1. سمر

    سمر عضو

    230
    49
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    طالبة

    منهجيّة المقال الفلسفي

    الموضوع في 'دروس' بواسطة سمر, بتاريخ ‏13 نوفمبر 2017 في 01:21.

    منهجيّة المقال الفلسفي
    الأستاذ: المهدي جرّار
    I ـ تعريف المقال الفلسفي:
    إنّ المقال الفلسفي هو تفكير غايته طرح مشكلة و توضيح معالمها و جوانبها المختلفة، و أخيرا تصوّر الحلول الممكنة لهذه المشكلة. إنّ الغاية المنتظرة في المقال الفلسفي لا تتمثّل في مجرّد السرد السلبي للمعلومات، ولا في الموقف الذي يتّخذه التلميذ من الإشكالية التي يطرحها الموضوع، بل المهمّ هو القدرة على :
    * تحديد الإشكالية التي يطرحها الموضوع بدقّة.
    * التفكير بصورة منظّمة على أساس الإشكالية التي وقع تحديدها.
    * بناء عملية تحليلية و تقييميه غايتها الوصول إلى حلّ المشكل. إنّ الخاصّية المميّزة للمقال الفلسفي تتجلّى في كونه تفكيرا يعمل على تغيير نقدي للأحكام الجاهزة، و لما يبدو بديهيّا من الأفكار، وهي أحكام و أفكار ناتجة عن تأثير الوسط و البيئة الثقافية، كما أنّه يعمل على تحقيق غرض أساسي وهو تجاوز الانطباع الأوّلي و الظاهر للسؤال أو المشكل.
    II ـ العمل التحضيري: إنّ العمل التحضيري هو الخطوة الأولى الضرورية التي لا يتمّ التخطيط الدقيق إلاّ بها. فهي إذن سابقة للتخطيط لأنّها مرحلة تفهّم المطلوب من الموضوع المطروح إلاّ أنّ هذا التفهّم مشروط بعملية أولى وهي:
    * اختيار الموضوع:
    يعتبر اختيار الموضوع مشكلا بالنسبة للتلاميذ لأنّ اختيارهم مشروط عادة بالمعرفة و بعدم التباس الموضوع، فعادة ما يختار التلميذ الموضوع الذي يمتلك حوله أكبر رصيد من المعلومات دون أي اعتبارات، كما أنّ التلميذ يتهرّب من الموضوع الذي يبدو له غير واضح و ملتبسا، سواء من حيث صياغته أو من حيث ما يوحي به من مسائل غير واضحة في ذهنه. إنّ هذه الاعتبارات و غيرها السائدة لدى جلّ التلاميذ باعتبارها مقياسا للاختيار هي التي قد تكون سببا مباشرا في سوء الاختيار. إنّ المطلوب هو التأنّي و الانتباه و عدم التسرّع و تفادي الاستسهال، فاستسهال المواضيع يمثّل عائقا أمام ملكة التفكير و النقد، كما يؤدّي بالتلاميذ إلى السقوط في السرد و تغيير الغرض الجوهري للمقال، كما يمثّل استصعاب المواضيع عائقا باعتبار أنّ المواضيع التي تبدو صعبة هي التي تبدو فرص التفكير فيها أكثر و مجالاتها أوسع، لا من حيث المعلومة، بل من حيث أنّ هذه الصعوبة ينبغي أن تكون حافزا للتفكير و النقد. و مهما يكن من أمر فإنّه على التلميذ أن يقوم بدراسة متمعّنة لمختلف المواضيع تمكّنه من تحقيق اختيار واع للموضوع. و بعد عملية الاختيار يتولّى التلميذ مهمّة فهم الموضوع. إنّ فهم الموضوع يمثّل أولى مراحل العمل التحضيري، لكن لماذا التحضيري؟ أين تكمن ضرورته ؟ و ما هي المهامّ التي ينبغي إنجازها في إطار هذا العمل ؟
