1. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    652
    101
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -

    بحوث تربويّة و بيداغوجيّة المقاربة المعجمية وتطبيقاتها في درس العربية

    الموضوع في 'فضاء الإطار التّربوي' بواسطة الوفاء الدّائم, بتاريخ ‏23 مارس 2016.

    المقاربة المعجمية وتطبيقاتها في درس العربية
    إعداد: متفقدة المدارس الإعدادية والمعاهد
    د. سلوى العبّاسي بن علي
    1- المعجم/ المقاربة المعجمية مفاهيم أساسية
    المعجم
    في اللغة العربية هو من الألفاظ التي تحتمل المعنى ونقيضه (من الأضداد) فالمعجم يدل على ما بان معناه واتضح دلالته على ما غمض وأرتج فهمه على السامع أو القارئ
    المعجم في أصله الاشتقاقي مصدر ميمي مادته (ع، ج، م) كقولنا: "مُدخل ومُخرج" وقولنا: "حروف المعجم هو من باب إضافة المفعول إلى المصدر لا من باب التعريف والتخصيص كقولنا: "هذه مطيّة ركوب" فـ"العُجم والعَجم خلاف العرب، فيقال: "عجَمي وأعْجمي" الذي في لسانه حبسة، وقد جاء في القرآن قوله عزّ وجلّ:"ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا : هلاّ فصّلت آياته" وقوله:"آعَجَميّ وعربيّ؟" وكذلك يحتمل اللفظ قولنا أعجمت الكتاب "أي" أزلت استعجامه .. و"الاستعجام يصل حدّ الحبسة والسكوت لهذا يقال "صلاة النهار عجماء لإخفاء القراءة فيها سرّا" و"باب معجم مقفل"
    وبما أنّ الحروف في أصلها اللغوي مُعجمة مستعجمة فقد قيل إنّ" تعجيمعها تنقيطها أي استبانة عجمتها وإيضاحها" فالتعجيم والعجْم هو إزالة العجمة بالنقط"
    فالتعجيم رفع الغموض والإبهام وتحقيق الإبانة لما هو معجَم بمعجَم.
    وحين نفكر في الدلالة اللغوية للفظ من داخل نظام اللغة نفسه نجد أنّ الحروف هي مقولة ما قبل معجمية أو لا معجمية،إذ لا دلالة لها خارج "المقولة المعجمية"(catégorisation lexicale) التي تنجم في الحقيقة عن "مقولتين": واحدة "شكلية" (ائتلاف صوتي يعطي مفهوم الكلمة أو الدالّ اللساني ) وأخرى"معنوية" (ترتيب جدولي رأسي وأفقي يعطي مفهوم القائمة أو "البراديغم" من المفردات المتشابهة دلاليا حسب خاصيتي "التفرّد" أو "الاختلاف" و"التماثل".
    فهل يجوز القول عندئذ أن لا وعي لنا باللغة خارج المعجم؟
    لا مشاحة في أن المعجم هو الذي يعطينا القدرة على فرز الوحدات الملفوظة وتنظيمها وترتيبها داخل خارطة فهمنا لمداليل المحسوسات والمفهومات.هذا الوعي هو أساسا وعي "صوتي" مبرر بعلاقة ضرورية طرحها"بنفنيست"(Benveniste)نافيا فكرة اعتباطية الدال "الدوسوسورية" فهو يقول:
    " إنّ العلاقة بين الدّال(signifiant) و"المدلول"(signifié) ليست اعتباطية بل ضرورية لأنّ"متصوّر" "المدلول"(concept) "شجرة" يتماثل بداهة مع المجموع الصوتي المؤلف من "الدال" المنطوق [شَجَرَتُنْ]" وهو ماقد يبرهن عليه بدقّة أكبر المنحى العرفاني (أو العرفني) في دراسة اللغة حسب ما يعرف بمصطلح"المفهمة"(conceptualisation) ،فما تخزّنه الذاكرة من وحدات حسية عند إنجاز الدماغ وظيفة الإدراك اللغوي لعالم الأشياء، قد لا يقع أساسا إلا بكيفيّة آلية جدليّة في ذات الوقت تجعل كل وحدة من تلك الوحدات متجسّد طاقة حسيّة وتشكلا متصوّريا ذهنيا يفرز محتوى دلاليا، قد يشبه غيره لكن لا يمثل في النهاية غيره ،لا لشيء سوى كونه مشفّرا بالإحالة إلى مرجع دون سواه، كل هذا المسار يشكل سيرورة الإدراك والفهم التي بها تسهل عمليّة الحفظ والتخزين في ناحية مّا من الدماغ البشري، إذ الحفظ وظيفة موصولة بالإدراك والإدراك مسار ينهض على سيرورات انتقائية تمييزية تنبني على قيم اختلافية بين المكونات الصوتية المعنوية المخزّنة تتنافى ضرورة ومبدإ التشابه الكلي أوالاعتباط.
