1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    عصافـيـر على قـبـر جـدتي / خاطرة

    الموضوع في 'خواطر' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏3 يونيو 2016.

    في أواخر شهر ماي، كان الطقس شديد الحرارة، ريح الشهيلي كانت تلفح الوجوه و أغلب الناس لازموا منازلهم و مكـثوا في الظل هربا من الشمس الحارقة.
    في إحدى المقابر، بمنطقة حسي مدنين، اجتمع عدة شبّان و تعاونوا على حفر قـبر جديد. كانت الأرض شديدة الصلابة و فيها طبقة صخرية سميكة. استعمل الشبان المعول و الرفش و واصلوا الحفر دون كلل أو ملل. كانوا يتـناوبون في الحفر و إخراج الصخور و الرمال، كل شابّ يحفر قليلا ثم يذهب إلى ظل الشجرة ليرتاح قليلا. و بعد ساعات أتموا الحفر و جاء البنّاء فبنى القبر، ثم عاد بعضهم إلى منازلهم و عاد الآخرون إلى دار الفـقيـدة.
    بعد صلاة العصر، حضر موكب الجنازة إلى المقبرة، دفن الرجال الفقيدة و سقوا قبرها ماء. إنها جدتي والدة أمي التي حضر أجلها بعد أكثر من تسعين عاما. تقدم أحد الشيوخ و دعا لها بالرحمة و المغفرة و تبعه الرجال ثم اصطف أحفادها و أقاربها مع ابنها، خالي، و أنا كنت من بينهم، و تقبلنا العزاء و سالت دموع بعضنا و خيم الحزن على البعض الآخر. و قبل المغرب بقليل عدنا إلى دار جدتي. في تلك الليلة، قدم أناس كثـيرون للعزاء ثم تواصل قدومهم عدة أيام بعد ذلك.
    مر شهران و نصف، ذهبت إلى مدنين لقضاء بعض الشؤون، فمررت بسيارتي من الطريـق المجاورة للمقبرة، كان الطقس شديد الحرارة، ذكرني بيوم دفن جدتي. أوقفت السيارة بجانب الطريق، و أخذت قارورة الماء معي، و اتجهت إلى القبر، و وقفت قربه. وضعت القارورة قرب قدميّ، ثم قرأت الفاتحة و ترحّمت على جدتي و دعوت لها. بعد ذلك، قررت أن أتقـاسم معها قارورة الماء، فسقيت قبرها بنصف القارورة . شرب التراب الماء بسرعة و بقي القليل منه في حفرة صغيرة فوقه. ذهبت إلى شجرة قريبة و جلست في ظلها. أحسست بالعطش، فشربت القليل من الماء، ثم بقيت أراقب القبر. بعد قليل قدم عصفوران و أخذا يشربان من ذلك الماء و يزقزقان. أعجبني المشهد و تذكرت طفولتي عندما كنت ألعب قرب كوخ جدتي في الريف قرب طريق بنقردان و تذكرت كيف كانت جدتي نشيطة تقوم بالأعمال الفلاحية و تعتـني بالغنم بنشاط و حيوية. و كانت كلما زرتها تكرمني بقدح من الحليب أو اللبن مع قطعة من الخبز محشوة بالزبدة التقليدية. فأتناول ذلك الطعام بشهية عجيبة، ثم ألتحق بجدي، رحمه الله، لأرعى معه الغنم.
    لم أزرها كثيرا، لأننا كنا نقيم بجزيرة جربة. و لكن تلك الزيارات تبدوا لي كالأحلام، لأن أغلبها كان في فصل الربيع بطقسه الجميل و مزارعه الخضراء و أزهاره البديعة.
    و عندما أصبحت كهلا، زرتها كثيرا لكن المرض و الشيخوخة جعلاها تلازم الفراش. و كنت أنظر إليها في معاناتها و أتـألم بصمت.
    رحم الله جدتي، لقد كانت أعظم من الحياة !
    ميـدون في 03 جوان 2016

  2. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    683
    105
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -
    رحمها الله و أسكنها فسيح جنّاته
    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi
  3. الفارابي

    الفارابي ضيف جديد

    12
    12
    3
    الدّولة:
    tunis
    الولاية:
    tunis
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    arabe
    المهنة:
    non
    رحمها الله و غفر لها
    ck khawla و Monji Selmi معجبون بهذا.
  4. جلال البحري

    جلال البحري نجم المنتدى

    1,461
    518
    113
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    دراسات معمّقة
    الاختصاص:
    أدب عربي
    المهنة:
    أستاذ
    يُولد الإبداع من رحم المأساة
    رحمها الله و أسكنها فسيح جنّاته


    [​IMG]
    أعجب بهذه المشاركة Monji Selmi