    يبدو العمل التحضيري ضروريا بالنظر إلى الأخطاء العديدة التي يرتكبها أغلب التلاميذ، لذلك فإنّ هذا العمل هو الكفيل بتفادي هذه الأخطاء وهو الذي يمكّن التلميذ من إعطاء الموضوع الأبعاد التي يستحقّها و الثراء الذي يتطلّبه، و بشكل عام تكمن قيمة العمل التحضيري في كونه الخيط الهادي لكلّ المراحل اللاحقة أي التخطيط للمقال و تحريره و يمكن تحديد المهامّ المتعلّقة بالعمل التحضيري في المراحل التالية و كلّ مرحلة لها هدفها المخصوص:
    * تحديد ألفاظ الموضوع ومفاهيمه مستوياتها الدلالية:
    إنّ كلّ موضوع يتكوّن من جملة من الألفاظ بعضها بمثابة المفاهيم التي لا يمكن فهم المطلوب إلاّ على ضوئها، و بدون هذا الوقوف عند المفاهيم لا يمكن تحديد المعنى العام للموضوع. إنّ المعنى العام للموضوع يفترض إذن:
    * الوقوف على المفاهيم و الألفاظ المكوّنة للموضوع.
    * الوقوف على مختلف مستوياتها الدلالية.
    إنّ المستويات الدلالية للمفهوم تصلنا مباشرة بالمجالات التي يتعلّق بها الموضوع.
    * تحديد المجالات التي يتعلّق بها الموضوع:
    كلّ موضوع فلسفي لا بدّ أنّ يتعلّق بمجال أو أكثر فقد يكون ذا علاقة بالمجال الفلسفي (مسائل فلسفية مثل الحرّية، الميتافيزيقا) أو بالمجال الإبستيمولوجي أو المجال الأخلاقي (أساس الضمير الخلقي، الواجب، القانون الأخلاقي) أو بالمجال السياسي (الديمقراطية، الحقّ السياسي...) لكن الموضوع قد يكون متعلّقا بالمجالات كلّها أو ببعضها.
    * الكشف عن ضمنيات الموضوع:
    إنّ كلّ موضوع فلسفي مهما اختلف يتأسّس على خلفية أو على جملة من الخلفيات تبرّر طرحه كموضوع يتضمّن مشكلا فلسفيا. لذلك من الضروري أن نحاول البحث عن هذه الخلفيات التي يمكن أن تكون من طبيعة فكرية (صعوبة فكرية) أو من طبيعة مادية (أفكار مرتبطة بوقائع)
    * البحث عن الأفكار و الأمثلة و المستندات و أوجه النظر الفلسفية القابلة للتوظيف: كلّ موضوع فلسفي يستوجب تناوله البحث عن الحجج و الأمثلة و النقد ليكون تناوله تناولا فلسفيا نقديا برهانيا. كذلك ليكون النقد و البرهنة سليمين لا بدّ أن يكونا مرتكزين على أسس صلبة كبعض الأنساق الفلسفية و بعض الوقائع التاريخية.
    * طرح الإشكالية و إبراز أهمّية النظر فيها: تمثّل الإشكالية بنية من الأسئلة المتماسكة المتعلّقة بالقضية المركزية التي يعالجها الموضوع، هي تمثّل تأليفا تساؤليا لنتائج العمل التحضيري، و كلّما كان العمل التحضيري ناجعا ومركزا كلّيا كان إدراك التلميذ للمطلوب في الموضوع بيّنا واضحا، و هذا البيان و الوضوح يتراءى للمصحّح منذ المقدّمة و بالضبط من خلال صياغة التلميذ للإشكالية.