    وبناء عليه تكون الوحدات المعجمية محكومة في علاقاتها الجدولية الاستبدالية بوجهين من وجوه التماثل:
    - "التماثل الصوتي" أو "الجناس(homonymie) والتماثل أو "الاشتراك الدلالي" (polysémie)
    إذن، لا يمكن التطرق إلى موضوع المعجم داخل الحرف أو الصوت مجرّدا من المعنى فالأحرف وحدات صوتية مبهمة قبل ظهور الشكل والتنقيط تسمى حديثا "الصوامت أو الحرافم" وهي لا تكتسب معناها إلا بعد ائتلافها صوتيا ومقوَليا عبر "مَقوَلتها معجميا" (أي نحويا ولسانيا ودلاليا في آن واحد) وكأن لا وجود للغة خارج المعجم ولا وجود للمعجم إلا بعد أن تكتسب المفردات اللغوية هويّتها الدلالية بـ"المقولة" التي أسست في نظرية النحاة القدامى وفهمهم لمنظومة الكلام مفهوم "أقسام الكلام" وهي الاسم والفعل والصفة والظرف والأداة لذا عدّت "الأدوات" "وحدات معجمية غير التامة" بينما انتظمت بقية الأقسام في الجهاز اللغوي بشكل نظامي مرتب بما هي"الوحدات المعجمية التامة" التي تسمح بالإحالة إلى مرجع ما خارج اللغة به يبني المتكلّم تمثّلاته اللغوية للموجودات بصفتها أيضا مجموعة متشابكة متفاعلة من "المتصوّرات " أو "الأمثولات" الرمزية الخاصة بمستعمل اللغة في ثقافة من الثقافات.
    المعجمية/ القاموسية/ المصطلحية
    يعرف القاموس بكونه أولا وقبل كل شيء "قائمة" ينتظم داخلها رصيد معيّن يكون متداولا بين مجموعة لسانية فهو قائمة مفردات لسان من الألسنة" وحين تخضع تلك القائمة إلى ترتيب عمودي رأسي هجائي أو غير ذلك يدوّن داخل مصنّف أصبح يطلق عليه تسمية قاموس (Dictionnaire) لذا فكثيرا ما يلتبس القاموس بمفهوم "المعجم"(lexique) في استعمالاتنا اليومية غير المختصّة.
    أصبح منذ منتصف القرن الماضي تقريبا لدينا اختصاصان أو مجالان مختلفان لكن متصلان من مجالات الدراسات اللغوية الحديثة هما علم "المعجمية"(lexicologie) وعلم "القاموسية" أو "المعجمية التطبيقية"(lexicographie) ومنه "القاموسية النظرية" التي تعنى بعلم بناء المعاجم و"القاموسية التطبيقية" أو"التطبيقيّة صناعيّة" (dictionnairique) المختصّة بمناهج تأليف القواميس وتدوينها "جمعا" و"وضعا". و تسمّى "المعجميّة المختصّة "مصطلحيّة" (terminologie) والمعجميّة التطبيقيّة أو القاموسيّة (وفيها فرعان: القاموسيّة العامّة والقاموسيّة المختصّة (terminographie) وفي كلّ فرع هناك النظريّ والتطبيقيّ.
