1. سامي بن رجب الغانمي

    سامي بن رجب الغانمي ضيف جديد

    27
    24
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    أداب
    المهنة:
    أستاذ

    قصة قصيرة : وماتت بعد نضالاتها

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة سامي بن رجب الغانمي, بتاريخ ‏16 نوفمبر 2017.

    و ماتت بعد نضالاتها ..........







    ككل يوم تخرج خديجة الى الحقل لتعزق الأرض بمسحاتها "البالة " التي ورثتها عن أبيها رحمه الله ... أو لتنثر البذور في حقلها الصغير ...

    خديجة تعلمت من أبيها حب الأرض و رعاية الأشجار و السهر على نمو المغروسات... ترى في حبات الطماطم نورا و زقزقة العصافير حياة ..لا تبالي بأكل أو مشرب و لا يهمّها ملبسا بقدر ما تحاول دوما أن يكون حقلها مزدانا بأفضل الفواكه و أجود الخضروات ...هي تعمل ليلا نهارا لتجني ثمار أتعابها في آخر المطاف . تعمل بشغف و تشقى من أجل توفير لقمة عيش زوجها المقعد في البيت ...زوجها صالح لزم الفراش منذ أكثر من سنتين و تركها وحيدة لا أنيس لها و لا رفيق سوى مغروساتها الورقيّة و شجيرات " السواك " التي كانت تتظلل تحتها تارة و تسترزق من حبّاتها طورا .... كل صباح قبل طلوع الفجر و الاستعداد للذهاب الى الحقل تنهض خديجة على صوت أنين " العم صالح " ذاك الرجل الطيّب الذي لم يتجاوز العقد الخامس من عمره ...ذو الوجه الشاحب و الجسد النحيل .

    كان "العم صالح " رجلا ضخما يضرب ببنيته الجسدّية المثل فهو الذي ضرب حماره بأمّة رأسه فأراده قتيلا ... و هو الذي فرّ من سيّارة الشرطة عندما إتهمته جارته بالتحرّش بها بهتانا ...و هو الذي سافر مترجّلا من قريته الصغيرة " بازينة " إلى مدينة المناجم " أم العرائس " بحثا عن عمل بأحد مناجم الفسفاط ..

    و لكن ككلّ مرّة تجرى الرّياح بما لا تشتهي السفن ووهن العم صالح و تحمّلت زوجته الحنونة كل مسؤوليات البيت ... فنبشت الأرض و أخرجت منها درّا و ياقوتا ..و تكبّدت المشاق من أجل تسويق منتوجها و تحصيل قوتها و توفير ثمن الدّاء الذي كان باهظا ...

    كلّما تلتقي خديجة إلاّ و لاحظت ابتسامتها ترتسم على وجنتيها ... فهي دائمة الابتسامة رغم قسوة الزمن و متاعب الحياة ...دوما تنظر إلى المستقبل بتفاؤل ... ترى الغد أفضل ..تأمل أن يعود زوجها إلى نشاطه و حيويته , فقد أخبرها الأطباء في معهد صالح عزيز بأنه سيتعافى من مرضه و أنّ ألمه سيزول و سيعود جسده معافى من كلّ مكروه ...

    ذات يوم عندما كانت عائدة إلى بيتها الصغير اعترض سبيلها شخص ملثّم ..حيث أمرها بأن تسلّمه كل ما تحمله من متاع ...و لمّا رفضت جعل يهدّدها و يتوعّدها بالقتل حيث أخرج من بين ثنايا ثوبه سكّينا حادّا ..

    تقدّم منها رويدا ..رويدا و أسقطها أرضا ..ثمّ سلبها كل متاعها و أموالها و حاول الفرار غير أنها تمسّكت بسرواله متوسلة إيّاه عسى يشفق لحالها ...أخبرته بأنّ زوجها طريح الفراش وهو في حاجة إلى تلك الأمتعة .. إنّه الدّواء الباهظ الثّمن و الجلباب الذّي وعدته به و بعض الخضروات و الفواكه و المواد الغذائيّة ... فهي لا تقصد السوق إلاّ مرّة كل شهر ...

    لم يبالي الغريب لتوسلات " خديجة " بل دفعها بكلّ ما أتي من قوّة و هو يردّد : " الله أكبر ...ألله أكبر ...إنه نصيب أميرنا الذي يجاهد في سبيل الله ..."

    و سقطت المسكينة على صخرة كبيرة فأرتجّ رأسها و نزف الدم من فمها ...و باتت جثة هامدة ...


    نص : سامي الغانمي 11-01- 2017
    أعجب بهذه المشاركة سمر
  2. سامي بن رجب الغانمي

    سامي بن رجب الغانمي ضيف جديد

    27
    24
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    أداب
    المهنة:
    أستاذ
    نص جميل يستحق كل التنويه ...