    III ـ التخطيط للمقال:
    أن نخطّط للمقال هو أن نضع له تصميما، لكن لماذا هذا التصميم ؟
    إنّ العمل التحضيري رغم أنّه شرط ضروري للكتابة ليس كافيا، و ذلك لأنّ معطيات هذا العمل ليست منظّمة ـ لذلك فمن الضروري الاعتماد على صيغة إشكالية لتنظيم تلك المعطيات بصورة تسمح ببناء مخطط أكمل و أدقّ ـ إنّ التخطيط للمقال ـ فضلا عن كونه يقي التلميذ من الخروج عن الموضوع ـ يمثّل الشرط الأساسي لتوفير جواب مقنع حول الإشكال المطروح. * ماهي شروط التخطيط ؟
    يشترط كلّ تخطيط 3 أقسام:
    المقدّمة و الجوهر و الخاتمة.
    * الخصوصية: كلّ موضوع يناسبه تخطيط أو أكثر، لكن لا يوجد تخطيط يصدق على كلّ المواضيع، بل إنّ الأمر يتعلّق أوّلا و قبل كلّ شيء بالصيغة التي يرد فيها الموضوع.
    * العضوية: الترابط المنطقي بين أقسام المقال الثلاثة.
    * التحليل: لا السرد
    * النقد: نبذ الوثوقية و السعي إلى البرهان.
    إنّ هذه الشروط عامة هي التي ينبغي أن تتوفّر في كلّ تخطيط لمقال فلسفي، لكن ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ هذه الشروط عامة وأنّ لكلّ موضوع خصوصيته و من ثمّ فإنّ تخطيط المقال يكون بحسب أصناف المواضيع. هيكلة المقال بحسب أصناف المواضيع:
    * التخطيط الجدلي: هو التخطيط الذي يكون الجوهر فيه منقسما إلى ثلاثة أقسام وهي الأطروحة ـ نقيض الأطروحة و الموقف الشخصي، بحيث يكون التخطيط على هذا النحو:
    1) المقدمة:
    و تتكوّن من (أ) التمهيد (ب) طرح الإشكال
    2) الجوهر:
    و يتكوّن من (أ) التحليل و يتضمّن الأطروحة و نقيض الأطروحة (ب) التقييم و يتضمّن الموقف الشخصي.
    3) الخاتمة:
    و تتكوّن من (أ) حوصلة موجزة للنتائج (ب) فتح آفاق جديدة.
    عن هذا التخطيط لا يتناسب مع كلّ أصناف المواضيع، بل مع بعضها فقط، لذلك، ليس هناك ما يبرّر التقيّد لزوما بهذا الصنف من المخطّطات
    و إجمالا توجد أصناف من المواضيع تتناسب مع هذا النوع من المخطّطات.
    * موضوع يستوجب بيان علاقة بين مفهومين:
    إنّ المطلوب ضمن التعامل مع هذا الصنف من المواضيع ليس تحليلا مسترسلا لكلّ مفهوم ثمّ التأليف بينهما و إنّما ينبغي التركيز على واو العطف باعتبارها محدّدة للعلاقة. إذن المطلوب هو الكشف عن العلاقات الرابطة بين هذين المفهومين، ثمّ القيام بتحليل جدلي لهذه العلاقات. إنّ أنواع العلاقات التي يمكن أن توجد بين المفاهيم تتمثّل في: علاقات المماثلة، علاقات التضادّ، فروق في القيمة...
    * مواضيع في صيغة سؤال:
    بعض هذه المواضيع يتلاءم مع التخطيط الجدلي، لكن البعض الآخر لا يتلاءم مع هذا النوع من التخطيطات، و إجمالا فإنّ التخطيط يتوقّف على صيغة السؤال و على الأبعاد الدلالية لألفاظ الموضوع.
    الصيغة: هل يجب ...؟
    ينبغي في هذا الصنف من المواضيع:
    تحليل دقيق لمعنى السؤال و لضمنياته.
    * تحليل الأسئلة التي يثيرها المستوى الدلالي الأوّل للموضوع: (الوجوب: ضرورة مادية طبيعية).