    - الجمع: هو جرد الوحدات المعجمية من مصادرها ومظّانها فهي المدوّنة بجميع مستوياتها اللغويّة (niveaux de langue):(الفصيح والعامّيّ و المولّد و المقترض والمنحوت والموضوع... وفروع كلّ مستوى)
    - الوضع: هو التدوين أو التقييد القاموسي للمدونة السائبة بانتقاء الوحدات المعجمية التي سيتم ترتيبها وفق مداخل. والترتيب أنواع ثلاثة: ترتيب ألفبائيّ وترتيب صرفي بحسب الجذر أوالبنية الصرفيّة (وهو نادر الاستعمال)، إذ يحسن في القاموس المدرسيّ غالبا استعمال الترتيب الألفبائيّ لتجنّب تعقيدات البحث.
    و القواميس أنواع منها الاستيعابية العامة ومنها المختصة أو المصطلحية وتكون أحادية اللغة أو ثنائية أو ثلاثية اللسان أو أكثر لتصبح قواميس في النقل اللساني والترجمة.
    ترتب المفردات أو "الوحدات المعجمية" (les unités lexicales) في كل أنواع القواميس حسب نظام صوتي أو اشتقاقي معين لتشكل مداخل ويشفع كلّ واحد منها بتعريف نسميه:"المقال القاموسي"(l’article du dictionnaire) .
    تمثّل النظريّة القاموسيّة امتدادا لنظريّة المعجم لأنّ القاموس (المدوّن) امتداد للمعجم وجزء منه. وهي تسعى إلى حلّ الإشكالات المتّصلة بقضايا التدوين القاموسي بصفتها قضايا معجمية أساسا. من ذلك درجات التركيب والتعقيد في الوحدات المعجميّة المؤلّفة من مفردتين أومن ثلاث مفردات فما أكثر.
    وهي تخوض أيضا في مشاكل الترتيب خاصّة ترتيب المقترضات لا سيّما وهي من جوامد الكلم التي لا قياس فيها ولا تخضع إلى قواعد الاشتقاق العربي وميزانها الصرفي.
    لها أيضا مبحث دلالي يهتم بمسألة التعريفات اللغويّة الخالصة :صوتيّة وصرفيّة ونحويّة وذات المنحى التأصيلي التأثيلي أو الموسوعيّ أو التاريخي أو التداولي تعنى كذلك بالتعريفات الإسمية والمنطقية وبأوجه الترتيب "الاشتراكي" و"الترتيب بالتجنيس" وغير ذلك...
    المصطلحية ،"التنميط الاصطلاحي"
    يمثّل "المصطلح"(terme) من أبرز ركائز المعجم ونظريته وصناعة قواميسه لأن المصطلح هو في النهاية وحدة معجمية ومدخل من مداخل المعجم تضفي عليه المصطلحية صبغة تقنينية وضربا من ضروب المواضعة اللسانية حتى يخرج من مجال الشذوذ والفوضى والرجرجة وعدم الفصاحة إلى مجال الفصيح.فـ"التنميط" تعريب لفظي - standardisation) (normalisation بالفرنسية والانجليزية يعني:" اختيار صيغة أو استعمال مصطلح أو تعبير معيّن دون غيره من الصيغ أو الاستعمالات أو المصطلحات والتعبيرات الموجودة في ميدان معيّن من اللغة العلمية أو لغة الكلام وذلك بالاعتماد بالخصوص على مقاييس و أسس تعتبر شرط الكفاية نظرا إلى أن شرط اللزوم متوفر في طريق الوضع ومناهج الترجمة" فـ"التنميط" هو توحيد وانتقاء وتنظيم للمادة المصطلحية مع الحرص على المواضعة و"التعيير" والفصاحة أي الاقتراب من الاستعمال الأصحّ للغة العربية.
