من توفر الضمانات الكفيلة بتحقيق النهضة الحضارية وخاصة الدفاعات الضرورية لحماية مؤسساتنا من التدمير وعقولنا من الاغتيال وأدمغتنا من الهجرة.فلا بد أن نحصن أنفسنا أولا .وكذلك من العوائق التي يجب التخلص منها هو الشعور بالهزيمة والقبول بها كأمر واقع حيث دب الشك في تراثنا وفي معتقداتنا وتاريخنا بفعل الغزو الإعلامي والثقافي الذي استهدف تدمير الشخصية العربية المسلمة أخلاقيا وسلوكيا من خلال الأفلام والمسلسلات ونشر ثقافة الانحلال والتهتك وتشويه التاريخ وترذيل القيم وخلق مجتمع استهلاكي همه إشباع حاجاته المادية والغريزية أكثر من اهتمامه بقضايا أمته ومصيره .فهذا التدمير الذي تعرض له العالم العربي والإسلامي مقصود وممنهج ومدروس منذ أمد فلا يخفى علينا أن الغرب مصر على إبقائنا في حالة الركود والسلبية والتبعية والهزيمة النفسية والعسكرية وهو يمارس سياسة الهيمنة بدافع الخوف من الانبعاث الحضاري الحقيقي حين تتوفر شروطه وتحين فرصته وهو يعلم أن البذور اللازمة لهذه النهضة والوسائل المساعدة على ذلك متوفرة كلها في المنطقة العربية ثروة وطاقة وموارد بشرية وكفاءات علمية وعقيدة لم تحرف مازالت توجه الملايين وراسخة في قلوبهم.

    - فما هي النتيجة التي نصل إليها إذن فلا بد من الثقة في النفس أولا والاعتقاد بأن الإسلام يمثل ثورة متواصلة ضد العبودية بكل أنواعها كالتبعية والتخلف والجهل والفقر فقد دعانا إلى الإعداد المادي والنفسي والمعنوي لمواجهة هذه الآفات وان نعد من القوة ما به نحفظ كياننا ونحمي أنفسنا إذ قال سبحانه "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "وهي كل قوة مطلقا فأين الإعداد المادي والعسكري والثقافي والعلمي. والقوة المطلوبة تتأسس على العلم ولذلك أعلى الإسلام من شأن العلم والعلماء وحثنا على التأمل في الكون والسير في الأرض واستكشاف خيراتها وتوظيفها وتسخيرها.وإنني على يقين أننا قادرون إذا صدقت العزائم واجتمعت الجهود واتحدت القلوب على تحقيق هذا الحلم. ولعل الثورات العربية الحديثة هي بداية الوعي والانتفاض ضد الواقع الأليم والمسار الخاطئ الذي أخرنا قرونا وجلب لنا كل المآسي فخسرنا وقتا ثمينا وجهودا ضاعت سدى وفقدنا البوصلة ولم نتحسس هدفنا في ظل تلاطم أمواج الفتنة والنزاع والاستبداد.ولقد كتب الكثيرون ينظرون للنهضة أمثال مالك بن نبي وجاسم سلطان ومحمد إقبال وغيرهم كثير فقد حان اليوم لتتعاضد جهود الأنظمة مع الشعوب ويتحقق التصالح بين الحاكم والمحكوم في ظل أنظمة ديمقراطية حقيقية تحترم الفرد وتقدر جهوده وتعيد الثقة إلى النفوس وكذلك حان الوقت لننقي ثقافتنا وتراثنا من رواسب التخلف والأسطورة ونجدد نظرتنا إلى هويتنا وتاريخنا ونعيد دراسة واقعنا واستيعاب ما يدور حولنا لنبني مستقبلا مشتركا كله أمل يقطع مع الراهن ويعيد إنتاج واقع جديد يقطع مع التخلف والتبعية.

    - كتبه الأمين الكحلاوي في 16/07/2017