    * تحليل الأسئلة التي يثيرها المستوى الدلالي الثاني للموضوع: (الوجوب: ضرورة أخلاقية تجاه الآخرين).
    * الحرص على بناء صيغة تمفصل منطقي بين هذه العناصر.
    * الصيغة هل يمكن ...؟
    ينبغي في هذا الصنف من المواضيع:
    * تحليل دقيق لمعنى السؤال و ضمنياته.
    * تحليل الأسئلة التي يثيرها المستوى الدلالي الأوّل للموضوع: (الإمكانية الفعلية الواقعية).
    * تحليل الأسئلة التي يثيرها المستوى الدلالي الثاني للموضوع: (الإمكانية الشرعية).
    * أما بالنسبة للمواضيع التي ليست كلّها ذات مستويات دلالية مختلفة فعندئذ يقتصر على تحليل الأسئلة التي يثيرها الموضوع بمستواه الدلالي الوحيد.
    * موضوع في صيغة قول ـ مرفق بسؤال يحدّد المطلوب: يمكن أن تأخذ الصيغة شكلا مباشرا: "قولة........." حلّل و ناقش. يمكن أن تأخذ شكلا غير مباشر: بأي معنى .........؟ و في كلّ هذه الحالات ينبغي أن ينقسم جوهر المقال إلى قسمين رئيسيين:
    أ) قسم تحليلي:
    تحليل دقيق لمعنى القول الوارد في نصّ الموضوع.
    ب‌) قسم تقييمي:
    تفكير شخصي في الأشكال الذي يثيره الموضوع.
    IV ـ الهيكل العام للمقال الفلسفي:
    ينقسم المقال الفلسفي إلى ثلاثة عناصر و كلّ عنصر من هذه العناصر ينقسم بدوره إلى جزئين:
    1 ـ المقدّمة:
    (أ) التمهيد
    (ب) طرح الإشكالية
    2 ـ الجوهر:
    (أ) القسم التحليلي
    (ب) القسم التقييمي
    3 ـ الخاتمة:
    (أ) حوصلة موجزة للنتائج
    (ب) فتح لآفاق جديدة.
    أمّا بالنسبة للتخطيط الجدلي، فإنّ الهيكل العام للمقال يبقى هو نفسه مع اختلاف دقيق في مستوى الجوهر (أنظر التخطيط الجدلي)
    1) المقدّمة:
    * ماهي المقدّمة ؟ لليست المقدّمة مجرّد سرد الأفكار بهدف ملء فراغ، و ليست كذلك مجرّد تمهيد شكلي للدخول في جوهر الموضوع، بل هي مرحلة أساسية في المقال تعكس مدى فهم التلميذ لمختلف أبعاد المشكل الذي يثيره الموضوع.
    * ما هي وظائفها ؟ تتمثّل وظائف المقدّمة في خلق مركز اهتمام رئيسي أي في طرح الإشكال، و المقال الفلسفي هو محاولة لحلّ إشكال. لذلك عندما لا يكون الموضوع في شكل سؤال ينبغي تحويله الى صيغة تساؤلية إشكالية و في خصوص بيان هذا الطابع الإشكالي للمقدّمة، يمكن التمييز بين جانبين أساسيين فيها:
    * إنّها تسمح بتناول الموضوع تناولا فلسفيا حقيقيا، ذلك أنّ الفكر الفلسفي هو ما يحوّل البديهي و المعطي البسيط لدى العامة الى إشكال فلسفي. هذا التحويل يكون في المقدّمة، إذ من خلال هذا القسم يتعرّف المصحّح على مدى استيعاب التلميذ للموضوع و تحديده له و تتبيّن الوجهة التي سيتّخذها التحليل و التقويم.
