1. سامي بن رجب الغانمي

    سامي بن رجب الغانمي ضيف جديد

    25
    19
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    أداب
    المهنة:
    أستاذ

    حذامي و أنا و عروبتي

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة سامي بن رجب الغانمي, بتاريخ ‏17 ديسمبر 2016.

    حذامي تلك الفتاة الرائعة التي إكتشفتها و أنا مارّ بين صفوف التلاميذ متأمّلا عيونهم البريئة ..سلوكاتهم ..و أخلاقهم . هم صغار إنتقلوا من المدرسة الإبتدائية إلى المدرسة الإعدادية و كل أمالهم أن يخقّقوا أخلاما راودتهم منذ الصغر كالإنتقال إلى " بازينة " هذه القرية التي يسمعون عنها الكثير دون أن يعرفوها . أو مشاركة إخوتهم الكبار و إمتطاء الحافلة الصفراء ...تلك التي أشقتها الأيام و أنهكتها الطبيعة و الطرقات الصعبة .. و العم "عمار" سائقها الذي ترتسم على وجنتيه إبتسامة عريضة رغم التعب و ضجيج الركّاب و صوت المحرّك المضجر .
    إنها الأحلام تتحول إلى حقيقة و إنتقلت حذامي الى المدرسة الجديدة محملة بأخلاق معلمها و تعاليم معلّمها " سي فتحي " ... محمّلة بأناشيد الأطفال و براءة الأطفال و سلوك الأطفال محمنّلة بخجل تعلمته في المنزل بل قل خوف من التجربة الجديدة ...إكتشفت موهبتها في الإلقاء .. إنّها الصدفة لوحدها التي جعلتني أطلب منها أن تنشدني ما حفظته قريحتها ..يومها صعدت الى السبّروة ضحك زملائها ... إحمرّ وجهها خجلا من المواجهة ...إنها المرّة الأولى التي تصعد فيها الى السبّورة ..المرّة الأولى التي ستتكلم فيها بكل حريّة .. المرّة الأولى التي ستسمع صوتها لأستاذها ..المرّة الأولى التي ستعبّر فيها عن خلجات قلبها الصغير .. هي تتذكّر قصيدة " التأشيرة " للشاعر المصري المعاصر " هشام الجح" هذه القصيدة التي لقّنها لها معلّمها في السنوات الماضية ... ذاك المعلّم الذي أقف له إجلالا ... الذي رسّخ في قلوب الناشئة حبّ الوطن , حب العروبة , حب الإسلام ....
    التأشيرة بصوت حذامي و حركات حذامي هي رسالة الى كل الخونة .. الى كل من تنكّر للقيم العربيّة الإسلاميّة ... الى كل من نسي إنّ لنا إخوة بفلسطين يموتون في اليوم ألف ميتة .. يعيشون العذاب ...الألم ...الدمار ...الدماء ..الدموع ... كل يوم إعتداء ..كلّ يوم شهيد و شهداء ..فلسطين إظطهدها صهيون شيطان حسب تعبيرها ...سوريا ...العراق ..ليبيا دمّرتها عقول الغرب بيد العرب .
    مرّت الأيام و إشتدّ عود حذامي فأصبحت متميّزة في دراستها الى جانب تعدّد مواهبها فهي الشاعرة و الأديبة و الرسّامة و الفنانة ذات الصوت الرائع ...
    حذامي لا تريد أن تكون شبيهة بأحد تريد أن تكون متميّزة بأخلاقها الحميدة و سلوكها السليم و مواهبها المتنوّعة ... مرّت الأيام و إنتقلت بين الأقسام و المستويات و بدأت تكبر و تكبر معها أحلامها .. أحلام مغايرة لأحلام رفيقاتها .. أحلام ترسمها على الورق و تسعى الى تحقيقها ..تشكلها كلمات عذاب . فتمتزج بآهات قلبها الحزين .. قلب شغوف بحبّ الأوطان و تغيير الأوطان ... تتألّم لأجل صرخة طفل فلسطيني يتأوّه جوعا أو ينوح لفقدان أبويه ..تتألم لفتاة رثة الثياب قابعة على أكوام من الحجارة .. تنظر بألم إلى ذلك المنزل الذي كان يؤمّها و عائلتها ... لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ...العائلة تشتت فالأبوين ماتا تحت أتربة البيت و الأخ الأكبر يقبع في سجون السفّاحين منذ سنوات و جريمته أنه يؤدّي صلاة الفجر في الأقصى .. أمّا إخوتها الصغار فهي لا تعلم طريقهم , ربما ماتو أيضا أو ربّما تحت الأنقاض ردموا أو ربما أيضا وقعوا في الأسر ...
    كلّ هذه الصور المأساويّة تتبادر الى ذهن حذامي فتتألم و تحزن و تحوّل كلّ الأهات و التأوّهات إلى كلمات ساحرة لا يعرف سرّها إلا قلمها و كرّاسها الصغير ...
    و تبقى حذامي رغم مرور الأيام تلك المبدعة الفنانة الساحرة الصغيرة التي نشأت على حب المعرفة و حب الإرتقاء و حب تحقيق الأحلام .
    حذامي و فلسطين قصّة طويلة يكلّ القلم و يتعب و لا تنتهي ...حذامي و فلسطين و أنا و العروبة المفقودة .
    سامي الغانمي 06 ديسمبر2016

    الملفات المرفقة:

    • images.jpg
      images.jpg
      حجم الملف:
      3.9 ك. ب
      المشاهدات:
      0