1. الأمين بن عبدالله

    الأمين بن عبدالله ضيف جديد

    5
    0
    1
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    جندوبة
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    أستاذ

    لسان عربي مبين

    الموضوع في 'فضاء الإبداع الخاصّ' بواسطة الأمين بن عبدالله, بتاريخ ‏5 ابريل 2018.

    لسان عربي مبين (خواطر)

    لقد جعل العرب للكلمة معارض كسوق عكاظ و المربد والمجنة. والعرب لا تجعل معرضا للكلمة إلا إذا كان للكلمة الأثر البليغ فهي من الكلم وهو الجرح وهي قول فعال خاصة إذا صيغ نظما وقد علقت القصائدالسبع المشهورة بالمعلقات على أستار الكعبة تقديرا لاهميتها ورفعا من شأنها ولا توجد أمة من الأمم رفعت من شأن الكلمة مثل العرب فهي لغة القرآن المعجز فالكلمة الشعرية رفعت أقواما ووضعت آخرين ولا أدل على ذلك من شهادة العرب أنفسهم في ما بينهم إذا خلوا إلى بعضهم البعض من صناديد قريش المعارضين للقرآن على أن ما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم ليس من كلام البشر فليس هو بشعر ولا بكهانة ولا بسحر ولا هو مما عرفوه من أساطير الأولين.

    وهي لغة العلم فالحضارة الأندلسية أكدت أن اللغة العربية تستوعب جميع العلوم الصحيحة كالرياضيات والفلك والكيمياء وغيرها بله العلوم النقلية وقبل ذلك أنشئت بيت الحكمة ببغداد لترجمة الكتب من مختلف الألسن في عصر هارون الرشيد ثم ابنه المأمون فدعوى أن اللغة العربية عاجزة عن أن تكون لغة العلم دعوى باطلة وإنما" الأمم المغلوبة مولعة أبدا بالاقتداء بالغالب" كما أكد ذلك عالم الاجتماع والتاريخ العلامة ابن خلدون ولما ضعفت حضارة الإسلام وصارت تابعة لغيرها من الأمم المتغلبة توهم الجهلة من العرب أن لغتهم متخلفة مثلهم وهي سبب من أسباب تأخرهم فولعوا باللغات الأخرى وتركوا اللغة التي أعجزت جميع الأمم بل وتنادى البعض باستعمال اللغة العامية واللهجات المحلية . وسر لغتنا العربية عجيب وإلا لما اختارها الله عز وجل لغة لكلامه المنزل ولما اختارها لغة أهل الجنة .فهي لغة إعجاز لما تضمنته من خصائص تقعد عنها كثير من ألسنة الشعوب والأمم فخصائصها التركيبية والصوتية والدلالية والاشتقاقية أعطى للسان العربي إمكانات لغوية هائلة مما جعل علماء اللغة وخاصة الخليل بن احمد الفراهيدي يكتشف بمنطق الحساب الرياضي عدد هائلا من الكلم بالتأليف بين الحروف وفق أبنية الكلمة العربية وعدد الحروف الأبجدية فولد ذلك بالتجميع والتأليف ما لا يحصى من الكلمات بين مستعمل ومهمل .

    وذهب كثير من الدارسين أن شكل الحروف العربية الهندسي يماثل خلق الإنسان قائما كالألف ومستديرا كالرأس مثل النون وما شاكلها والسين كالأسنان والأصابع حيث يوجد تناسب بين الحروف وخلق الإنسان ويرى الباحث التونسي الحبيب بيدة صاحب أطروحة"فن الخط والزخرفة للمخطوطات القرآنية بتونس من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر "أن "هذه الهندسة التأليفية للخط مستمدة من الهندسة الإلهية لصورة الإنسان وصورة الكون " ويتساءل في كتابه "صورة الإنسان الكامل في الخط العربي " قائلا : لماذا انتصب الألف؟ ولماذا كانت النون نصف دائرة؟" وينقل هذا الباحث عن إخوان الصفاء قولهم بـ "ـ أن صورة الإنسان وبنية هيكله جاءت على النسبة الأفضل( هي العلاقة الرياضية التي تنظم هيئة الموجود) إذ جعل جل جلاله طول قامته مناسبا لعرض جثته..."

    ويمكن الإشارة إلى خاصية أخرى يتميز بها الحرف العربي هو قابليته للتشكل وفق أشكال هندسية جمالية مختلفة جمعت بين البعد الجمالي والبعد الديني المقدس والبعد التواصلي للغة وقل أن تجمع لغة كل هذه المزايا والمتأمل في أنواع الخط العربي يلحظ ذلك جليا حيث تعددت الخطوط وتنوعت بين النسخي والديواني والثلث والرقعي... تتمايز في ما بينها شكلا وحجما ووضوحا وغموضا وغير ذلك...وهذه القدرة على التشكل الهندسي طبعت الخط العربي بميزة جعلته خطا زخرفيا فنيا شهد للحضارة الإسلامية برقي الذوق وتطور العمارة معا حيث زخرفت المساجد بالآيات القرآنية وكذلك واجهات المجلدات والمؤلفات والكتب وبرع الخطاطون المسلمون في جعل الخط جميلا وزينة تغشاه بعض الأحيان سمة من الغموض المحبب إلى النفوس فلست قادرا على فهم الشكل الهندسي من أول وهلة إلا بعد التأمل وفك شفرة الصورة فإذا أنت إزاء متعة فنية قل نظيرهــــا .ويقول يوسف غريب الكاتب والخطاط السعودي في مقال له بجريدة الفنون الكويتية ماي 2006 بعنوان فن الخط العربي " ويعتبر الخط العربي من أهم الأشكال الفنية في التراث التي تعكس اتساق الفن مع الإيمان وتكشف أبعادا في التعبير البصري عن الثقافة تجعلها منظومة لا تنفصل ..."كتبه الأمين الكحلاوي