    * إنّها تمكّننا من تفادي أكبر الأخطاء وهي الخروج عن الموضوع، لذلك كان لا بدّ للتلميذ طيلة مرحلة فهم الموضوع من أن يطرح على نفسه السؤال التالي: "بم يتعلّق الأمر؟"
    * ما الذي ينبغي تجنّبه في المقدّمة ؟
    * أن تكون المقدّمة مجرّد تمهيد صوريّ للموضوع.
    * أن تكون بعيدة عن الإشكال أي عامة جدّا.
    * أن تفترض أنّ نصّ الموضوع معروف، و لو حصل ذلك لتنكّرت المقدّمة لنفسها.
    * أن تعتقد أنّ نصّ الموضوع يمثّل المشكل و نبتدئ المقدّمة به مباشرة.
    * تحرير المقدّمة قبل فهم الموضوع أي قبل القيام بالعمل التحضيري.
    * العموميات التي لا تمكّن من تحديد الإشكال، فهذه العموميات لا فائدة منها لأنّها لا تعني شيئا بالنسبة للمشكل المطروح، وهي من جنس "منذ قديم الزمان... منذ وجد الإنسان على سطح البسيطة" نتبيّن من وظائف المقدّمة و من شروطها الأهمّية القصوى التي لها خاصّة وهي مفتاح المقال ككلّ، لذلك كان لا بدّ أن تشتمل على هذين العنصرين:
    1) صياغة تمهيد: بجلب الانتباه الى المشكل.
    2) صياغة الإشكالية: التي يطرحها الموضوع بصورة دقيقة من شأنها أن تحدّد آفاق التفكير و ذلك بإبراز الأهمّية التي يكتسيها النظر في الموضوع.
    1) التمهيد: هو جملة من الأفكار التي تمهّد فعليّا لا شكليّا للإشكال. فالتمهيد هو الذي يتدرّج بالقارئ نحو التركيز على صيغة الموضوع و تحسيسه بأنّ هناك ما يستدعي طرح المشكل الذي يتضمّنه الموضوع.
    * ما هي شروط التمهيد ؟
    * أن يكون وظيفيّا و على ضوء ما وفّره العمل التحضيري.
    * أن يؤدّي فعلا الى طرح الإشكال: أي أن لا يشعر القارئ بوجود قطيعة بين التمهيد والإشكالية
    * أن يحوّل الموضوع الى مجال تفكير أي إلى موطن قضية ببيان الضرورة التي حتّمت طرح الإشكال.
    * أن تكون صيغة التمهيد مختصرة و مكثّفة و مهيّأة فعلا لطرح الإشكال
    . ما هي مختلف أساليب التمهيد ؟
    توجد عدّة أساليب و إمكانيات للتمهيد، فيمكن الانطلاق من:
    * رأي شائع يتعلّق بالمشكل الذي يتضمّنه نصّ الموضوع.
    * وجهة النظر الفلسفية المقابلة لوجهة النظر الواردة في نصّ الموضوع.
    * التذكير التاريخي، بمعنى وضع الموضوع في سياقه التاريخي و ذلك بإبراز أنّ المشكل الذي يطرحه الموضوع مرتبط بشروط تاريخية محدّدة تفترض طرحه ضرورة.
    ما الذي يتعيّن اجتنابه ؟
    * إذا كان الموضوع في شكل قول مرفق بالمطلوب يتعيّن الابتعاد عن تقديم صاحب القول و مؤلفاته و حياته.
    * الانطلاق من عموميات.
    * تمهيد يورد صيغة الموضوع في مطلع المقال و يقتصر التلميذ على القول بأنّه سيقوم بتحليله
    * تمهيد طويل يتضمّن جملة من الأطروحات التي يكون من الأجدر ذكرها و تحليلها أثناء جوهر المقال في حين ينبغي الحرص على أن تكون صيغة التمهيد مختصرة و مكثّفة من حيث تأكيدها على الإشكال وعلى أهميّته.
    * الاستعمال السردي للأمثلة. في الجملة يبقى الشرط الجوهري أن يكون التمهيد ذا قيمة وظيفية أي أن يصلنا مباشرة بالإشكالية باعتبارها الممثّلة للجزء الثاني للمقدّمة.