    تعليمية المعجم (la didactique du lexique)
    من المفارقات التي تسجّل في هذا السياق أنّ الخطاب التعليمي العربي القديم انتبه إلى المعجمية مبحثا لغويا يأتي قبل غيره من المباحث ليكمّلها ويرفدها (نذكر هنا معجم "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي ت786 م) فقد كان العرب أصحاب رؤية رائدة ثاقبة إلى المبحث المعجمي اتخذت صبغة تأسيسية في بدايات ظهورفكرة المعاجم.
    وكأنّ المعجم هو الفرع الأصيل من علوم اللغة والبقية هي فروع ذاك الفرع أي النحو والصرف والعروض والبلاغة وعلم الأدب أو علم الشعر.وهذا خلافا لما قد نعتقده من أسبقية النحو على جميع العلوم الفروع.
    فلقد دلّ"معجم العين" للخليل في منهج تأليفه وترتيبه على" عبقريةٍ فذّةٍ أجل ورؤية صوتيّة متقدّمة صميمة إلى جوهر النظام اللغوي للعربية في كونه قائما على بنى صوتية /مدلولية ،فصاحب "العين" لم يسلك في ترتيب الألفاظ المسلك المعروف في وقته وهو الترتيب الألفبائي، وإنما جعل مدخله الرئيس مخارج الحروف فهو الأساس الأول لترتيب مفردات المعجم، حيث قسّمه إلى كتبٍ وجعل كلّ حرفٍ كتاباً، ثمّ قسم كل كتابٍ ( حرفٍ ) إلى أقسامٍ بحسب أبنية الكلمات وهو الأساس الثاني، ثمّ قلّب الكلمات التي ذكرها تحت كلّ بناء على الصور المستعملة عند العرب، وهو الأساس الثالث"
    من ثمّ كان وضع كتاب "العين" قائما على بنية قاموسية معقدة قوامها نظام التصويت في الجهاز الصوتي للعربية والبنية الصرفية للكلم والتقليب بمنحاه الصوتي الدلالي.
    ثم شهدت القواميس بعد ذلك عند العرب تطورا ملحوظا حتى استقامت اتجاهات ومدارس :مدرسة "العين" (الخليل ومن تبعه كـ"القالي"356 هـ و"الأزهري" "تهذيب اللغة" هـ ...،370غير مدرسة "الجمهرة" (لأبي بكر بن دريد 321هـ ) غير مدرسة المقاييس "معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس 395هـ )،غير مدرسة "التقفية" (من أشهرها "تاج اللغة وصحاح العربية" لأبي نصر الجوهري ( ولد سنة 332هـ، وتوفي سنة 400هـ تقريباً) كما نذكر تأليفهم قواميس مختصة ("الغريب المصنّف" لأبي عبيد القاسم بن سلام ( 150-244هـ )و"الألفاظ الكتابية" لعبد الرحمن الهمذاني ( ت 320هـ و"مُتخيّر الألفاظ" لابن فارس ( ت 395هـ )و"فقه اللغة وسرّ العربية" لأبي منصور الثعالبي ( ت 429هـ والمخصص في اللغة لابن سيدة ( 398-458هـ )و"كفاية المتحفظ ونهاية المتلفّظ "لابن الأجدابي ( قبل 600 هـ )...
    تعليم المعجم في برامج العربية: الحاضر، الغائب
    لا وجود حاليا لما ينصّ تدريس المعجم فرعا من فروع مادة العربية في جميع المراحل والمستويات (أي من التحضيري إلى الابتدائي إلى الإعدادي إلى الثانوي) خلافا لبقية الفروع المدرّسة إما بشكل مستقل أو اندماجي في إطار المقاربة "التواصلية" الأعمّ باللغة العربية التي انبنت عليه التوجهات الجديدة البرامج ومهاراتها الثلاث: القراءة والتواصل الشفوي والكتابة.
