1. نجاح الزائدي

    نجاح الزائدي ضيف جديد

    2
    1
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذة تعليم ثانوي

    أنا وتفاعل الثقافات

    الموضوع في 'خواطر' بواسطة نجاح الزائدي, بتاريخ ‏27 يونيو 2016.

    أعوزتني البيداغوجيا في تبسيط مفاهيم المحور الأخير "تفاعل الثقافات" فلجأتُ لخيالي أستجديه حيلة ما أبلغ بها الرّسالة وأؤدي الأمانة لأنام صيفي بأمان. فقال ساخرا :
    - ”يا فتاة ما لهم ومالك فالحضارات يجهلون وفي التّاريخ اسألي آنسة أعياها الدغباجي وجربوع ولافرق عندهم بينهما سوى أنّ كليهما لفرنسا عدوّ لدود“.
    ابتسمتُ باطمئنان وقلتُ علّهم في الأنساب يفقهون فسألتُ أوّلهم عن قبيلة ينتسب إليها فقال قولا وافقته الجماعة بهمهمة عالية إلى أن ارتفع صوت قائل "الزين في العين ":
    - ”أنا لستُ منهم وهم ليسوا منّي“.
    فاتّخذتُ من القبيلتين سبيلا للتبسيط والتوضيح. وعن التصاهر حدثتهم وتبادل العادات أخبرتهم وأفلتُ الزّمام عمدا فتبادلوا الأقوال والكلمات وأثير النّقاش وتدخلتُ عندما علمتُ أنّ المقصود بلغنا فأوقفتهم وشرحتُ وبسطت حتّى استوقفتني إحداهنّ:
    - ”انستي ما التفاعل بين الثقافات والحضارات؟“.
    تأملتهم طويلا وطلبتُ أن يتركوا الطاولات ويتحرّروا من سلطة الكراسي وأن يهبّوا واقفين لأقوم بتفسيمهم إلى فريقين: فريق عربيّ وفريق غربيّ. وانهمكتُ في التفسير والتوضيح حتّى رنّ الجرس معلنا نهاية الحصّة الأولى وبداية الجزء الثّاني لم أعبأ بما يحدث خارج القسم وكلّ همّي أن أبسط الهدف وألقي في أنفسهم بعض الأفكار علها تنجيهم يوم يقاس القول بالصنمتير والفكرة بالمليمتر.
    ومن هذا الموقف انتقلتُ بهم ليحرّروا بعض ما فهموا وتبيّنوا وقد شح الريق وانتباتني نوبة سعال شقت هدوء القاعة وأزعجب إبداع الجماعة فتسلّلتُ بهدوء خارج البيت الصّغير فاستقبلتني نسمة باردة زادت السّعال حدّة والأنف مخاطا والحنجرة آلاما. فعدتُ عودة طائر وحيد إلى عشّه يبحث عن مأوى واعتذرتُ من الجماعة وبقيتُ أراقب الزّمن وما إن انتهى حتّى ارتفعت بعض الأصابع باستحياء فسمعتُ بعض القول قد تأنّق أوله وتزهد اخره أمّا جوهره فبالخمر بات ملتحفا. ولولا العيب والعار لرفعتُ أظافر للخدّ أرسم عليه خريطة خيبتي.
    من اخر القاعة سمعتُ صوتا أنثويّا قد تغنّج يستأذنني ليمتع سمعي بما أبدع. قرأت من البداية فأمتعت وهدأت فورة غضبي الصّامت وماإن بلغنا نصف المقام حتّى انفرجت أساريري عن بسمة رضى وأنّ مسرحة الأقوال لم تذهب هباء وتتالت المحاولات بين ملاحظات مثمنة ومعدلة وظلت أخرى تسرح على سطح كوكب الزّهرة.
    أعجب بهذه المشاركة new look