    2) الاشكالية:
    ما هي الإشكالية ؟
    تمثّل الإشكالية جملة من الأسئلة المترابطة فيما بينها بحيث تشكّل وحدة أو بنية متكاملة، و هذه الاسئلة تستوحي من صيغة الموضوع ويوفّر جوهر المقال إجابة متدّرجة عنها.
    * ما هي شروط الإشكالية ؟
    يشترط في الإشكالية:
    * أن تتمّ صياغتها بعد جهد سابق أي بعد مرحلة الفهم، كما ينبغي أن يكون التمهيد مهيّيءً سلفا للإشكالية.
    * أن تكون متضمّنة لكلّ أجزاء المشكل أي لمراحل التفكير و البحث في المشكل الذي يتضمّنه نصّ الموضوع.
    * أ ن تكون صياغتها منطقية و متدرّجة و محدّدة لمسار التحليل.
    * ما الذي يتعيّن اجتنابه ؟
    * الإشكالية السيّئة الصياغة لغويا و تركيبا ؟
    * الإشكالية التي لا تمتّ إلى الموضوع بصلة.
    * الإشكالية المتجاوزة لحدود الموضوع.
    * الإشكالية التي تعكس سوء فهم للموضوع والتي توجّهه وجهة مغايرة للمطلوب.
    و في الجملة فإنّ كيفية صياغة الإشكالية تعكس مدى فهم التلميذ، و تحدّد كيفية تعامله مع الموضوع. لذلك فإنّ الجوهر يكون محدّدا مسبقا بالإشكالية.
    3) جوهر المقال:
    إنّ لهذا القسم وظيفته المحدّدة التي يضطلع بها داخل البناء المتكامل للمقال. في هذا الجزء يكون التفكير الفعلي في الموضوع، بمعنى يكون التفكير الذي مهّد له التمهيد و ضبطت الإشكالية حدوده، باعتبار أنّ التمهيد و الإشكالية محدّدان من جهة الهدف البعيد للمقال، و من جهة أخرى المراحل التي يمكن أن تقود نحو الهدف.
    * أقسام الجوهر:
    ينقسم جوهر المقال الفلسفي الى قسمين:
    قسم تحليلي و قسم تقييمي.
    أ) القسم التحليلي:
    هذا القسم هو الذي يتولّى فيه التلميذ تحليل الإشكالية التي تمّ ضبطها و في هذا القسم يظهر بجلاء مدى تمكّن التلميذ من الإشكالية المطروحة و ذلك بتحليله إيّاها تحليلا فرديّا يتمكّن فيه من توظيف المعلومات توظيفا سليما، بالجملة تبرز القدرة على التحليل الفلسفي في النشاط المنطقي التأليفي، إذ لا ينبغي أن نمرّ من مسألة فرعية إلى مسألة فرعية أخرى في الإشكالية إلاّ بالربط بينهما حتّى لا يكون المرور تعسفيّا.
    إنّ هذا القسم يصلنا بقسم آخر من الجوهر وهو القسم التقييمي.
