1. salma

    salma عضو مهمّ

    987
    115
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    نابل
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    علوم
    المهنة:
    طالبة

    الشعر الأندلسي بين التقليد والتجديد

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة salma, بتاريخ ‏28 مايو 2016.

    الشعر الأندلسي بين التقليد والتجديد
    1-
    مظاهر التقليد في الشعر الأندلسي

    عندما نتحدث عن التقليد في الشعر الأندلسي ننبه أن التقليد المذموم شيء, والاتباع في التقاليد الغنية المتوارثة شيء آخر، فالتقليد المذموم هو الذي تضيع فيه شخصية الشاعر ولا يعدو أن يكون صدًى لغيره من الشعراء، وعلى هذا فإن التقليد في الشعر الأندلسي المقصود به مظاهر الاتباع التي ساير فيها هذا الشعرُ الشعرَ العربي المشرقي الضارب بجذوره في القدم والذي اتبع في تقاليده الفنية الشعر العربي في العصور السابقة منذ الجاهلية.
    ونحن نجد الشعر الأندلسي تابعًا للشعر المشرقي في منهج القصيدة وبنائها؛ فالقصيدة تبدأ بمقدمة غزلية أو خمرية أو طللية, ثم ينتقل الشاعر من ذلك إلى الوصف، وإلى المدح أو غير ذلك من الأغراض, ونجد من مظاهر هذا التقليد والاتباع أيضًا أن الأندلسيين قالوا الشعر في الأغراض المعروفة عند المشارقة كالغزل والفخر والمدح والرثاء والهجاء والوصف والعتاب وغيرها.
    ومن مظاهر التقليد أيضًا أننا نجد الشعر الأندلسي يستخدم كثيرًا من الصور والمعاني التي استخدمها الشعر في المشرق العربي.
    وهذا الاتباع وظواهره أثر لإجلال الأندلسيين للمشارقة وتتلمذهم على كبار شعرائهم وأدبائهم وعلمائهم.
    وهذا التقليد مقبول وجارٍ على سنن التأثر الطبيعية, ما دام الأندلسيون قد استطاعوا مع ذلك الصدور عن ذواتهم والإبداع والتجديد في بعض الموضوعات التي تميزوا فيها عن المشارقة وتفوقوا عليهم.
    وهم -أيضًا- لهم تجديد في بعض الصور واستقلال في بعض الخصائص التي تميزوا بها في شعرهم.
    2-
    مظاهر التجديد, والخصائص الدالة عليه في الشعر الأندلسي

    رصد الباحثون عددًا من الخصائص التي ميزت الشعر الأندلسي، ودلت على أنه مستقل عن الشعر في المشرق، وأن الأندلسيين أضافوا وجددوا في شعرهم.
    ومن هذه الخصائص:
    1- أن الشعر الأندلس تغلبُ عليه سهولة الألفاظ وعذوبتها ورقتها، وحسن اختيارها، وسلامة التراكيب, وإحكام بنائها وسلامتها من الإغراب والتعقيد.
    2- قلة الألفاظ الدخيلة في الشعر الأندلسي، فقد ظلت لغته إلى حد كبير معتصمة بحبل الفصحى بعيدة عن التأثر باللغات الأجنبية كالفارسية والهندية واليونانية وغيرها.
    3- غلبة الإسهاب والإطناب على تعبيرهم، فأساليبهم فضفاضة لا تميل إلى الإيجاز والاختصار.
    4- تميز الشعر الأندلسي في بعض الأغراض الشعرية عن الشعر المشرقي, ومن هذه الأغراض: وصف الطبيعة ورثاء المدن والممالك الزائلة والاستنجاد والاستغاثة، وهذه الأبواب تعد من الجديد الذي أضافه الأندلسيون إلى الشعر العربي.
    5- الإبداع في التشبيهات والروعة في عرض الكنايات، ومن هذه التشبيهات البديعة قول ابن برد الأصغر في طلوع الصباح:
    وكأن الليل حين لوى ذاهبًا
    والصبح قد لاحا
    كلة سوداء أحرقها عامل
    أسرج مصباحا
    وقول آخر في وصف ساق زنجي:
    وزنجي أتى بقضيب نور
    وقد زفت لنا بنت الكروم
    فقال فتى من الفتيان صفه
    فقلت الليل أقبل بالنجوم
    5- القصد في المحسنات البديعية وعدم الإسراف فيها غالبًا.
    6- الإشارة إلى حوادث التاريخ والأشخاص الذين كان لهم أثر في صنعها.
    7- من الجديد الذي أضافه الأندلسيون: تجديدهم في موسيقى الشعر, واختراعهم للموشحات وتوسعهم فيها.
    -------------------------------------

    - التأثر والتأثير بين الآداب في العصور المختلفة والبيئات المتنوعة أمر معروف, وشواهده في الدراسات الأدبية كثيرة جدًّا، والتقاليد الفنية العامة التي أُرسيَت في الشعر العربي عبر عصوره المختلفة تكاد البيئات الشعرية تتشابه فيها حتى يمكن أن يقال إن كل الشعراء قلدوا الشاعر الجاهلي في أكثر هذه التقاليد الفنية المتوارثة.
    وهذا التقليد لا يعاب على شاعر من الشعراء إذا استطاع أن يصدر عن نفسه, وأن يجدد في إطار هذه التقاليد المتوارثة.
    - وبالنظر إلى التقليد والتجديد في الشعر الأندلسي وجدنا الأندلسيين يسيرون على خطى المشارقة في التقاليد الفنية العامة، فالقصيدة الأندلسية تسير في منهجها وبنائها الفني على المنهج المعروف؛ حيث تتعدد الأغراض في القصيدة الواحدة كما أن الأغراض التي قال فيها الأندلسيون أكثر شعرهم هي الأغراض نفسها المعروفة عند المشارقة والمتوارثة عن القدماء؛ كالغزل والمديح والفخر والهجاء والرثاء وغيرها. والأندلسيون يطرقون المعاني التي طرقها المشارقة ويتأثرون بهم كذلك في كثير من الصور.
    - لكن الأندلسيين مع كل هذا لهم ما أضافوه وتفوقوا فيه وتميزوا به مما يعد جديدًا في الشعر الأندلسي.
    - ومن هذا التجديد ما يتعلق بالأسلوب ومنه ما يتعلق بالأغراض الشعرية وفنون القريض، فمما يتعلق بالأسلوب: رقة الألفاظ وعذوبتها وسلاسة الأساليب ووضوحها، وقلة الدخيل في لغة الشعر الأندلسي، وميل أساليبهم إلى الإطناب، وبراعتهم في التشبيه والكناية -أحيانًا- ومما يتعلق بأغراض الشعر وفنونه تفوق الأندلسيين في وصف الطبيعة وتوسعهم فيه. وتفوقهم أيضًا في رثاء المدن والممالك الزائلة، وشعر الاستنجاد والاستغاثة. ومما يحسب للأندلسيين في باب التجديد والتميز اختراعهم لفن الموشحات وإكثارهم منها.