    ونقصد بتلك الفروع النحو والصرف والبلاغة والعروض.هذا وإن كان المعجم يحضر حضورا باهتا يلمح إلي بشكل عرضي أو ضمني في إطار الأهداف العامة لتدريس الأنواع النصية والأجناس الأدبية وهو"إغناء الزاد أو الرصيد اللغوي" فهو لا يتعدى كونه موردا ثانويا من "الموارد" التي تقع تعبئتها أو هو من فنيات القول التي تعتمد مدخلا لشرح النص وتحليله سواء في الإعدادي أو الثانوي .
    نجده أيضا مدسوسا في الإضاءات اللغوية والورقات المنهجية للكتب المدرسية وفي الأجهزة البيداغوجية الشارحة وفي دروس الصرف مهارة استخدام لبناء المعرفة بحروف الهجاء "ينجز( المدرّس في درس الجذر) نشاطا يدرّب فيه المتعلّمين على البحث في المعاجم"
    إذن فقد أضمرت برامج الإصلاح التربوي الأخير لسنة 2002 تدريس المعجم إضمارا أوغل في حجبه وتهميشه مقارنة ببقية المكونات والمهارات و الفروع أو التعلّمات التي ينهض بها تعليم اللغات.
    ولقد ثبت قبل ذلك أن تدريس المعجم في البرامج الرسمية السابقة لإصلاح 1992 كان مادة مستقلة تدرس ضمن حصص العربية يطلق عليها في الثمانينات اسم "التنمية اللغوية" كان الاهتمام بالمادة المعجمية في سياق "مقولي "(catégoriel) أغراضي (thématique) يستعمل الصورة وهدفه الأساسي مساعدة المتعلّم على البحث القاموسي ثم جمع قائمة المفردات التي تخصّ "موضوعة معيّنة" والتي قد تشكل حقلا من الحقول الدلالية المشتركة يوظفها المدرس غالبا للشرح والتعريف والتحفيظ وإغناء الأرصدة وتمتين السجلات ،لكنها لا تخرج من إسار القائمة ولا تصل في أقصى الحالات إلى مرتبة الاستخدام والاستعمال التي تقوم عليها المقاربة التواصلية المعتمدة حاليا.
    حينئذ لم يحضر المعجم في تاريخ تدريس العربية إلا حضورا باهتا متقطعا طغى عليه التوجه الوصفي بالوسم والتعيين وبقي إلى حين حذفه من البرامج مبحثا تراكميا كميا غايته استقصاء الأرصدة المخزّنة في الذاكرة وترتيبها وتبويبها في شكل قائمة من الوحدات.
    غير أننا حين نستعرض آخر ما توصّل إليه الغربيون في مناهج تدريس اللغات خاصة للناطقين بغيرها (أي أولئك الذين تختلف لغتهم الأم عن اللغة المؤسسية المتداولة في الفضاء المدرسي) نجدهم يتحدثون عن "تعليميّة المعجم"(la didactique du lexique) "مبحث يعمّق فكرة الاكتساب اللغوي أو التملّك اللساني للغة أي نمو الأرصدة اللغوية وغناها من ناحية وحسن استخدامها واستعمالها لمجابة أوضاع التواصل من ناحية ثانية"
    يتنزل تعليم المعجم في إطار رؤية حديثة شاملة لتعليم اللغات وتعلّمها تجعلنا نتبنى مفهومي "الكفاية المعجمية" و"الوظيفة المعجمية " وذلك حتّى نميز المعجم أداة تواصل تتجاوز التعداد والتسمية والتصنيف والترتيب الجدولي للكلم إلى مهارات تقنية إجرائية تتطلب أولا قدرة على "المفهمة" وبناء الدلالات الثابتة والمتحوّلة وتبرهن ثانيا على أن مستعمل اللغة قد وظّف المعجم في مقامات متنوعة مقروءة ومكتوبة وملفوظة توظيفا إجرائيا ،شرطيا يلبي أغراض الكلام ويوفر الأطر العرفانية الملائمة لفهم الظواهر الأدبية وتذوقها ويسهم في إنتاج المعرفة الأدبية والنصيّة والخطابية من خلالها"