    ب‌) القسم التقييمي:
    إذا كان الهدف الأساسي للمقال الفلسفي هو تعويد التلميذ على التفكير الشخصي و ذلك بتجاوز البديهي و المسلّم و جعله إشكالا فلسفيّا، فإنّه من الضروري أن يتضمّن المقال الفلسفي قسما آخر يستجيب لهذا الهدف و هذا القسم هو القسم التقييمي و النقدي. إنّ هذا القسم هو الذي يظهر فيه المجهود الشخصي و مدى تمكّنه من التفكير في المشكل المطروح و اتّخاذ موقف منه. فاذا كان الموضوع المطروح في شكل قول مرفوق بالمطلوب من جنس ما رأيك ؟ أو حلّل و ناقش، فإنّ على التلميذ في القسم التحليلي أن يقوم بتحليل القول تحليلا منظّما و مدّعما بأمثلة و استشهادات و مرجعيات، و في هذا القسم ينبغي أن لا يُبدي الموقف الشخصي بل إنّ هذا الموقف يؤجّل إلى القسم التقييمي إذ لا يجوز منطقيا أن ننقد قولا أو واقعة... قبل عملية التحليل و بيان المرتكزات و المرجعيات و الأبعاد و المبرّرات. و في غياب هذا القسم يعتبر المقال مبتورا مفتقدا لعنصر مركزي فيه. نتبيّن إذن أنّ بناء المقال هو بناء ينبغي أن يكون متكاملا، بل أنّ كلّ جزء من أجزائه ينبغي أن تربط بين جزئياته روابط منطقية.
    إلاّ أنّ جوهر المقال ينبغي أن تتوفّر فيه جملة من الشروط.
    * شروط الجوهر:
    * الالتزام بالتخطيط
    * الحرص على الوضوح و سلامة التمفصلات و الربط.
    * ترك فراغ بين القسمين التحليلي و التقييمي و بين كلّ عنصر فرعي و عنصر فرعي آخر من عناصر الجوهر حتّى تكون أقسام المقال واضحة.
    * القيمة الوظيفية للاستشهادات، فالاستشهاد ليس ضروريا لكنّه مفيد على شرط أن يندرج في السياق.
    * المعالجة الإشكالية و ضبط أبعادها و الكشف عن ركائزها و تحديد استتباعاتها المنطقية و الفعلية و اتّخاذ مسافة نقدية منها.
    * ما ينبغي تجنّبه:
    * أن يكون المقال كتلة متجانسة متداخلة لا فصل بين أجزائها الكبرى ولا أجزائها الصغرى، بل يجب أن يكون الجوهر مقسّما الى فقرات واضحة و متوازنة، تعكس تدرّج التفكير.
    * الحشو و التكرار و كتابة ما يخطر على البال دون أن يكون وظيفيا.
    * الأسلوب الاختزالي المتمثّل في كتابة رؤوس أقلام و عبارات مختصرة و سهام و رموز، فهذا الأسلوب يمنع استعماله و إن كان يجوز استخدامه أثناء تلقّي الدروس أو أثناء تحرير المسودّة.
    * الجمل المطوّلة جدّا المليئة بالأخطاء اللغوية و التركيبية.
    إنّ هذه الأخطاء إذا وقع تجنّبها و هذه الشروط إذا سعى التلميذ الى توفيرها كان بالإمكان تحرير جوهر للمقال تتوفّر فيه الشروط المعرفية و المنهجية و اللغوية و كان بالإمكان تحرير الخاتمة.
    4) الخاتمة:
    تمثّل الخاتمة امتدادا منطقيّا أخيرا لكلّ التحاليل و المناقشات و تتضمّن:
    أ‌) حوصلة استنتاجية لأهمّ ما تمّ التوصّل إليه.
    ب‌) فتح لآفاق جديدة: إنّ هذا القسم له غرضه المحدّد والذي يتماشى و هدف المادّة عامة، فهو الذي يمكّن من تفادي الوقوع في صيغة وثوقية للخاتمة كما يعكس ثراء التفكير و أفقه.
    * ما ينبغي تجنّبه في الخاتمة:
    * التكرار حتّى لا تكون الخاتمة مجرّد اجترار لما سبق التطرّق اليه.
    * التناقض مع الاتّجاه العام للجوهر أي ينبغي تجنّب الخاتمة التي تتنكّر لما سبق.
    * الخاتمة التي تتضمّن سؤالا مفاجئا لم يهيئ له مسار الجوهر.
    * التحرير الفوري للخاتمة إذ ينبغي الإعداد لها على المسودّة و تنظيم أفكارها حتّى لا تكون عشوائية.