    المقاربة المعجمية مقاربات
    إننا نجازف بالقول إن مصطلح "المقاربة المعجمية" ترجمة للعبارة(approche lexicale) رغم شيوع استعمالها في الحقل اللساني وعلم النفس اللغوي وتعليميّة اللغات لم يستقرّ بعد على دلالة مفهومية واحدة فهو إن كان يمت بصلة عامة إلى المقاربة التواصلية ونحو الاستعمال والتداولية، إلا أنه يختزل داخله عديد المقاربات ولا يمثل مقاربة واحدة، فقد يكون ذا توجه "غرضي" أو "تغريضي" دلالي يركز على المداخل المعنوية و المختلف والمؤتلف بين الوحدات المعجمية والحقل السيميائي الذي يسيّج قائمة من الملفوظات سواء أبقيت في مستواها الجدولي التوزيعي أم وقع نشرها واستخدامها في سياق خطابي أو نصي في ما يعرف بـ"النظمنة". ومنها الصوتي الصرفي ومنها النحوي ومنها البلاغي المرتبط بالأعمال اللغوية وأفعال الكلام ومنها النصّاني المرتبط بنحو النصّ و تحليل الخطاب عندما نتحدث عن "آثار معجمية" (marques lexicales) تؤشر على مظاهر "الاتساق" و"الانسجام" النصيين مبنى ومعنى شأنا في ذلك شأن "آثار التلفظ" و"آثار الربط" أو "المنظمات و العوامل والروابط" فـآثار المعجم" هي الواسمات المقصدية ومؤشرات التلفظ المحددة لوظائف الخطاب والميزات الأسلوبية الأجناسية للنصوص تعرف بمواضعها في مفاصل النصّ ومدى حضورها في مستوياته وآثار شيوعها فيها بالتكرار والكثافة و الانتشار والتواتر و التتابع والتوازي وغير ذلك...
    لم نجد ندحة إذن عن محاولة صوغ تعريف للمقاربة المقصودة من هذا العمل الذي نريد أن نذهب به بعيدا إلى حدّ تأصيل تعليم المعجم فرعا من فروع مادة العربية يدرس من التحضيري حتى نهاية المرحلة الثانوية هذا التعريف يرى في المقاربة:" مقاربة لغوية شاملة تسعى إلى تحقيق وظيفة الاتصال وهي لا تعتمد المعجم مكونا جزئيا من مكونات اللسان وإنما بصفته إحدى أهم ركائز الخطاب يتظافر مع بقية المكونات النحوية والصرفية التصريفية البلاغية من أجل بناء وعي سليم بأسس اشتغال النظام اللغوي"
    نرى فيها أيضا:" منهجية في التعامل مع الظاهرة المعجمية وأشكال حضورها المهيكلة داخل النصوص والآثار الأدبية والأجناس الشعرية والنثرية تتطلب تدبيره على نحو تعليميّ ،بيداغوجيّ مخصوص يمكّن من توظيفه أدة فهم وتحليل وتأليف وتأويل وتذوق وإعادة إنتاج“ أي أنّ "المعجم وسيلة تعلّم للأدب" واتجاهاته وأغراضه وأساليب كتابه توظف مدمجة مع وسائل ومداخل ووسائط أخرى تؤسس مجتمعة أدوات تعليم العربيّة وتعلّمها. فيستقيم في نهاية الأمر مدخلا قرائيا أو تقعيديا لتعلم نظام اللغة وموردا إنتاجيا في تعليم التواصل السفوي والكتابة.
    2- المحدّدات التعليميّة للمقاربة المعجمية
    المجال اللغوي:

    المجال التعليميّ:

    3- المعجم في دروس العربية مقترحات للعمل والتطوير:
    المعجم في دروس النحو والصرف (للإعدادي والثانوي):
    المداخل أصنافية الأنشطة
    - المقولات النحوية والصرفية والصيغ الصرفية التصريفية
    - الأعمال اللغوية وأنواع الجمل
    - الأشكال الأساسية للجملة
    - الحذف والإضمار (الجملة التامة والمختزلة)
    - الأدوات المقترنة بالفعل
    - معاني المزيد
    - الربط ... - استعمال القاموس بأنواعه الاستيعابي العام اللغوي والاصطلاحي والمترجم والموسوعي والأغراضي
    - الجرد و الاستخراج والتصنيف و الوسم والترتيب والتصريف والاشتقاق والقلب والتحويل والحذف والإضمار والقياس والتحليل والتأليف والتوليد والمقارنة وملء الفراغات والإنتاج الجزئي والكامل بتوظيف المورد المعجمي مقولة نحوية أو صرفية
    - الاستدلال على القاعدة النحوية أو الصرفية بالقرينة المعجمية
    - تعمير الخطاطات اللغوية بالأمثلة من الوحدات المعجمية المتقايسة والمترادفة والمتجانسة والمتضادة والمتتابعة والمتطابقة...
    ملاحظة:يدرس المعجم مدمجا في دروس النحو والصرف أو في مقاطع مستقلة للدعم والعلاج وإنماء الأرصدة اللغوية والمهارة الإنتاجية أو التواصلية
    المعجم في دروس البلاغة (للثانوي)
    المداخل أصنافية الأنشطة
    - خواص تراكيب الكلم والإفادة
    - الخطاب وأركانه
    - وظائف الكلام
    - الشعري والنثري
    - الخبر والإنشاء والأعمال اللغوية
    - المقال والمقام ومقتضى الحال والمعاني السياقية
    - التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والحذف والتقدير
    - القصر والحصر
    - الفصل والوصل
    - الإيجاز والإطناب والمساواة
    - المعاني الرأسية والفرعية
    - المجاز والحقيقة
    - القرينة واللزوم والعلاقات بين وجوه البيان
    - الانزياح ومسافات العدول
    - المعنى القريب والبعيد/ التصريحي المدلولي والإيحائي التبعيدي
    - التشاكل والغموض
    - الجناس والسجع والازدواج والاقتباس والطباق والمقابلة والتورية،تأكيد المدح بما يشبه الذم وتأكيد الذم بما يشبه المدح،حسن التعليل،أسلوب الحكيم
    - التضمين والاقتباس والتوليد والتناص - استعمال القاموس بأنواعه الاستيعابي العام اللغوي والاصطلاحي والمترجم والموسوعي والأغراضي
    - الجرد و الاستخراج والتصنيف و الوسم والترتيب والتصريف والاشتقاق والقلب والتحويل والحذف والإضمار والقياس والتحليل والتأليف والتوليد والمقارنة وملء الفراغات والإنتاج الجزئي والكامل بتوظيف المورد المعجمي مقولة بلاغية
    - الاستدلال على القاعدة البلاغية بالقرينة المعجمية
    تعمير الخطاطات اللغوية بالأمثلة من الوحدات المعجمية المتقايسة والمترادفة والمتجانسة والمتضادة والمتتابعة والمتطابقة...
    ملاحظة :يدرس المعجم مدمجا في دروس البلاغة أو في مقاطع مستقلة للدعم والعلاج وإنماء الأرصدة اللغوية والمهارة الإنتاجية أو التواصلية
    المعجم في درس التعريب
    المداخل أصنافية الأنشطة
    - خواص اللسان المنقول واللسان الناقل
    - الوحدات المعجمية المفتاحية للنقل اللساني
    - النقل الاصطلاحي والتعبيري الأسلوبي
    - السجلات
    - الاشتراك الدلالي
    - الفصل والوصل
    - مراتب الترجمة - استعمال القاموس بأنواعه الاستيعابي العام اللغوي والاصطلاحي والمترجم والموسوعي والأغراضي
    - التصنيف والترتيب الدلالي حسب المعنى الأقرب التحويل والتعويض وانتقاء واحد من متعدد،ملء الفراغات والترجمة بالتكملة
    ملاحظة: قد يكون المدخل المعجمي في درس التعريب وسيلة لتجاوز المنوال التقليدي للترجمة جملة جملة إلى نحو النص فيصبح مظهرا من مظاهر التعبير عن "الانسجام" في مستوى السجلي واللفظ المتواتر في دلالات النص.
    المعجم في درس القراءة:
    المداخل أصنافية الأنشطة
    - شرح النصوص وبناء المعرفة النصية بالأنواع والأنماط والأجناس وفروعها وبناها الكبرى والصغرى
    - الفهم والتفكيك والتحليل والتأليف والتأويل والتذوق
    - توظيف الوحدات المفتاحية والمداخل الغرضية والسياقات التلفّظية والمقاصد الخطابية
    - المفهمة الاصطلاحية الخاصة بالأجناس والأغراض ومعانيها الثابتة والمتحولة
    - نبث المرجعيات والتمييز في ما بينها بتصنيف السجلات والآثار الخطابية الواقعي والتاريخي والأسطوري والرمزي والشعري والفني... - استعمال القاموس بأنواعه الاستيعابي العام اللغوي والاصطلاحي والمترجم والموسوعي والأغراضي
    - القراءة المسحية المعجمية بالجرد والانتقاء والتبرير والتعليل و"التبئير" والجدولة وتعمير الخطاطات التجريدية الخاصة بالأنماط والأجناس
    - الربط بين المبنى المعجمي والمعنى الشكلي الأدبي أو الغرضي أو الأسلوبي الجمالي لبناء الاستنتاجات الصغرى والكبرى تأليفا وتقويما.
    - الأسلبة القرائية واستثمار المورد المعجمي لإنتاج المعنى وبناء القيمة
    - بناء كشاف مصطلحات خاص بمحور من محاور الشرح
    - بناء معجم تفاعلي مبسط يجمع مفردات محور من محاور الشرح في الإعدادي مرفقا بصور
    - تصميم مجم رقمي متحرك باعتماد برمجيات مختلفة
    المعجم في درس التواصل الشفوي
    المداخل أصنافية الأنشطة
    - أوضاع التواصل
    - أغراض التواصل
    - الأعمال الخطابية (الإقناع ، الاستدلال والبرهنة، الاحتجاج، المناظرة والسجال والعرض والمحاكمة والمرافعة والخطبة والتسريد والتوصيف والمحاورة والتعليق والمقابلة والمحادثة ...) - تلفيظ باستخدام أو استعمال لمورد معجمي مختص أو متنوع
    - توظيف السجلات لأغراض تواصلية
    - استثمار اللهجي لإنماء الفصيح
    - التدرج في المستويات اللغوية
    - تصحيح الأخطاء الشائعة في الاستعمال
    المعجم في درس الكتابة
    المداخل أصنافية الأنشطة
    - السجلي والأسلوبي والتركيبي والإيقاعي والبلاغي في مستواه المعجمي
    - الوحدات المفتاحية والمصطلحية
    - المفهمة الإنتاجية المقالية أو التحليلية الأدبية
    - آثار التلفظ والمنظمات القولية والعوامل والروابط - فهم المعطى والمطلوب وتفكيكهما وتأليفهما بالاستناد إلى وحدات مفتاحية في نص الموضوع
    - أشكلة عنصر أو أكثر في الموضوع المقالي استنادا إلى وحدات معجمية مفتاحية
    - تقليب بنى مقالية أو إنشائية مختلفة بتغيير وحداتها المعجمية أو التصرف في مواضعها بالتقديم والتأخير والحذف والاختزال
    - تلخيص نص باعتماد المورد المعجمي
    - التوسع في نص باعتماد المورد المعجمي
    - الأسلبة والمحاكاة(la pastiche)
    - الإنتاج المعاد(la réécriture) بتوظيف الجدول المعجمي
    ( مفردات تقنية خاصة بمحور أو جنس من الأجناس، روابط ومنظمات قولية تعبّر عن مظاهر الاتساق والانسجام النصيين،تعابير جاهزة)
    - تصويب أخطاء الاستعمال بتوظيف المستويات اللغوية والارتقاء بالمكتسب السجلّي من اللهجي المنطوق إلى الفصيح المكتوب.
    سلوى العباسي